القاهرة ـ «القدس العربي»: أصدرت خمسة عشر حزباً وحركة سياسية ومنظمة حقوقية ونقابية، بيانا بعنوان «الشطب بالجملة» في انتخابات النقابات العمالية، أدانت فيه تدخل الأجهزة الأمنية في الانتخابات، واستبعاد النقابيين غير المرغوب فيهم، سواء من النقابات المستقلة التي استطاعت توفيق أوضاعها، أو من نقابات تابعة للاتحاد العام.
ومن بين الأحزاب والحركات والمنظمات الموقعة على البيان، حزب التحالف الشعبي الاشتراكي، وحزب العيش والحرية (تحت التأسيس)، والمفوضية المصرية للحقوق والحريات، والشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان.
ورصد البيان، ما وصفها بـ«الاعتداءات على حق العمال في التنظيم، بدءا من صدور اللائحة التنفيذية لقانون النقابات العمالية رقم 213 لسنة 2017، وبدء مرحلة توفيق الأوضاع للنقابات المستقلة، في ظل ممارسات وزارة ومديريات القوى العاملة المعتادة المعادية للحق في التنظيم». وتابع البيان: «كان هناك موظفون في انتظار كل نقابة استطاعت تحضير أوراقها لإيداعها في القوى العاملة، في ظل الشروط المتشددة مع النقابات المستقلة المتساهلة مع نقابات اتحاد العمال، ليبتدع هؤلاء الموظفون أي سبب لعدم قبول الأوراق، حتى أن الـ 60 يوماً الخاصة بتوفيق الأوضاع قد انتهت ولم تستطع سوى 108 نقابة توفيق أوضاعها وقد أصرت على عدم الانضمام للاتحاد الحكومي، وذلك طبقاً لتقرير دار الخدمات النقابية». وحسب البيان «اضطرت نقابات هامة، مثل نقابات الضرائب العقارية والمصرية للاتصالات ومكتبة الإسكندرية والمعلمين المستقلة في الإسكندرية في نهاية الفترة لإرسال أوراقها للقوى العاملة علي يد محضر بعد أن استنفدت كل سبل الإيداع المنصوص عليها في القانون واللائحة».
استبعاد للمعارضين
وتناول الموقعون على البيان عملية استبعاد للنقابيين المعارضين.
وقالوا:«ما أن انتهت فترة التوفيق حتى بدأت النقابات في المرحلة الأولى للانتخابات، وقد بدأ الشطب للنقابيين غير المرغوب فيهم سواء من النقابات المستقلة التي استطاعت توفيق أوضاعها، أو من نقابات قاعدية تابعة للاتحاد العام. وكأن المشرفين على الانتخابات يعملون على حرمان العمال في شتى المواقع من أي صوت من المحتمل أن يدافع عنهم».
وأشار البيان إلى «وجود أكثر من 1500 طعن في محافظة القاهرة، واعتبروا ذلك دليلا قاطعا، على نية الاستبعاد، وضربوا مثلا بنقابيي النقابات المستقلة الذين قبلوا على مضض أن يدخلوا النقابات العامة التابعة للاتحاد الحكومي، على اعتبار أنهم سيظلون يدافعون عن العمال وحقوقهم حتى وهم تابعون للاتحاد الأصفر، أتت الانتخابات لتطيح بهم، عبر الشطب من الانتخابات، وكل الاتفاقات مع نقابات الحكومة تحللت وأصبحت كأن لم تكن».
ولفت الموقعون على بيانهم، إلى استبعاد هاني عفيفي من نقابة هيئة النقل العام بعد أن وافق على الدخول للنقابة العامة للنقل البري، إضافة إلى قيام اللجان المشرفة على الانتخابات بنقل (تغيير صفة) بعض المرشحين كرؤساء لجان نقابية إلى أعضاء لجان، كما حدث لإسماعيل العشري في نقابة هيئة النقل العام، وكذلك مع خالد بهنسي في مصنع 63 الحربي.
وتناول البيان ما حدث مع مرشحي النقابة المهنية لسائقي القليوبية، فعلى الرغم من أن «النقابة قد وفقت أوضاعها يوم 3 أبريل/ نيسان الماضي، فقد تم شطب كل النقابيين الذين تقدموا للترشح لعضوية مجلس إدارة النقابة، وكان الرد على طعنهم بأن رئيس اللجنة العامة المشرفة على الانتخابات استبعد أوراق النقابة بسبب عدم مشروعية قيام وزارة القوى العاملة بتلقي أوراق إيداع النقابات المستقلة، ولعدم ازدواجية اللجان النقابية لجهة واحدة، وعدم قبول أوراق ترشح اللجان النقابية المستقلة إلا على اللجنة النقابية لعمال النقل البري الأصلية وبشرط سبق توفيق أوضاعها».
وتابع: «عندما ذهب النقابيون لمناقشة المستشار رئيس اللجنة العامة، استدعى لهم الشرطة واتهمم بالتعدي عليه، وقد قامت الشرطة بالقبض عليهم جميعاً، إلا أنها لاحقاً تركتهم فيما عدا محمد نجيب عبد الرحمن الذي تم احتجازه انتظاراً لعرضه على النيابة».
وبسب البيان «لم تكتف وزارة القوى العاملة بكل هذه الانتهاكات، فإذا بها في يوم الانتخابات تتأخر في فتح لجان انتخابية أو تمتنع عن فتحها، فمثلاً حرر مرشحو اللجنة النقابية للعاملين بالسكة الحديد محضراً بعدم وجود موظفي القوى العاملة حتى العاشرة من صباح يوم الانتخابات في المقر الانتخابي في ورش الشرابية».
تشكيل لجنة
وفي سياق الانتخابات، قالت دار الخدمات النقابية والعمالية، وهي منظمة مهتمة بشؤون العمال غير حكومية، إن «قاضي الأمور الوقتية، أصدر أمرا أمس يحمل رقم 25 لسنة 2018، بوقف الانتخابات العمالية في النقابة العامة للعاملين بالنيابات والمحاكم، وإلزام الجهة الإدارية المتمثلة في وزير القوى العاملة ورئيس الاتحاد العام بمخاطبة الجهاز المركزي للمحاسبات، بتشكيل لجنة تكون مهمتها تسيير العمل النقابي ومراجعة أوراق ومستندات النقابة وأوجه الصرف وتنقية الجداول والكشوف من الأعضاء الذين تم إحالتهم للمعاش أو المتوفين وغير المسددين للاشتراكات».
وكان قد تقدم بالدعوى كل من هاني محمد شحاتة، الموظف في محكمة شبرا الخيمة، وعلي أحمد محمد محمد، الموظف في نيابة مركز أسيوط وعبير رشاد أحمد حميد الموظفة في محكمة بنها، أمام قاضي الأمور الوقتية، ضد كل من وزير القوى العاملة ورئيس الاتحاد العام لعمال مصر، ورئيس اللجنة العليا لانتخابات المنظمات النقابية، لوجود شبهات فساد مالي وإهدار لأموال النقابة تحوم حول القائمين على النقابة وترشحهم للانتخابات دون تسديد الاشتراكات والعمل على تفويت الفرصة على غيرهم للترشح خاصة مع عدم وجود مقر معلوم للنقابة.
وحمل أصحاب الدعوى، وزير القوى العاملة، ورئيس اتحاد العمال، «العقبات التي سيؤول إليها الوضع المتردي في نقابتهم بتسريعهم لتنفيذ الانتخابات دون وضع أسس صحيحة للبناء عليها وهو ما سيؤدي إلى عواقب وخيمة وأضرار مادية وأدبية لا حصر لها تطول جميع أعضاء النقابة». وجرت المرحلة الأولى من المستوى الأول للانتخابات العمالية يومي 23 و 24 مايو/ أيار الجاري، بينما تنظم المرحلة الثانية يوم 31 مايو/ أيار الجاري. والمستوى الثاني في الانتخابات يتعلق بمجالس إدارات النقابات العامة، أما الأخير فيتعلق بـ«الاتحادات النقابية العمالية.
وعدد المتقدمين للترشح على مستوى الجمهورية 20 ألفا و87 متقدما، منهم 17 ألفا و974 للعضوية اللجان النقابية، و2113 متقدما لرئاسة اللجان التي يصل إجماليها إلى 1191 لجنة نقابية، من 2114 لجنة وفقت أوضاعها.
وقبل ثورة يناير لم تسمح الدولة بتشكيل نقابات مستقلة أو بالتعدد النقابي، وقاد العمل النقابي في مصر التنظيم الرسمي، لكن بعد ثورة يناير اتجه العمال لتشكيل تنظيماتهم المستقلة، ما أفقد التنظيم الرسمي التابع للنظام الحاكم دوره المعتاد في السيطرة على العمال.
وبعد أحداث 30 يونيو/ حزيران 2013، اتجهت الدولة لحصار التنظيمات النقابية المستقلة، وتم تشريع قانون يلغي وجودها ويطالبها بإعادة توفيق أوضاعها، وهو القانون الذي عرف بقانون المنظمات النقابية العمالية رقم 213 لسنة 2017. وصدرت اللائحة التنفيذية للقانون في 15 مارس/ آذار الماضي، ومنحت المنظمات المستقلة مدة 60 يوماً لتوفيق أوضاعها، واتهمت المنظمات الأجهزة الحكومية بمحاولة التضييق عليها وعرقلتها حتى لا تتمكن من توفيق أوضاعها خلال المدة المحددة.