إسطنبول ـ «القدس العربي»: أصدرت محكمة عراقية، أمس الأحد، أحكاماً بالإعدام بحق 15 امرأة تركية بتهمة الانتماء إلى تنظيم «الدولة الإسلامية»، وذلك بعد أيام من حكم آخر بإعدام تركية وأحكام بالسجن المؤبد على 10 أخريات، ما يعيد إلى الواجهة بقوة ملف 300 تركية معتقلات في العراق بتهمة الانتماء للتنظيم أو الزواج من مقاتليه، وهو ما يمكن أن ينذر بأزمة بين بغداد وأنقرة خلال المرحلة المقبلة.
وحسب مصادر قضائية عراقية فإن «قاضي المحكمة الجنائية أصدر حكما بالإعدام بحق 15 امرأة تركية»، بعد إقرارهن بالانتماء لتنظيم «الدولة»، فيما حكم على أخرى بالسجن المؤبد.
والاثنين الماضي، قضت محكمة عراقية، بإعدام إمرأة تركية والسجن المؤبد لعشر أخريات بعد إدانتهن بالانتماء إلى تنظيم «الدولة».
وقال المتحدث باسم مجلس القضاء الأعلى، القاضي عبد الستار بيرقدار، في بيان أن «المحكمة أصدرت عشرة أحكام بالسجن المؤبد بحق عشر نساء بعد إدانتهن بالإرهاب، فيما أقرت حكماً بالإعدام شنقاً بحق إرهابية أخرى تحمل الجنسية التركية».
ويقول العراق إن هذه الأحكام تأتي وفق أحكام المادة الرابعة /1 من قانون مكافحة الإرهاب وبدلالة المادة الثانية 1/3»، فيما قالت مصادر قضائية إن هذه الأحكام ليست نهائية وقابلة للاستئناف.ورغم التكتم الكبير حول الأرقام، أشارت مصادر رسمية عراقية ووسائل إعلام تركية منذ أشهر إلى أن ما لا يقل عن 300 تركية متهمات بالانتماء لتنظيم «الدولة» أو الزواج من مقاتلي التنظيم، معتقلات في العراق وينتظرن المحاكمة أو الترحيل منذ أشهر، بعد ما جرى اعتقالهن من منطقتي الموصل وتلعفر اللتين سيطر عليهما التنظيم لسنوات.
كما أن هذا الرقم لا يشمل أطفال هؤلاء السيدات، لا سيما وأن أرقاما سابقة أشارت إلى أن 509 من الأجنبيات المتهمات بالانتماء لتنظيم «الدولة» بينهن 300 تركية، محتجزات مع 813 طفلاً، وهو ما يرجح أن التركيات الـ300 لديهن مئات الأطفال في العراق.
أنقرة لم تعقب رسمياً على قرار القضاء العراقي السابق بإعدام تركية، لكن ضخامة العدد واحتمال صدور أحكام جديدة بحق العشرات بين الإعدام والسجن المؤبد يُنذر بخروجها عن صمتها، وربما يؤدي الملف إلى أزمة بين البلدين.
ويتوقع أن تطالب تركيا القضاء العراقي بالتمييز بين المتهمات بأنهن مقاتلات ارتكبن جرائم خلال قتالهن إلى جانب تنظيم «الدولة» على الأراضي العراقية، وبين من هن مجرد زوجات لعناصر في التنظيم، حيث ستطلب بتخفيف أحكام الإعدام ونقلهن إلى تركيا من أجل قضاء فترة أحكامهن على أراضيها.
وسوف تستند تركيا في هذه المطالبات على اعتبار أن معظم المعتقلات لم يشاركن في عمليات قتالية مباشرة وأنهن أجبرن على الذهاب إلى العراق برفقة أزواجهن وتحت التهديد بالقتل والحرمان من الأطفال، وهو ما تؤكد عليه معظم المعتقلات في شهاداتهن أمام القضاء العراقي.
والمحاكمات للمتهمات بالانتماء لتنظيم «الدولة» في العراق لا تقتصر على حاملات الجنسية التركية، حيث قضت محكمة عراقية في النصف الثاني من يناير/كانون الثاني الماضي، بإعدام امرأة ألمانية من أصول مغربية بعد إدانتها بالانتماء للتنظيم، كما حكم العراق بالإعدام على مقاتل روسي العام الماضي بالتهمة نفسها.
ورغم الإدانات الدولية ومطالبات منظمات حقوق الإنسان بغداد بوقف عمليات الإعدام، نفذ حكم الإعدام بحق 38 شخصا بينهم رجل يحمل الجنسية السويدية، نهاية العام الماضي، رغم احتجاج السويد، وهو ما قد يدفع أنقرة للتحرك بسرعة قبيل لجوء العراق لتطبيق قراراته الأخيرة.