القاهرة «القدس العربي» : ورثت السلطة الراهنة عن دولة مبارك قرون استشعار تحذرها عندما يتسلل الغضب لوجدان الجماهير، فتتحرك مستخدمة أنيابها الأمنية عند الضرورة، كما تلجأ لآلتها الإعلامية في وقت الأزمات لتلهي الرأي العام كلما ألمت بها المحن.
لذا من الطبيعي أن تحتشد الأبواق الإعلامية فضائيا وصحافيا على قلب رجل واحد لاقتفاء كل ما له علاقة بحفل المثليين الأخير، الذي أقيم في التجمع الخامس شرق القاهرة والذي مثل فرصة عرفت السلطة كيف تستثمرها، لكف الجماهير عن الحديث حول إخفاق النظام في حل المشاكل الاقتصادية، والضرب بيد من حديد على كل من تسول له نفسه الاعتراض على سياسات النظام، الذي يرفع شعار»بيع يا ريس» لكل ما بناه الشعب من مؤسسات صناعية وعلاجية، للخروج من المأزق الراهن، الذي أسفر عن تراجع في شعبية الرئيس لمستوى غير مسبوق.
ومن بين ما تناولته الصحف أمس الخميس 28 سبتمبر/أيلول: السيسي يؤكد حرص مصر على إرساء دعائم السلام في جنوب السودان، مؤتمر «ملتقى الأديان» تحت شعار سيناء عاصمة السياحة الدينية، بحضور محمد مختار جمعة وزير الأوقاف – علماء 50 دولة في القاهرة الشهر المقبل لمواجهة الفتاوى الشاذة. فلسطين تحصل على عضوية «الإنتربول». مصادر: دراسة توقيع عقود المحطة النووية خلال احتفالات «العلمين». «عرفات» يبحث مع وفد «موانئ سنغافورة» التعاون في النقل البحري. «النقل» تدرس التخلص من «الميكروباص» بشكل تدريجي. الحكومة تطلق الحملة القومية لضبط معدلات النمو السكاني. سميرة ابنة طنطا تتبرع بـ 24 مليون جنيه. ضبط متحف للآثار النادرة داخل منزل تاجر في الأزبكية. مصر للطيران توقف رحلاتها لأربيل. راشد: المؤشرات تؤكد عودة السياحة الفرنسية إلى مصر. الكونغرس يحشد لتأييد مشروع ميدالية السادات المصيلحي: لن نشهد أزمة سكر في 2018. رئيس بعثة صندوق النقد يبشر المصريين: مصر تتلقى 2 مليار دولار نهاية العام.. وإلى التفاصيل:
نتنياهو حمامة سلام
«في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في 19/9/2017 وجّه الرئيس عبد الفتاح السيسي رسالتين يهتم بهما محمد سيف الدولة في «الشعب»، «الأولى إلى الفلسطينيين، والثانية إلى ما سماه بالشعب الإسرائيلي، كان الهدف منهما هو تشويه الفلسطينيين والإشادة بنتنياهو.
ففي الأولى ناشد الفلسطينيين أن يتعلموا التعايش مع الآخر، وكأن الشعب الفلسطيني شعب متطرف يرفض التعايش مع الإسرائيليين لعنصريته أو طائفيته أو معاداته للسامية، وليس شعبا يعيش تحت ويلات الاحتلال. كيف يمكن أن يتعايش أي شعب حر أو أي إنسان سوي مع الاحتلال، مع من سرقوا وطنه، وطردوه وشردوه، وارتكبوا ضده كل أنواع المذابح على امتداد ما يزيد عن سبعين عاما، ولم يتوقفوا يوما عن القتل وحروب الإبادة والتصفية والاغتيال والتوقيف والأسر، وهدم المنازل وبناء المستوطنات، وسرقة وتهويد المقدسات، وعن الملاحقة وإقامة الحواجز والحصار والتجويع وحجز جثامين الشهداء. ومع من يضرب عرض الحائط بكل المواثيق والقرارات الدولية وكل الاتفاقيات الثنائية، رغم ما فيها من تنازلات غير وطنية وغير مقبولة. كيف يمكن أن يتعايش أي شعب حر أو إنسان سوي مع أكثر احتلال إرهابي وعنصري عرفه التاريخ. أما رسالته إلى ما سماه «بالشعب» الإسرائيلي فقد دعاهم فيها لأن يتوحدوا خلف قيادتهم، وكأن نتنياهو رجل سلام يرغب فيه ويحاول الوصول إليه، لولا المعارضة الشعبية الإسرائيلية. وهو تضليل وتزييف بَيّن ومفضوح، فنتنياهو لا يترك مناسبة إلا ويعمل ويصرح فيها بوضوح وحزم بأنه لن تكون هناك دولة فلسطينية أو انسحاب من أي أرض محتلة، ولا تنازل عن دولة هي لليهود فقط، أو عن بناء المستوطنات، ولا تنازل عن القدس الموحدة ولا عما يسميه بحقهم التاريخي في الأرض والمقدسات والمسجد الأقصى. إنه لص وإرهابي ومجرم حرب من الطراز الأول، لم يترك جريمة من جرائم الحروب والإبادة الواردة في المواثيق الدولية لم يرتكبها هو وعصابته من اليهود الصهاينة».
الإبريق لم يكن مكسورا
«يحكى أن صديقا اتهم صديقه بأنه أعاد إليه إبريق الشاي الذي استعاره منه من يومين مكسورا، فقال له صديقه: أنا لم أستعر منك إبريقا قط.. ثم إني أعدته إليك سليما.. ثم إنه أصلا كان مكسورا حين استعرته منك. كل تلك المتناقضات التي يشير إليها هشام الحمامي في «المصريون» في هذا الحوار الإبريقي وأضعاف أضعافها هي بعينها في قصص أسطورية فرضت علينا وعلى التاريخ فرضا بعنوان: الشعب اليهودي والدولة اليهودية.. فكرة الشعب اليهودي الواحد لا وجود لها، ولو أن اليهود في العالم كانوا حقا (شعبا) فما هو الشيء المشترك في مكونات الثقافة العرقية والتاريخية لهم؟ ما الذي يربط مثلا بين يهودي روماني ويهودي يمني، أو مغربي غير الاعتقاد الديني، بل حتى تعريف اليهودي نفسه لا اتفاق عليه ولا تماسك تاريخي في تسلسل هذا التعريف. يذكر لنا القس إكرام لمعي في كتابه المهم «الاختراق الصهيوني للمسيحية» فيقول سياسة إسرائيل الأساسية قبول أي يهودي يرغب في الهجرة لإسرائيل، لكن المشكلة كانت في تعريف اليهودي. ويضيف: تعريف اليهودي من أصعب المشكلات في التاريخ اليهودي. يضاف إلى ذلك طبعا ما ذكره العلامة الدكتورعبد الوهاب المسيري في الموسوعة من أن مصطلح (يهودي) يضم عشرات الهويات والانتماءات الدينية والوثنية والطبقية.. ليس هناك يهود هناك جماعات يهودية. شلومو ساند استاذ التاريخ في جامعة تل ابيب له ثلاثية مهمة في هذا المعنى «اختراع الشعب اليهودي» و«اختراع أرض إسرائيل» و«كيف لم أعد يهوديا» كلها مترجمة إلى العربية عن المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية. في الكتاب الأول «اختراع الشعب اليهودي» سيقوم شلومو بتفكيك أسطورة بدأ نسجها منذ منتصف القرن التاسع عشر على يد الحركة الصهيونية، وهي أن الشعب اليهودي هام في بقاع الأرض لمدة ألفي عام ليعود إلى وطنه التاريخي في فلسطين!».
شدّة وتزول
قال المحامي نجاد البرعي عضو هيئة الدفاع عن خالد علي المرشح الرئاسي الأسبق في «البداية»: «إن محاكمة خالد علي، وكم الأخطاء التي حدثت خلالها منذ مرحلة التحقيقات، تؤكد أن القانون في إجازة.. وأكد البرعي على أنه يثق في أن خالد علي سيخرج من تلك المحنة أقوى بكثير مما دخلها. وقضت محكمة جنح الدقي، بحبس المحامي خالد علي 3 أشهر وكفالة 1000 جنيه، في الاتهام المنسوب له بالتلويح بإشارة خادشة للحياء العام، عقب حكم المحكمة الإدارية العليا بمصرية تيران وصنافير. وكتب نجاد البرعي قائلا، تراودني نفسي على أن أكتب ما حدث، ليس فقط في محاكمه خالد علي ولكن في التحقيقات قبلها معه، وكم الأخطاء التي حدثت فيها؛ والتي تؤكد على أن القانون «في إجازة». يمنعني من ذلك إن خالد بالقطع سيطعن على الحكم الصادر ضده بالاستئناف، وإن علينا أن نجعل مهمته وفريق الدفاع الذي سيختاره للطعن على الحكم أسهل. وتابع البرعي قائلا فلنتحلَ بأقصى درجات الصبر وضبط النفس، حتى تنتهي تلك المحنة على خير وجه بإذن الله. أثق في أن خالد علي سيخرج من تلك المحنة أقوى بكثير مما دخلها؛ ولكنني ما عدت واثقا في أن العداله في مصر عمياء. وعندما يظن محام – حتى لو كان مخطئا – أن العداله في مصر قد اصبحت مبصرة فإن ذلك معناه انه قد حكم على مهنته هو بالموت. شدة وتزول».
صدمة الشواذ
«يمكن وصفه بـ«الصدمة» ذلك الشعور الذي أصاب المجتمع المصري، كما يشير محمود خليل في «الوطن»، عندما سمع أخبار الحفل الذي نظمته مجموعة من «الشبان» الشواذ، وشهد ممارسات غريبة على المصريين، مؤكدا أن الناس تسمع منذ فترة طويلة عن الشواذ، والنماذج المعبّرة عنهم كانت حاضرة في بعض الأعمال السينمائية. الإعلام انشغل بالمسألة، وقدّم للمصريين نماذج من هؤلاء الشباب. منطقة التجمّع الخامس التي شهدت الواقعة من المناطق الحديثة عمرانيا، تمتاز بفيلاتها وقصورها وتنوعها العمراني، وتسكنها أسر تمثل الشريحة العليا من الطبقة الوسطى، وتمثل في أحوال الطبقة المخملية الأعلى. مثلت هذه المنطقة خلال السنوات الأخيرة مصدرا للكثير من الصدمات للمصريين. لعلك تذكر واقعة إقامة حفل «البول بارتي» بها، الذي تناقل الكثير من المواقع أحد الفيديوهات الخاصة به، التي تتضمن مشاهد رقص لشباب وفتيات شبه عراة. حدثت هذه الواقعة عام 2016. والآن تأتي الصدمة الجديدة المتمثلة في حفل الشواذ. منطقة التجمع الخامس يمكن النظر إليها كنموذج لدولة صغيرة تعبّر عن تحولات جسيمة، تضرب شبابنا من اتجاهات كثيرة، وتصيب المجتمع بالصدمة تلو الأخرى. «التجمع الخامس» دولة تقدم لنا نموذجا على نوعية جديدة من الشباب ينتمي إلى أسر محترمة، يتوزع أولياء أمورهم على الكثير من الوظائف المهمة، وعالم المال والأعمال، وعالم الإعلام، وغيرها. نحن أمام نماذج شبابية تشرّبت رياح العولمة وأصبحت صلتها بالمجتمع المصري شبه منقطعة. وإذا كان الناس ينظرون إلى أحوال وأفعال هذا الشباب باستغراب، فلست أستبعد أن هذا الشباب أيضا ينظر إلى من يعيب عليه أفعاله بالقدر نفسه من الاستغراب».
الدولة غائبة
نبقى مع التردي الأخلاقي الذي يزعج محمد سمير في «اليوم السابع»: «طالما حذر العديد من الكتاب والمفكرين من أن إهمال الدولة في التعامل بجدية وإيجابية مع التراجع السلوكي والأخلاقي الذي تشهده البلاد في السنوات الأخيرة سيؤدي إلى عواقب وخيمة لا يحمد عقباها، وسيدفع ثمنها المجتمع كله، وها قد هلت بشائر ما طالبنا بعدم التعامي عنه مرارا وتكرارا، حيث يبشرنا شراذم المثليين من الجنسين بمنتهى التنطع والتبجح على صفحاتهم الملعونة، بأنه آن الأوان لأن يتقبل المجتمع فكرة وجودهم بيننا بصورة علنية، بل علينا أيضا أن ندعم حقهم في أن يقيموا حفلاتهم الماجنة جهارا نهارا، وأن يعيشوا بيننا في «تبات ونبات»، ولكن بالطبع لن يكون في استطاعتهم أن يخلفوا لنا «صبيان وبنات». كان من الواجب أن ننتبه منذ عدة سنوات عندما حدث موضوع «عبدة الشيطان» الشهير، إلى أن أعداءنا يخططون بمنتهى الحرفية والاستمرارية لضربنا في أهم ما نملك وهو القيم والثوابت الأخلاقية، التي تمثل الحصن الحصين لنسيج المجتمع، ولكن للأسف تعاملنا مع هذا الأمر بمبدأ أنهم شوية عيال وغلطوا والمسامح كريم، ولكن هذه المرة يا سادة الموضوع جد خطير، خاصة أننا وجدنا من يملك من الصفاقة وعدم الحياء أن يساند هذه الفئة الضالة على الهواء، أرجو أن تثبت الدولة لكل من يريدون بنا شرا أن مصر العظيمة لا يمكن أن تكون أبدا مسرحا يلهو فيه الشواذ، وأنها ستظل عصية على مخططاتهم الدنيئة إلى يوم الدين، بإذن الله».
لسنا كسالى
من بين من انحاز للجماهير أمس الخميس أحمد إبراهيم في «الوطن»: «الرئيس السيسي حينما طلب من الشعب المساهمة في تمويل حفر قناة السويس جمع 64 مليارا في أسبوع، وحينما طلب منه تفويضا لمكافحة الإرهاب خرج بالملايين، وبعد نكسة 67 الشعب وقف خلف قواته المسلحة والملايين نزلت الشوارع تطالب الرئيس المهزوم بالتراجع عن قراره بالتنحي، هو الشعب نفسه الذي ساند جيشه في انتصار أكتوبر/تشرين الأول، حتى المجرمون توقفوا عن جرائمهم. هو أيضا الشعب نفسه الذي حافظ على بلده وحمى مؤسساته بعد تنحى مبارك، وهو أيضا الشعب الذي يشكره الرئيس السيسي في كل المناسبات المحلية والدولية، لأنه تحمل قرارات اقتصادية غاية في الصعوبة، كل هذه المقدمة الطويلة أقولها لأن بعض المسؤولين حاليا يتهمون الشعب المصري بأنه كسول، ولا يريد أن يعمل، الكلام نفسه تقريبا منسوب لأحد علمائنا في الخارج، حيث قال لرئيس مصري، إنه عثر على حفريات في الصحراء الغربية من عهد الهكسوس، مكتوب عليها إن الشعب المصري كسول، وللأسف معظم الإعلاميين حاليا يرددون هذا الكلام في إطار من النفاق الممجوج حتى يحملوا الشعب مسؤولية المشاكل التي يعاني منها البلد. الشعب المصري ليس كسولا والصالحون فيه هم الأكثرية، أما الفاسدون والفاشلون فنسبة لا تذكر، وعموما في كل المجتمعات الصالحون أكثر بكثير من الفاسدين حتى تستقيم الحياة، مشكلة الشعب المصري هي سوء إدارته على مدار نصف قرن، أبناء هذا الشعب هم الذين حرروا الأرض وطردوا العدو المحتل وما زالوا يستشهدون في حربهم الشرسة ضد الإرهاب، فكيف يكون شعبا كسلان أو فاشلا وفاسدا!؟».
مرحبا بعالم «البدون»
«بفضل حكومتنا الرشيدة التي تحسدنا عليها أمم الأرض، كما يسخر أشرف البربري في «الشروق»، تستعد مصر لدخول «عصر البدون» أي عديمي الجنسية، من أوسع الأبواب بمشروع قانون وافق عليه مجلس الوزراء يتيح سحب الجنسية المصرية من ملايين المواطنين، الذين لا ترضى عنهم السلطة، بدعوى سعيهم إلى «إلى المساس بالنظام العام للدولة، أو تقويض النظام الاجتماعي». هذه العبارات الفضفاضة تنطبق على الشباب الذي يشجع كرة القدم تحت لافتة جماعات الألتراس، وتنطبق على من يشارك في مظاهرة معارضة، لم تحصل على تصريح رسمي باعتباره يسعى إلى «تقويض النظام الاجتماعي أو الاقتصادي أو السياسي.. بوسيلة من الوسائل غير المشروعة»، لآن التظاهر في مصر «وسيلة غير مشروعة». الغريب أن هذا التعديل مثل غيره من «القوانين سيئة السمعة والصنعة معا» التي تتحفنا بها الحكومة والبرلمان، يأتي في إطار الحرب على الإرهاب، في حين لم يرد في مشروع التعديل المقترح أي ذكر لكلمة الإرهاب كسبب لسحب الجنسية. لم يخطر ببال الذين وضعوا الدستور «بحسن نية» أنه كان المفترض أن يضعوه «بسوء نية» تتناسب مع «سوء المصير» الذي وصلنا إليه، أن تأتي حكومة وتقرر حرمان المواطن المصري من جنسيته، فلم يتطرقوا إلى شروط سحبها، وإنما تحدثوا عن شروط اكتسابها. فالمادة الســـــادسة من الدســــــتور تقول «الجنسية حق لمن يولد لأب مصري أو لأم مصرية، والاعتراف القانوني به ومنحه أوراقا رسمية تثبت بياناته الشخصية، حق يكفله القانون وينظمه» نحن أمام مشروع قانون حكومي أقره مجلس الوزراء ولسنا أمام اجتهاد وزير أو رغبة نائب، يمـــكن التهرب من مسؤوليتها بدعوى أنه لا يمثل موقف الحكومة ولا الدولة. لا ندرى كيف وصلت النزعة السلطوية والرغبة في القضاء على أي صوت معارض إلى هذه الدرجة في بلادنا؟».
مصريون بشرط
«مشروع قانون وافق عليه مجلس الوزراء يسمح بـسحب جنسية المصري في حالة صدور حكم قضائي يثبت انضمامه إلى أي جماعة أو جمعية، يدفع للتساؤل وفق رؤية صلاح منتصر في «الأهرام»، هل هدفه التخلص من الإخوان؟ وهو أمر خطير خصوصا إذا تصورنا صدوره من دولة راسخة الجذور لها دساتير تحكمها منذ عام 1923، أي أنها على وشك الاحتفال بمرور مئة سنة على أول دستور لها، وجميع هذه الدساتير تؤكد أن «الجنسية حق لمن يولد لأب مصري أو لأم مصرية » (مادة 6 من الدستور الحالي) وبالتالي فالجنسية المصرية ليست منحة تعطيها الدولة لشخص وتنزعها عنه، وإنما هي حق له ترتبط به مثل اسمه. وحتى الدول المحتلة لمصر لم تستطع سحب جنسية عرابى أو سعد زغلول، وإنما أمرت بنفيهما خارج البلاد، أما الجنسية فلم تستطع المساس بها. وعلى فرض سحب جنسية مواطن فماذا يفعل؟ هل له حق الإقامة في مصر وكيف؟ أم يهاجر دون جنسية ويلجأ إلى الدول التي تعادي مصر؟ في كل دولة قوانين تثبت قوة الدولة في تنظيم سلوك مواطنيها ومعاقبة الخارجين بعقوبات تتدرج من الحبس إلى الإعدام، ولهذا لا أتصور ضعف الدولة إلى حد سحب جنسية مواطن. فمصر أقوى من ذلك بكثير فلا تستضعفوها إلى هذا الحد الذي لا تستطيع أن تضبط فيه سلوك مواطنيها حسب القوانين المعتادة! من الغريب أنه كان هناك مشروع منذ أسابيع يقترح بيع الجنسية المصرية، فأيه الموضوع بالضبط: حتبيعوا والا تسحبوا؟»
أمراض النخبة
«آفة النخبة في هذا البلد الشيزوفرينيا الفكرية كما يصفها سيد علي في «الأهرام» فقد صدعونا بحرية الرأي، وعند أي اختبار لهم ينسحبون لمراتع الاستبداد، فالحرية لهم حصريا، ويا ويل من يسعى لتقديم تجربة نقدية لأفكارهم أو للزعيم الذي يقدسونه، فهم من المعصومين وعندما يقدم دبلوماسي بحجم عمرو مرسى على تسجيل تجربته الشخصية، ويخرج من الصمت الدبلوماسي لبراح المفكر والسياسي يتصدون له كعادتهم في الشوشرة على كل من يحاول أن يفسر ويكشف ما وراء الأحداث وكثيرا ما كانوا ينتقدون الصمت الرسمي حول كثير من القضايا والأحداث التي أثرت في تلك الامة، ويكفي مثلا أننا حتى الآن لا نعرف من أحرق القاهرة في القرن الماضي؟ أو لماذا خاضت مصر حرب 67 وهي غير مستعدة وقواتها في اليمن؟ ولماذا أقدم السادات على كامب ديفيد ومن دفعه لاعتقالات سبتمبر/أيلول 1981؟ ذلك أن معظم الروايات التي صدرت كانت ممن لم يشاركوا في صناعة تلك الأحداث، ولهذا يشعر المرء بالدهشة من تلك الحملة الشعواء على رجل بحجم عمرو موسى، ومحاولات الاغتيال المعنوي له بمنطق الحجب من المنبع. وبدلا من الاحتفاء بمذكراته ومناقشتها والاستفادة من تجربته، راحوا يتفوهون بفحش القول وشخصنة التجربة واتهامه بأنه ينتقم من رجال يوليو لأنه من أسرة وفدية إقطاعية لمجرد أن مذكراته رصدت أن ناصر كان يستجلب بعض الأطعمة لمساعدته في مواجهة مرض السكري الذي عجل برحيله، ثم أن الكافة وعلى رأسهم أشد معارضيه لا يختلفون على نزاهته وزهده وعيشته البسيطة، فإذا بدراويشه يصنعون من «الحبة قبة» كما يقولون، على الرغم من أن في المذكرات ما يجرح التجربة الناصرية في الحكم مثل الديكتاتورية ونكسة 67 ودولة الخوف والاستبداد. والعجيب أن ناصر كان من الشجاعة بحيث اعترف بكل ما ينفيه دراويشه».
جرس إنذار
«الأجراس تدق، لكن الآذان صم، والقلوب غلف، والعقول نائمة.. التحذير يطلقه علاء عبد الوهاب في «الاخبار»، عشنا نباهي بالأسرة المصرية في تلاحمها وتراحمها، وأن الصغير يحترم الكبير الذي – بدوره- يحمي ويظلل وينصح ويضحي و..و.. ومع الوقت إذا بأحلامنا أوهام من خيال لا قدرة لها على الصمود، في مواجهة مشاكل وأزمات راحت تتوالى، فإذا بأغلب الأسر في عين العاصفة. الجريمة العائلية تسارعت معدلاتها، والتفكك في ظل وسائل التواصل أصبح السمة السائدة، فكل فرد في الأسرة عالم وحده!
نسبة الطلاق بلغت 40٪ طبقا لأحدث تقرير حكومي، فلماذا يكافح الشاب أو تسعي الفتاة للمشاركة في بناء كيان مهدد بالانهيار؟ ومع صعوبة الأوضاع الاقتصادية، واقتراب الحصول على مسكن متواضع من دائرة المستحيل، كان منطقيا ارتفاع نسبة العنوسة، لنجد 8 ملايين فتاة تجاوزن الخامسة والثلاثين، و5 ملايين شاب على عتبات الأربعين بدون زواج! يعني ذلك ببساطة مخيفة أن 6.5 مليون مشروع أسرة أصبح مؤجلا، ربما للأبد. بيوت عامرة تصلها معاول الهدم، وتتحول إلى خرابات، وأفدح الخسائر يتجرعها أطفال أبرياء، قد يتحول بعضهم إلى مشروع مجرم.. وأحلام ببناء أسرة جديدة تتكسر تحت مطارق ظروف صعبة، فيتراجع الحالمون لينتظموا في طابور العنوسة الذي يتمدد مع الأيام. وفي ظل هذا الواقع يجاهد الباقون من أجل مجرد الاستمرار تحت سقف واحد، بينما يبقى حلم الجدران الأربعة مع شريك حياة أقرب إلى الأساطير، مادام تيسير الزواج مسألة تتعارض مع تقاليد بالية يقدسها البعض على حساب سعادته وهناء أبنائه! انتبهوا أيها السادة خطر عظيم يتهدد الكيان الأسري والسكين تسرقكم».
محلك سر
«تتحرك تركيا شرقا، وإيران غربا، وتُحاصر مصر. فأين العرب؟ وهل هم على وضع «محلك سر»؟ يتساءل حسن حنفي في «المصري اليوم». هم محاصرون شمالا من روسيا وغربا من أوروبا، وشرقا من إيران وجنوبا من إفريقيا. والسهم موجه إلى القلب في زرع إسرائيل. فظلوا ينزفون. وما زال شعراؤهم يبكون على أطلال فلسطين. كانت الدولة العثمانية حامية لهم من أطماع الشرق والغرب.. ونشأت الدول الوطنية بحدود مصطنعة بينها طبقا لاتفاقية «سايكس بيكو». وعلى الرغم من حركة التحرر الوطني، ونجاح العرب في طرد المستعمر الأجنبي، إلا أن استبداد الدولة الوطنية وسريان الفساد والعنف فيها جعلها تنهزم أمام إسرائيل في 1948 ثم في 1967.
والآن تتفتت الدولة الوطنية التي كانت البديل عن الدولة العثمانية مجزأة، تأكلها من الداخل الحركة الإسلامية وأحلامها في عودة الخلافة، وتوحيد الأمة تحت «الحاكمية لله»، وتطبيق الشريعة الإسلامية. واستعملت القوة جهادا في سبيل الله. فنشأت الحركات المتطرفة منها مثل «داعش» و«القاعدة» فسالت دماء العرب بأيديهم. وقتلوا من أنفسهم أكثر مما قتل عدوهم الأول، إسرائيل. وأصبحت قضية النظم السياسية محاربة الإخوان ثم تعميم ذلك على الكل باسم مقاومة الإرهاب. ويجتمع العالم كله شرقا وغربا على مجابهة عدوان الإرهاب. أعطت النظم السياسية العربية الأولوية لها على أوطانها ودولها وشعوبها. فضحت بالشعوب في سبيل النظام السياسي، كما يحدث الآن في سوريا. وضحت بوحدة الأوطان كما هو الحال في ليبيا واليمن. وضحت بالمواطنة في العراق ولبنان. وبعد التموجات في ثورات الربيع العربية الشعبية، أُحبطت الشعوب واتجهت إلى البحث عن الخبز، لقمة العيش، بعد غلاء الأسعار وخفض قيمة العملة المحلية. واضطر العرب إلى مغادرة أوطانهم. لم يعد عند العرب ولاء لأوطانهم، ولا ولاء لتاريخهم، ولا محافظة على هويتهم، ولا اعتزاز بذاتيتهم».
أول القصيدة «عودة»
لا تخلو بعض الصحف من الهجوم على النظام السعودي ومن بين من انتقدوا ولي العهد محمد ثابت في «الشعب»: «الداعية سلمان العودة رجل مسالم رزقه الله فطنة وعقلا، وذكاء فطريا ودماثة خلق شهد بها القاصي قبل الداني.. جهاز «رئاسة أمن الدولة» السعودي تم إنشاؤه في يوليو/تموز الماضي وحسب، وكأن أرض الحرمين كان ينقصها هذا الجهاز، وكأن الظلم الذي تحتويه بين أظهرها كان قليلا عليها، ولكن الطغاة من كل حدب وصوب ينهلون من كف وريق شيطان واحد. وكان أول عمل واضح بارز في حياة ومسيرة الجهاز ذي التبعية السيادية لولي العهد محمد بن سلمان، الذي لم يجاوز الثلاثين إلا بعام أو عامين على الأكثر، أو ما يقارب نصف عمر الداعية الأشهر اليوم في المملكة الدكتور سلمان العودة. إن عدنا بالذاكرة لعدة أشهر وتوقفنا لدى يوم 25 يناير/كانون الثاني الماضي إذ كانت الراحلة هيا السياري، زوجة العودة برفقة أبنائها في سيارة على طريق الفيضة في الطائف؛ فاصطدمت بسيارتها أخرى للنقل، ما أودى بحياتها وأحد أبنائها وترك ابنيهما عبد الرحمن ولدن في حالة تستوجب احتجازهما في مستشفي عسكري في الرياض لأشهر، فيما آثر الرجل المكلوم الانسحاب بأحزانه في داره. وفي نهاية يناير من العام الحالي، اتصل محمد بن سلمان ولي ولي العهد السعودي آنذاك، وصاحب المنصب المعد على المقاس له، ومنشئ جهاز أمن الدولة في المملكة، اتصل ابن سلمان بصفتيه السابقتين معزيا الداعية العودة، وكان الاتصال بمثابة «رسالة» لم يكن الداعية على استعداد لفهمها وما يزال، فالأمير الذي يبلغ عمره نصف عمر الداعية يعد نفسه ليكون الحاكم الأول في البلاد، وعلى الداعية أن يحفظ الجميل له، وإلا فإنه بعد أشهر سيعرض نفسه للمساءلة عبر الجهاز الأمني الذي يعد الأمير له. كما أبرق الملك سلمان بنفسه إلى العودة معزيا، وحدثه ولي العهد محمد بن نايف آنذاك هاتفيا، وشكر العودة الجميع».
كيف يعزي جاسوسا؟
اندلعت الأزمة الخليجية ودعا العودة للجميع بالخير، بدون تصريح رافضا استخدام قلمه في تقبيح مسلمين جيران للمملكة.. فما كان من الأمير كما يشير محمد ثابت في «الشعب» إلا أن فقد صوابه، مقررا اعتقال الداعية ضمن آخرين، مع إتاحة الفرصة لأمن الدولة لإثبات تبعيتهم لهم بحقارة مثل حقارته. في 16 أغسطس/آب 1994 أُلقي القبض على العودة إثر تقديمه «مذكرة للمناصحة» للملك الراحل فهد، بأن يُجري إصلاحات في جميع المجالات، وذلك بعد رفضه دخول القوات الأمريكية إلى السعودية في حرب الخليج الثانية.. وبالطبع فصل الشيخ من عمله في الجامعة، واستمر حبسه لـ5 سنوات.. لكن سجنه كان سياسيا بامتياز. أما مؤخرا فجهاز أمن الدولة قال إن الشيخ وقرابة ثلاثين من خيرة أبناء وعلماء المملكة «متورطون» في العمل مع خلية استخباراتية خارجية، وأيا ما كانت تبعية الخلية المدُعاة (لقطر أم تركيا أو مصر) فإنهم جواسيس يمتلكون أجهزة تقنية حديثة للتجسس من «آي باد» وما شابه.. ودعنا من انتشار هذه الأجهزة في المجتمعات الغنية مثل المملكة.. فإنه من المعروف أن الجاسوس والجواسيس يأخذون وقتا طويلا يمتد لعشرات الأعوام ليتم إعدادهم.. فكيف كان العودة جاسوسا حسب الأمير؟ كيف كان الداعية ورفاقه جواسيس في المملكة فيما يتصل محمد بن سلمان بنفسه معزيا أكبرهم أو الداعية سلمان العودة؟».
مخاوف مشروعة
«كيف ستتعامل كردستان مع العالم الخارجي وهي محاصرة، وكيف يمكنها تمويل حرب لن تكون نزهة، إذا ما قرر الحشد الشعبي شنها في المناطق المتنازع عليها؟ يتساءل فراج إسماعيل في «المصريون»، المشهد معقد للغاية ولا يمكن لمسعود بارزاني القفز عليه بسلام. هناك أكثر من أقلية كردية مجاورة تخشى الدول التي تعيش بين ظهرانيها أن تنزع للاستقلال إذا نجح استفتاء كردستان في فرض الأمر الواقع. الأكراد هم رابع أكبر أقلية إثنية في الشرق الأوسط، يتراوح عددهم بين 30 و40 مليونا يتوزعون على المنطقة الجبلية الممتدة على حدود تركيا والعراق وسوريا وإيران وأرمينيا.
في العراق تبلغ نسبتهم بين 15 و20٪ من إجمالي عدد السكان البالغ 37 مليون نسمة. مسعود بارزاني له تاريخ مع النزعة الاستقلالية، فقد ولد في العام نفسه الذي أسس فيه والده الملا مصطفى بارزاني الحزب الديمقراطي الكردستاني معلنا قيام جمهورية «مهاباد» في أقصى شمال غرب إيران عام 1946، التي لم تستمر سوى 11 شهرا. الملا مصطفى بارزاني هو قائد الثورة الكردية في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي، وكان اسمه معروفا للعامة في مصر. وشكلت وفاته عام 1979 في واشنطن، التي أقام فيها مع ولده مسعود خبرا مهما، رغم المعروف عنا كمصريين من إفراط في الشأن المحلي.
هذا التاريخ أدى إلى المقارنة الحالية وإلى المخاوف الإقليمية، فإذا كان مصطفى بارزاني أقام دولة في كردستان إيران، فقيام ولده المولود في «مهاباد» الإيرانية بالاستفتاء على استقلال كردستان العراق، يعني أن هناك اتجاها لإنشاء وطن قومي ممتد للأكراد من الحدود العراقية إلى التركية والإيرانية والسورية. القياس هنا الوطن القومي لليهود في فلسطين وشعاره من النيل إلى الفرات. لا ننسى الترحيب الإسرائيلي الحار بالدولة المقترحة التي ذكرتهم بقيام دولتهم».
حسام عبد البصير