أحمد الطيبي يدافع عن الصهيونية

حجم الخط
0

زعم أن المتسللين من أفريقيا يسلبون أماكن العمل من الاسرائيليين، يثقلون على الخدمات الاجتماعية ويعرضون الأمن للخطر. ولولم نوقف تدفقهم، لكان طابع المجتمع الاسرائيلي تغير تماما. هذه المبررات، التي حركت الدولة لاستثمار مال طائل في بناء جدار على حدود مصر، لا تستوي مع ضم المناطق المحتلة وملايين الأشخاص الذين يعيشون فيها، إذ من كل النواحي التي ذكرت أعلاه سيؤدي الضم إلى نتيجة اسوأ بأضعاف. وحتى الاكتفاء بضم المنطقة ج وحدها، سيضيف لاسرائيل سكانا عددهم ضعف عدد المهاجرين من افريقيا ونفوذهم لن يحبط إلا بثمن عال بلا قياس وبعد صراع سياسي طويل في نهايته سنحبس الفلسطينيين في جزر محوطة بالاسيجة.
رغم ذلك، هناك من يتبنون الضم ومنهم رئيسنا رؤوبين ريفلين الذي يدعو إلى اقامة دولة واحدة ومنح كامل الحقوق المدنية للعرب الذين يعيشون في المناطق المضمومة. منذ صباه تمسك ريفلين بفكر خلاصته تعبر عنه قصيدة «يسار الاردن» التي كتبها زئيف جابوتنسكي احتجاجا على فصل شرقي الاردن عن مجال الانتداب البريطاني. احد أبياتها يضمن أن في الدولة العبرية «ستسود السعادة والوفرة/ابن العربي، ابن المسيحي وابني/ إذ علم الطهارة والاستقامة/ سيطهر ضفتي الأردن».
القصيدة الملحنة هي نشيد حركة بيتار وشيوخ مؤيدي مؤسس الحركة يتبنون مضمونها، مثلما يؤمنون بمضمون مقاله الشهير «الحائط الحديدي». غير أن المقال هو قدوة لواقعية ثاقبة فيما أن القصيدة تعبر عن حلم لم يتحقق، تماما مثلما لم يتحقق حلم الدولة التي وصفها هيرتسل في روايته الخيالية «الدولة اليهودية». فقد تخيل حالم الدولة اسرائيل علمانية وليبرالية لا تختلف كثيرا عن «دولة كل مواطنيها».
إذا كانت رؤيا هيرتسل وجابوتنسكي هي المقياس الذي بموجبه سنقيم موقف الدولة العبرية من مواطنيها العرب، فينبغي الاعتراف باننا فشلنا حتى الآن. ومؤخرا تمثل فشلنا في حدثين وقعا بالتوازي: التسامح المبالغ فيه من قوات الأمن تجاه المشاغبين في عمونة مقابل عنفها تجاه «أبناء العربي» في ام الحيران.
ولكن لعله لا يكفي سبعين سنة وجود للدولة للوصول إلى الاستنتاج بشأن فرص نجاح أو فشل خطوة ذات معنى تاريخي عظيم، وبالتالي ـ دون الرد التام لفكرة الضم ـ أقترح تجسيدها مثلما يتصرف المخططون الحذرون قبل أن يبنوا مشروعا كبيرا: يدرسون جدواه من خلال تجربة متواضعة لا يقررون توسيعه الا بعد فحص دقيق لنتائجه. وفي ما يشبه ذلك، سنقيم مشروعا طليعيا كلفته محدودة ومخاطره قليلة نسبيا. وبعد أن نقتنع بان التجربة نجحت وأن فرص نجاحه كبيرة، نقيم مشروع الضم الكبير حيث «ستسود الوفرة والسعادة لابن العربي، ابن المسيحي وابني» وتسود فيه الطهارة والاستقامة. المشروع الطليعي هو، ببساطة، اقامة علاقات متساوية مع العرب، خُمس مواطني اسرائيل.
في الأسبوع الماضي فاجأنا النائب احمد الطيبي الذي ارتبط برئيس الدولة وايد هو الآخر فكرة الضم، ولكن اذا كان الرئيس الصهيوني والنائب الفلسطيني يتبنيان صورة مماثلة للدولة المنشودة، أفلا يعني الأمر ان شيئا ما عليل في رؤياهما؟ الجواب على هذا التساؤل بسيط: الطيبي الحاد لا يتوق للضم، لانه يعرف، مثلما يعرف اليهود الذين لم يدر رأسهم جشع المناطق بان الدولة الواحدة ستكون مصيبة.
عندما تنبأ بان هذه الدولة سيكون هو فيها رئيس الوزراء المنتخب، قصد تحذير اليهود من نتائج الضم ودفعهم لان يتركوا المناطق المحتلة ويحدثوا تغييرا جذريا في وضع عرب اسرائيل. الطيبي، العربي المناهض للصهيونية، يحمي الصهيونية على نحو أفضل من رئيس الدولة الصهيونية.

يديعوت 5/3/2017

أحمد الطيبي يدافع عن الصهيونية
لايوافق النائب العربي على فكرة الضم لانه يعرف بان الدولة ثنائية القومية ستكون مصيبة
يرون لندن

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية