أحمد الهنداوي مساعد الأمين العام للأمم المتحدة للشباب لـ «القدس العربي»: إعادة الإعتبار للشباب والاستثمار فيهم هي المخرج لأزمات المنطقة العربية 

نيويورك (الأمم المتحدة) ـ «القدس العربي»: أحمد رافع الهنداوي الشاب الأردني وابن مدينة الزرقاء والمبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة للشباب- هو أصغر مساعد أمين عام في تاريخ الأمم المتحدة يشغل مثل هذا المنصب الرفيع المستحدث بعد ثورات الشباب العربي عام 2011 فيما سمي بالربيع العربي. كان يعمل في مكتب الجامعة العربية وقبلها في منظمات عدة كخبير للسياسات الشبايبة ومكلفا بملف الشباب. قابله الأمين العام بان كي مون بعد ان تجاوز العديد من المترشحين للمنصب وعرض عليه أن ينتقل إلى الأمم المتحدة حيث كان الأمين العام ينوي أن يعطي مزيدا من الاهتمام لقضايا الشباب خاصة وأن أكثر من نصف سكان العالم من تحت سن الخامسة والعشرين. واكب ثورة ميدان التحرير وتحركات الشباب العربي من بداياتها كشاهد عيان لقوة الشباب المختزن قهرا وإحباطا على تهميشهم والتعامل معهم بطريقة أبوية لا تقدم حلولا لمعاناتهم.  
 بدأ عمله في هذا المنصب الرفيع  في شهر كانون الثاني/يناير 2013 وكلف بحقيبة الشباب وتنفيذ المحور الخاص من الخطة الخمسية التي أطلقها الأمين العام تحت عنوان «العمل مع النساء والشباب ومن أجلهم». بدأ الهنداوي بمباشرة مهامه 15 شباط/فبراير 2013.
«القدس العربي» إلتقته وأجرت معه حديثا مطولا حول هموم الشباب العربي والتحديات التي يواجهونها وأسباب تلقف بعضهم للفكر المتطرف وكيفية إدماجهم في عملية التنمية.
○ هل لك أن تحدثنا عن مهمات هذا المنصب المستحدث الذي يشغله عربي لأول مرة وما هو إطار الولاية التي كلفت بها في هذا الموقع؟
• كما تعلم منظومة الأمم المتحدة تضم عشرات المنظمات والوكالات والصناديق والبرامج تزيد عن 40 تعنى بالعديد من القضايا كالصحة والعمل واللاجئين والمرأة والسكان والأطفال وغيرها. لكن الملاحظ أن قضايا الشباب تاريخيا كانت موزعة على هذه المنظمات والصناديق والمؤسسات. المهمة التي أوكلت لي هي المساهمة في تنسيق جهود الأمم المتحدة ووكالاتها العديدة فيما يتعلق بالشباب. وأيضا خلق مساحات أوسع للأنشطة الشبابية ومساندة الأمين العام في تحقيق أجندته المتعلقة بالمجال. مهمتي هي التأكد من أن الأمم المتحدة تضع الشباب في صلب اهتماماتها وتعزيز دورهم. وعندما نتكلم عن الشباب فنحن نتكلم عن سلة واسعة من الأنشطة التي تشمل ميادين عدة كالصحة والتشغيل والتعليم والبطالة والتنمية والاستثمار. وأستطيع أن أؤكد لك أنه خلال السنوات الثلاث الأخيرة منذ باشرت عملي نفذت الأمم هناك عددا غير مسبوق من الأنشطة المتعلقة بالشباب. نعمل أيضا مع وزارات الشباب في كافة الدول لدعمهم في تعزيز السياسيات الشبابية في بلادهم. باختصار مهمتي هي تمثيل الأمين العام وتقديم المشورة له في شؤون الشباب وتنسيق جهود الأمم المتحدة ومختلف وكالاتها في موضوع الشباب والعمل مع الدول الأعضاء للتأكيد على أن قضية الشباب مركزية ويجب أن تولى عناية قصوى على كل المستويات.
○ كان هناك تاريخيا إهمال للشباب. عادة المناصب الأساسية في الدول يشغلها الكهول حتى المتعلقة بالشباب وخاصة في العالم العربي الذي يحتل شبابه النسبة الأعلى في العالم مقارنة بعدد السكان. هل بدأت تشعر أن هناك إهتماما أكثر بقضايا الشباب على مستوى المنظمة الدولية؟ 
• أتفق معك أن قضية الشباب كانت مهمشة ومنسية وخاصة في العالم العربي وأعيد إكتشافها بعد أحداث السنوات الخمس السابقة. بعد 2011 تنبه العرب أن غالبية سكان بلادهم من الشباب وفرضت حقائق الديموغرافيا العربية نفسها باستحالة إهمال ثلثي سكان المنطقة. والمفاجأة الثانية التي إكتشفتها الاطر الرسمية هي عدم امتلاكها لآليات وقنوات تواصل ذات جدوى مع الشباب ناهيك عن ضعف تمثيلهم الحقيقي في دوائر صنع القرار. الحقيقة أن الأمم المتحدة إلتقطت الإشارة منذ بداية الربيع العربي، وهذا شيء يحسب لصالحها. أذكر ان أول لقاء لي مع الأمين العام في القاهرة بعد زيارته عام 2011 ولقائه مع مجموعات من الشباب المصري الذي قاد التحرك، في مسرح ساقية الصاوي قال لهم إن هذا هو زمن الشباب.  وقال في الاجتماع إن على هذه الدول أن تعيد إكتشاف ثروتها الأهم وهي الشباب. كانت رسالة الأمين العام واضحة عندما عين شابا عمره 28 سنة لمنصب مبعوث الشباب ليقول إن الوقت قد حان لا للعمل من أجلهم فقط بل معهم كشركاء. ولعل اختيار الأمين العام لشاب من المنطقة العربية كان رسالة ليقول إن هذه هي المقاربة التي يجب على الدول العربية أن تسلكها. 
بحكم تعاطيّ مع عدد كبير من وزراء الشباب حول العالم أجد أن أعلى منصب رسمي في الدول المكلفة بشؤون الشباب سواء كان وزيرا أو وكيل وزارة أو غير ذلك مسند لشاب أو شابة. فعلى سبيل المثال تجد ان معظم مسؤولي وزارات الشباب في أمريكا اللاتينية من الشباب في بداية الثلاثينات على عكس المنطقة العربية. أنادي بضرورة أن يعطى الشباب صلاحيات أكبر في إدارة قطاعاتهم وأتمنى أن أرى وزراء الشباب من هم فعلا شباب. لدينا اليوم مثال مشرق في الكويت حيث تم استحداث وزارة دولة معنية بالشباب ومتوسط أعمار الموظفين فيها 26 سنة وإذا تتبعت عملها ستجد مدى دينامكيتها وقدرتها على تبني خطاب شبابي عصري. المطلوب هو ان يتم إشراك الشباب ونسج شراكة حقيقية معهم والإيمان بقدراتهم في ان يكونوا في مواقع القرار. إنظر إلى وزير خارجية النمسا عمره 28 سنة. رئيسة البرلمان الإكوادوري عمرها 29 سنة. في المنطقة العربية حتى بعد زلزال 2011 ما زلنا نرى الحالة الأبوية في التعامل مع الشباب. نستدعيهم في مسائل الشأن العام دون أن ننسج شراكة حقيقية معهم. ولعل المفارقة أن المكلف بملف الشباب في الأمم المتحدة شاب من المنطقة العربية أؤتمن على هذا القطاع الهام بينما لا تجد في المنطقة نفسها شابا في مثل هذا الموقع. رسالتي هي يجب أن نؤمن أن جيل اليوم لديه قدرة على التواصل والعمل وخاصة في المجال التكنولوجي حيث إستطاع شباب في الجامعات دون سن الثلاثين أن يقدموا إنجازات عظيمة للإنسانية مثل تويتر ويوتيوب وفيسبوك وغيرها، غيرت آليات التواصل في العالم. السؤال الآن أمام الدول العربية إن كانت ستعمل بشكل مؤسسي مع الشباب أم تبقى تتعامل معهم بالطريقة نفسها بل وتذهب أحيانا بتحميلهم وزر ما آلت إليه المنطقة العربية من تداعيات؟ للأسف هناك نزعة للوم الشباب على الكوارث والمآسي التي أصابت المنطقة العربية. لكن العكس هو الصحيح. ليس الشباب من سبب هذه المآسي بل هم كانوا أول ضحاياها. أنا أشبه الشباب في المنطقة العربية بالثروة النفطية في القرن العشرين، ساهمت في جوانب كثيرة من التقدم في العالم العربي في القرن العشرين. الثروة في القرن الحادي والعشرين ليس النفط بل الثروة السكانية. ثلثا سكان المنطقة العربية من الشباب وهناك 100 مليون شاب في سن العمل، ومع ذلك نسبة البطالة بين الشباب العربي هي الأعلى مقارنة بباقي أقاليم العالم. 
○ كيف نفسر هذه الظاهرة الغريبة فنحو 70 في المئة من سكان العالم العربي من الشباب دون سن الثلاثين ونسبة البطالة هي الأعلى في العالم حيث تصل إلى نحو 40 في المئة في بعض البلدان؟
• حتى نفسر هذه الظاهرة يجب أن نأخذ بعين الاعتبار تشابك القضايا ببعضها والتي تفرز ظاهرة مرضية مثل البطالة المرتفعة. أولى هذه المسائل قضية الصراعات التي ما زالت تشكل العائق الأكبر. تصور أن العرب لا يشكلون إلا 5 في المئة من سكان العالم بينما تصل نسبة اللاجئين العرب في العالم إلى 47 في المئة. هذه النسبة تطرح أمامنا مشكلة تحدي الأمن والاستقرار الذي تواجهه المنطقة.
والقضية الثانية التي تساهم في ارتفاع نسبة البطالة هي إعتماد عدد من الدول الحل المحلي أو الوطني بينما حل المشكلة هو حل إقليمي. بمعنى أن المنطقة العربية بحاجة إلى تكامل أكبر وتبادلات بينية أكبر واستثمارات أعلى. هل تعلم أن متوسط التأشيرات المطلوبة لشاب عربي يريد أن يزور الـ22 بلدا يصل إلى 16 تأشيرة وهذه واحدة من أقل نسب التنقل في العالم؟ من الموجع أن نرى جيلا عاطلا عن العمل نطلق عليه الآن «جيل الانتظار».  جيل ينتظر فرصة تعليم وبعدها فرصة عمل ثم فرصة تدريب. طوابير تنتظر وتبحث عن فسحة أمل ومن هنا يتسرب الفكر المتطرف.
وفي موضوع البطالة لدي ملاحظة أخيرة: لا يمكن للدول العربية أن تحول نفط القرن الواحد والعشرين، أي ثروة الشباب، إلى نهضة شاملة دون الاستثمار في جيل الشباب. ما أجده اليوم إستثمارات ضئيلة. ما أجده اليوم هو استمرار لنهج التعامل الأبوي مع الشباب. المطلوب أن تستمع إليهم بشكل حقيقي.الأمم المتحدة من جانبها وعبر برنامجها الإنمائي الذي يعد كل سنتين تقرير التنمية البشرية سيكون حول الشباب العربي يرصد فيه ما حدث في السنوات الخمس الأخيرة. في هذا التقرير ستقيم الأمم المتحدة الحجة حول ما المطلوب عمله لهذا الجيل كما أنه يتضمن أفكارا لمبادرات وتوصيات دقيقة. آمل أن يشكل هذا التقرير الهام فرصة لفتح النقاش مرة أخرى حول ما دار في الخمس سنوات الأخيرة والدروس التي يمكن تعلمها لإدماج الشباب في عملية التنمية المستدامة.
○ هذا يعيدني إلى ظاهرة التطرف وانجذاب عدد كبير من الشباب لهذا الفكر الهجين على الأمة. كيف تفسر ظاهرة إنخراط عدد كبير من الشباب مع الجماعات المتطرفة. ما الذي يدفع بعدد كبير من شباب تونس مثلا للانضمام إلى هذه الجماعات؟ 
• هذا سؤال مهم. زرت تونس بعد العملية الإرهابية بمدينة سوسة (26 حزيران/يونيو 2015) وقررنا أن نطلق استراتيجية الأمم المتحدة للشباب من تونس كرسالة مقصودة. وعندما نتحدث عن قضية التطرف والشباب فعلينا أن نتعمق في بعض التفاصيل. من أين جاء هؤلاء الشباب التوانسة الذين إنضموا إلى الجماعات المتطرفة؟ معظمهم ينحدرون من مناطق مهمشة تاريخيا مثل القصرين. والحكومة التونسية تقر الآن بضرورة الاهتمام بالتنمية والاستثمار في الداخل التونسي.
نقطة أخرى هناك جهد كبير يجري لتفكيك الخطاب الديني المتطرف والذي ليس من الدين في شيء.  الجهد في رأيي ليس لتفكيك الخطاب بل كيف يجب أن يبذل مجهود أكبر في تحصين الشباب وهذا لا يتم فقط بالحوار والجدل بل بخلق فرص عمل. من المؤسف أن يجد بعض شباب اليوم في مناطق النزاعات بديلا بالالتحاق بالجماعات المتطرفة فهم يغررون بهم بأوهام وبدخل يصل إلى أكثر بثلاثة أو أربعة أضعاف ما يمكن تحصيله في بلده، ثم يوفرون له الانتماء إلى جماعة تقدم له سردية دينية مضللة تبرر ما يقوم به باعتبار ذلك شيئا يرضي الله حتى لو كانت جرائم إرهابية لا يقبل بها إنسان. أضف إلى ذلك الضعف التعليمي البنيوي المتأصل والقائم على التلقين والذي تنقصه القدرة على التفكير النقدي ويعجز عن تفكيك الخطاب المتطرف. فالمكونات تصبح جاهزة، فقر مدقع وتعليم سيء وخطاب يتدثر بغلاف ديني معين وغياب أي فرصة تنتشله من كل ذلك. زد على ذلك غياب خطاب بديل يعطي فرصة للانتماء بعيدا عن التطرف.  
عدا عن بيئة التهميش والفقر التي ينمو فيها الفكر المتطرف هنك شباب يعيشون وضع اللجوء والاقتلاع والتشرد. وكما قلت أمام لجنة بناء السلام «السؤال ليس لماذا يتمكن تنظيم «داعش» من ضم هؤلاء الشباب إلى صفوفه بل كيف خسرناهم؟  لماذا لم نستطع حمايتهم من الانزلاق؟ خسارتنا لهم كمجتمع دولي ودول عربية لأننا لم نتمكن من تحصينهم بإتاحة فرص أمامهم. لذلك ما يقلقني هو أن بعض الجهات تعتبر مصطلح تحصين يعني التحصين الديني فقط، وهو تعريف قاصر لكون التحصين الحقيقي يشمل خلق فرص حقيقية تجعل من خيارات كارثية كالانضمام إلى الجماعات المتطرفة غير وارد. على الجانب الآخر لدينا فرصة اليوم كمنطقة عربية نسميها الفرصة الديموغرافية حيث إن ثلثي السكان من الشباب. دول النمور الأسيوية عندما نظروا إلى الهرم الديموغرافي وأحسنوا قراءته واستثمروا في الشباب إستطاعوا الانتقال إلى حالة إقتصادية متقدمة، قلت نسبة البطالة وارتفعت نسبة التشغيل وخلقت الفرص السليمة فاستطاعوا بعدها الانتقال إلى وضع إقتصادي متقدم ومن دول نامية إلى متقدمة ومتطورة حيث تشير التقارير أن نحو 50 في المئة من إستثماراتهم كانت تتعلق بالنافذة الديموغرافية التي تشير إلى حجم نسبة الشباب. وتاريخيا أينما وجدت أغلبية من الشباب بالنسبة لإجمالي عدد السكان تجد فرصة للنهوض الاقتصادي والديمقراطي ومثال ذلك ما حدث في البلدان الآسيوية من انتقال اقتصادي أو ما وقع في بلدان أوروبا الشرقية من انتقال ديمقراطي. فالدرس هنا هو أنه لا يمكن أن تحظى بهذا العدد من الشباب إلا وسيرافقه إنتقال ما وتحديد الانتقال الذي يرافق الانتقال الديموغرافي سواء كان اقتصاديا أو ديمقراطيا يعتمد بشكل رئيسي على جملة السياسات والبرامج التي تعتمدها الدول، فإذا إستثمرت فيهم فالنتيجة أن تلج مرحلة النهضة، وإن إعتبرتهم عبئا وحالة يجب إحتواؤها فالنتيجة هي إضاعة هذا المورد البشري وما يليه استتباعا من أزمات أمنية واقتصادية واجتماعية. وأؤكد أنه لا يمكن إحتواء هذا الجيل فهو جيل يمتلك من القدرات وآليات التواصل ما لم يمتلكه أي جيل سابق. نصيحتي هي بتجنب خيارات الاحتواء وتبني الاستثمار والعمل مع الشباب لا الوصاية عليهم.
○ كنت وراء إعتماد مجلس الأمن للقرار 2250 (2015) والذي إعتمد تحت الفصل السابع والمتعلق بالشباب والتنمية. ما أهمية هذا القرار وكيف توصلتم له ليصبح الآن سياسة دولية يجب الإلتزام بها؟ أنت صاحب الفكرة ولقيت الدعم من الأردن أثناء عضويته لمجلس الأمن؟
• حقيقة قرار 2250 هو أول قرار مجلس أمن يؤسس لأجندة جديدة تعنى بالشباب بصفتهم فاعالين أساسيين لبناء السلام ومكافحة الإرهاب. عادة مجلس الأمن يبحث قضايا طارئة وصراعات وذكر الشباب كان يمر إشارة إلى المقاتلين الأجانب أو ضحايا نزاعات أو مجندين. منذ ثلاث سنوات وأنا أنادي في ضوء الحقائق التي تقول هناك 600 مليون شاب وشابة يعيشون في مناطق النزاعات وخاصة المنطقة العربية بضرورة التأسيس لأجندة جديدة تستبدل النظر للشباب بوصفهم مسببين لأزمات أو ضحايا لنزاعات ليتم رؤيتهم أكثر كجزء من الحل ووضع خطة تقوم الأمم المتحدة بالعمل على تحقيقها بكافة آلياتها بالتعاون مع الحكومات. جاءت بعد ذلك مبادرة ولي العهد في المملكة الأردينة الهاشمية، الأمير الحسين بن عبد الله الذي ترأس جلسة مجلس الأمن والذي كان أصغر من ترأس جلسة في تاريخ مجلس الأمن في شهر نيسان/أبريل 2015. في تلك الجلسة أطلق مبادرة «منتدى عمان حول الشباب والأمن والسلام». تبع ذلك لقاء عمان وعمل مع الحكومة الأردينة والمنظمات الشبابية بمشاركة 11،000 شاب وشابة شاركوا في صياغة «بيان منتدى عمان» بهدف إقرار مجلس الأمن لقرار يؤسس لأجندة دولية حول الشباب والسلام والأمن وتحت الفصل السابع. وهذا مهم جدا لأن لدينا الآن أجندة دولية للشباب والأمن والسلام يجب تنفيذها. والعمل الآن جارٍ على قدم وساق مع المبعوثين الخاصين والسياسيين لإشراك الشباب في عملية بناء السلام. خذ مثلا اليمن أو سوريا. الشباب جزء أساسي فلقد شارك شباب اليمن في مؤتمر الحوار الوطني لكن ما يبدو الآن أن هناك تهميشا وقع بحقهم. الآن هناك إلزام للأطراف بإشراك الشباب في عملية محادثات السلام ورسالتي اليوم التي نادى بها الأمين العام «لا يمكن اليوم أن يرمى الشباب ليكونوا ضحايا النزاعات وأن يتم دفعهم للقتال لكن عندما يتم مفاوضات سلام لا يتم إستدعاؤهم. هل هم قادرون على القتال ويمكن أن يقدموا أرواحهم لكنهم غير مؤهلين للمشاركة في المفاوضات لصنع السلام. شيء غير معقول ولا مقبول». هذا القرار حقيقية يمثل علامة فارقة في مغادرة الرؤية التي ترى الشباب مسببين للصراع أو ضحايا له إلى العمل معهم بصفتهم شركاء. ونعمل الآن مع جميع الممثلين والمبعوثين الأممين المكلفين بمتابعة مناطق النزاع للتأكد من مشاركة الشباب في عملية المفاوضات وبناء السلام.
○ ما هي في رؤيتك السياسة السليمة التي تريد أن ترى النظام العربي ينتهجها في موضوع الشباب؟
 • سأكون عمليا وأطرح مجموعة نقاط لو تم تبنيها ستتغير خريطة العمل الشبابي في المنطقة العربية:
1. التشريعات ـ ما زالت تعكس حالة أبوية في المنطقة العربية. في بعض الدول لا يجوز ترشيح من هو دون الثلاثين سنة. في بعض الدساتير قد يحكم بالإعدام على من هو في سن الثامنة عشرة ولا يترشح للبرلمان إلا بعد أن يتجاوز الثلاثين! معظم دساتير العالم تساوي بين سن الترشح والانتخاب. إعادة النظر في التشريعات تشمل الأوضاع الاقتصادية. مثلا كثير من الشباب يصاب بالإحباط إذا أراد أن يعمل مشروعا تجاريا لكثرة العوائق والبيروقراطية وحجم الضرائب. فعلى الحكومات ان تقدم تسهيلات للشباب الراغب بفتح مشاريع جديدة. كثير من التشريعات لا تعتبر الشباب جزءا من الحل فهم إما مغيبون أو مهمشون. بعض الدول لا تسمح بإنشاء جمعية شبابية لمن هم دون 25 سنة وهي جمعية شبابية. 
2.  بناء القدرات التعليمية والتدريب. ما زالت المناهج التعليمية في الكثير من العالم العربية ضعيفة سواء من ناحية البنية التحتية أو البنية الفكرية. على المناهج أن تعلم الشباب كيف يفكر لا ماذا يفكر. كيف يمتلك القدرة على التفكير الإبداعي والنقدي ليواكب العصر. علينا أن نستثمر في التدريب المهني. أحيانا ضعف التعليم يعوض عنه بجودة التدريب. نحن بحاجة إلى التوسع في هذا المجال.
3.  الموازنات المرصودة للشباب- وهي متواضعة جدا وأنا أتحدث عن الميزانية الصريحة المخصصة للشباب وليس ما يصرف على الشباب في الوزارات المختلفة مثل الصحة والتعليم. نحن نتكلم عن موازنات صريحة تستثمر في التنمية الشبابية وهي جدا متواضعة.
4. المنطقة العربية الوحيدة في العالم التي لا يوجد فيها إتحاد للشباب العربي. هناك منتدى الشباب الأوروبى ومنتدى الشباب الأفريقي وكذلك منتدى شباب دول أمريكا اللاتينية. أما نحن فلا يوجد في المنطقة العربية إطار شبابي عربي مؤسسي وهو إنعكاس للحالة الوطنية العامة التي تعيشها المنطقة.
5.   يجب خلق آليات تواصل مع الشباب. معظم مجالس الجامعات لا يوجد فيها شباب. كثير من المجالس المعنية بالعمل مع الشباب لا يوجد فيها شباب. معظم المجالس المعنية بالثقافة والفن وتكنولوجيا المعلومات لا يوجد فيها شباب. جل قطاعات الشباب المعنية بالشباب والمبدعين لا يوجد فيها شباب. أمر غريب أن أمة، ثلثاها من الشباب، وغالبية الأطر المتعلقة بالشباب لا يوجد فيها شباب. إنظر إلى دول أمريكا اللاتينة تجد معظم الوزراء أو المدراء المعنيين بالشباب دون سن الخامسة والثلاثين. وحقيقة أسعدني جدا خبر تعيين وزيرة شباب في الإمارات العربية المتحدة في سن الثانية والعشرين. آمل ان تقدم دول أخرى على خطوات مماثلة. 
6. الاحتفاء بالنماذج الناجحة وإبرازهم. نرى كثيرا من النماذج من الشباب المبدع خارج وطنه وقد لا يحتفى به في بلده الأصلي والنماذج كثيرة سواء في الأدب أو الفن أو الموسيقى أو الأعمال أو الرياضة. من المهم ونحن نرى حجم السواد أن نولي عناية أكبر للتجارب الناجحة والذين قد يشكلون حوافز لغيرهم وهذا يتم التعبير عنه بالجوائز أو التكريم وابراز ققصهم للغير. هذه بعض العناصر التي أقدمها.
○ أريد أن ننهي اللقاء بالحديث عن الشابات وعملية دمجهن في المجتمع لأن معاناتهن أكبر من معاناة الشباب.
• في المنطقة العربية اليوم ليس الشباب فقط هو المعطل بل الفتيات كذلك وبطريقة أكثر إيلاما. فثلثا الفتيات في سن العمل والقادرات على العمل الراغبات في العمل متعطلات عن العمل. مأساة بمعنى الكلمة. في بعض المناطق تصل نسبة العاطلات عن العمل إلى 70 في المئة. أضف إلى ذلك التحديات التي تواجهها المنطقة العربية في تمكين الفتيات. هناك تطور ملموس في بعض الدول. اليوم لا يمكن الحديث عن دعم الشباب دون الحديث عن دعم الفتيات. فهن يعانين خاصة في مناطق النزاع من مشاكل عديدة من بينها الزواج المبكر إلى الانقطاع عن التعليم والتعرض للعنف والاغتصاب وفقد المعيل واليتم. إن التحدي الأكبر في إدماج الشابات والشباب في عملية تنمية شاملة تبدد حالات اليأس والتهميش من الجيل الذي سميناه «جيل الانتظار».
دعني أترك في نهاية اللقاء ملاحظة إيجابية. أنا مؤمن اليوم أكثر من أي وقت مضى أن الشباب العربي قادر على القيام بإحداث تغيير حقيقي. شباب المنطقة العربية لديهم قدرات عالية. إنهم قادرون وواعون وراغبون في المشاركة لكنهم لن يشاركوا إلا إذا إقتعنوا بجدواها. تصور أنني ذهبت عام 2010 للمشاركة في إطلاق تقرير حول «المسح الوطني للشباب في مصر» وفيه أرقام صاعقة حيث أشار المسح إلى أن عدد من لديهم إستعداد للقيام بعمل تطوعي 4 في المئة من بين الشباب و 2 في المئة من بين الفتيات. أرقام صارخة أثارت تساؤلات عديدة ويومها عللت الوزيرة الموجودة لإطلاق التقرير هذه الأرقام بإلقاء اللوم على جيل شباب بوصفه «غير مهتم وطائش وغير مبال». شاءت الأقدار بعدها بأقل من شهر فقط أن خرج مئات الألوف بل الملايين من الشباب المصري بالثورة في ميدان التحرير وغيره من الميادين. لقد كانت تلك الأرقام رسالة إحتجاج من الشباب ودليل على أن الشباب فقد الثقة وغير معني. وذلك درس حينما تفشل الحكومات بقراءة المعنى الحقيقي لهذة النسب. فتدني النسبة كان رسالة احتجاج ضمنية لا رسالة بعدم المبالاة. فالشباب لا يمكن أن تقنعه بعمل خارج إرادته ويجب أن تقنعه بأنك تحترم قدراته وإمكانياته وما يقدم من إسهامات. في النهاية تعلمت درسا من تلك الحادثة وهي إن وجدت الشباب غير مقدم على المشاركة إذن راجع نفسك وخطابك وبرامجك عوضا عن استسهال الحلول بالقاء اللوم على الشباب! 

عبد الحميد صيام

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية