القاهرة ـ «القدس العربي» ـ من رانيا يوسف: ضمن سلسلة «كتاب الهلال» صدر للكاتب المصري محمد رضوان كتاب جديد عنوانه «أحمد فتحي.. شاعر قصة الأمس»، يتناول حياته ومنجزه الشعري، وفي مقدمته القصائد التي منحتها الموسيقى شهرة عريضة، ومنها «الكرنك» تلحين وغناء محمد عبد الوهاب (1941) التي كانت نقلة مهمة فى الأغنية العربية. يقول مطلعها: حلم لاح لعين الساهر، وتهادى في خيال عابر، وهفا ملء سكون الخاطر، يصل الماضي بيمن الحاضر.
ويسجل المؤلف أن أحمد فتحي «أخفق بعد غناء هذه القصيدة أن يقنع الموسيقار محمد عبد الوهاب بغناء قصيدة أخرى له وهي «البحيرة». أما رياض السنباطي فكان أكثر
حماسة لقصائد فتحي؛ إذ لحن عام 1938 قصيدته «حديث عينين» وغنتها أسمهان، ويقول مطلعها: يا لعينينك ويا لي، من تسابيح الليالي، فيهما ذكرى من الحب، ومن سهد
الليالي.
ولحن السنباطي وغني عددا من قصائد أحمد فتحي، منها قصيدة عن النيل، وفي عام
1940 غنى قصيدة «همسات»، وقصيدة «طيور المساء»، وفي عام 1941 لحن قصيدة
«أشواق» وغنتها نجاة علي، وقصيدة «ظنون» التي غنتها فتحية أحمد. وفي عام 1943 لحن قصيدة «صوت السنين» وغنتها حياة محمد، وفي عام 1944 لحن السنباطي وغنى
قصيدة «فجر»، ويقول مطلعها: كل شيء راقص البهجة حولي ها هنا، أيها الساقي بما شئت اسقنا ثم اسقنا، واملأ الدنيا غناء، وبهاء، وسنا، نسيتنا، لم لا ننسى أغاريد المنى؟
من حسن حظ الشاعر المصري أحمد فتحي (1913 ـ 1960) أن قصيدته «قصة الأمس» نجت من مصير تعرض له أغلب شعره؛ فمنذ شدت بها أم كلثوم في نهاية الخمسينيات، والأجيال تتوارث الاستمتاع بها، مستقرة في وجدان المستمع العربي. وقد نالت «قصة الأمس» شهرة تفوق قصائد أخرى كتبها الشاعر، بعضها مفقود، ولم يُصدر إلا ديونا وحيدا عنوانه «قال الشاعر».
أما «قصة الأمس» التي لحنها السنباطي وغنتها أم كلثوم عام 1959 فيسميها محمد رضوان «قصيدة القصائد»، وقد اختارها الزمن وذائقة المستمعين لتكون معادلا
لاسم أحمد فتحي فترتبط به وتدل عليه، فهي تعبير عن كبريائه، واعتداده بنفسه وتعاليه على كل إغراء يقوده إلى الهوان! وفي مقدمة الكتاب يقول الشاعر فاروق شوشة إن «قصة الأمس» هي قصة حياة أحمد
فتحي العاطفية والتجربة التي زلزلته من الأعماق، وصبغت حياته بعدها بطابع مأساوي حزين. يصدر هذا الكتاب ضمن مشروع بحثي ونقدي للمؤلف عن الشعراء المصريين، وأصدر حتى الآن كتبا عن شاعر الأطلال إبراهيم ناجي، والملاح التائه علي محمود طه، شاعر الحب والحرية كامل الشناوي، ومأساة شاعر البؤس عبد الحميد الديب… وغيرهم.