أحمد نصر جرار… شهيد ابن شهيد

حجم الخط
0

أحمد نصر جرار، الذي قتل هذه الليلة في اشتباك مع قوة من حرس الحدود، هو ابن مسؤول كبير في حماس في الضفة، قتل بنار الجيش الإسرائيلي في الانتفاضة الثانية في 2002. الأب، نصر جرار، كان نشيطا كبيرا في كتائب عز الدين القسام، الذراع العسكرية للمنظمة.
الابن، الذي فقد أبيه في سن 11 فقط، كان من أعضاء الخلية التي نفذت عملية إطلاق النار قرب البؤرة الاستيطانية حفات جلعاد الأسبوع الماضي، التي قتل فيها الحاخام رزئيل شيفح. وقد فر مع أعضاء الخلية الآخرين وقتل هذه الليلة في اجتياح لقوات الأمن في جنين.
أبوه قتل في ظروف مشابهة في آب 2002 في حصار على البيت الذي اختبأ فيه في قرية طوباس في شرق نابلس. في حينه، وحدة «يمم» الخاصة حاصرت مجمع مباني اختبأ فيه الأب. ودعا الجنود جرار إلى تسليم نفسه، ولَمّا لَمْ يستجب استخدموا «نظام الجار». فقد أمروا شخصا يسكن في جيرة جرار أن يدق الباب وأن يطلب منه الخروج ولكن عندما فعل ذلك، أطلقوا صلية من الرصاص فقتلوه. قوة «يمم» أطلقت النار ولم تنجح في إصابة جرار. في أعقاب ذلك، تقرر استخدام جرافة دي 9 لهدم البيت، وعندما اكتمل الهدم تبين أن جرار دفن تحت الأنقاض مقتولا.
في المخابرات وفي الجيش الإسرائيلي قالوا بعد موت جرار الأب إن مقتله منع عمليات قاسية خطط لها. وعلى حد قولهم، جند خلية مخربين اعتزمت تنفيذ عملية انتحارية متعددة المراحل في مدينة كبرى. خطة أخرى كانت تنفيذ عملية استراتيجية ـ انهيار مبنى متعدد الطوابق في مركز البلاد. وكان جرار جمع المعلومات عن العملية وجند الأشخاص، لكن الخطة تشوشت مع اعتقال بعض مساعديه.
قتل جرار الأب عندما كان ابن 44. وولد في قرية وادي برقين في الضفة الغربية، وكان من قادة الذراع العسكرية لحماس في منطقة نابلس وجنين. قبل سنة من مقتله شارك في عدة عمليات، ولكنه توقف بعد أن فقد ساقيه وواحدة من يديه في انفجار عبوة في أيار 2001، في طريقه إلى عملية متداخلة من زرع عبوات وإطلاق راجمات قرب قباطية جنوب جنين.
في موقع «اجناد نيوز» يصفون نصر جرار بطلا عمل بتفان، وثبات ديني ووقف ببطولة في التحقيقات والتعذيبات. هذه هي الفكرة التي تربى فيها الابن، الذي قتل هذه الليلة عن عمر 27 سنة، ولهذا فإن كل الخطوات التي اتخذت ضد الأب لم تخيفه، بل العكس ـ حياة الأب كانت له قدوة.
قبل أربع سنوات من ولادته، في 1987، تحرر أبوه من فترة حبسه الأولى، التي استغرقت عشر سنوات، حين كان ابن سنة في 1992، اعتقل الأب للاشتباه بأنه وقف خلف عملية في حيفا قتل فيها جنديان. وفي وقت لاحق كان بين نحو 400 رجل من حماس والجهاد الإسلامي أبعدوا إلى جنوب لبنان. هناك، ارتبطوا بحزب الله، اكتسبوا الخبرات العسكرية واستوردوها إلى البلاد عند عودتهم إلى إسرائيل بعد نحو سنة.
في 1994، اعتقل الأب مرة أخرى للاشتباه بتخطيطه لعملية انتحارية في الخضيرة، نفذها رجل عز الدين القسام ورائد زكارنة، ردا على المذبحة التي ارتكبها باروخ غولدشتاين في الحرم الإبراهيمي. وحسب الموقع، فقد حقق معه وعذب على مدى أكثر من ثلاثة أشهر، ولكنه لم يعترف بما نسب له. ولهذا فقد أرسل إلى الاعتقال الإداري، الذي جدد المرة تلو الأخرى حتى تحرر في 1998.
في نهاية عام 2000، في الأشهر الأولى من الانتفاضة الثانية، وعندما كان أحمد ابن 9 سنوات، حاصرت قوة كبيرة من الجيش الإسرائيلي بيته ولكنه تمكن من الهرب. وحسب موقع «أجناد نيوز» فإن هدف الحصار كان قتل جرار في إثر وصول معلومات للمخابرات بأنه مسؤول عن إعداد سيارة متفجرة. كما كُتب أن جرار درب في تلك الفترة العديد من الشبان من منظمات فلسطينية وعلمهم كيفية إعداد العبوات الناسفة وزرعها.
برغم إصابته الشديدة في 2002، واصل تدريب الشباب على إعداد العبوات الناسفة وفي وقت لاحق هرب إلى قرية طوباس حيث اختبأ إلى أن اكتشف الجيش مكانه فقتل. زوجته، ختام، روت للموقع أنها عندما سألته عما شعر به في وقت انفجار العبوة التي أدت إلى فقدان أطرافه أجاب: «كنت مقتنعا بأنه حانت لحظة موتي شهيدا. كنت سعيدا جدا، وزدت طلب الغفران وطلبت من الله أن يقبلني مثلما تمنيت لكم الصمود والصبر بعد شهادتي».

هآرتس 18/1/2018

أحمد نصر جرار… شهيد ابن شهيد
كان والده من قادة الذراع العسكرية لحماس في نابلس وجنين
عميره هاس

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية