من الرصاصِ هربْتُ
من الشّظايا
من شبحِ الاعتقالِ.. الاغتصابِ
من وجهِ جارتِنا المؤيِّدةْ
أمامَ جنازةِ الشهيد، وقفْتُ ثلاثين ثانيةْ
لا أذكرُ أنّي بكيْتُ حقاً
كنْتُ مشغولةٌ بوجوهِ بعضِ حَمَلَةِ الكاميراتِ،
هاربةً من عدساتِهِمُ المسمومةْ..
حينَ كبرَتِ الثورةُ في داخلي
وقفْتُ على الشرفةِ
زغردْتُ لكلِّ مظاهرةٍ عابرةْ
لم أفعلْ غيرَ ذلكَ لوقتٍ طويلْ!
وحينَ ركبْتُ النداءْ
اتسعَتْ حنجرتي.. وتغيرتْ طبيعتُها
صارتْ تمطرُ تارةً
تورقُ تارةً
تنكمشُ على غُصَّتِها تارةً
يتردد فيها اسمُ اللهِ والشهيدِ حدَّ الغيابِ.. تارةً أخرى
لم تحاصرْني عيونُ أبناءِ الشهداءْ
ربما مسحْتُ وجهَ أحدهم.. لا أذكرْ
لم تؤرِّقْني دموعُ زوجةِ المعتقلِ وأمِّهِ إلا لليلةٍ واحدةْ
في الليلةِ التاليةْ.. كنْتُ أكوي ملابسي، وأحلمُ بِلِقاءِ حبيبي
قلَّبْتُ النافذةَ الزرقاءَ حدَّ السأمِ
والفصامْ
حسناواتٌ.. مبتوراتُ الأطرافِ.. عاشقاتٌ.. مشرداتٌ..
مسافرون.. غرقى
عرائسُ.. أراملُ
تنظيرٌ.. تكذيبٌ.. تهمٌ.. فلسفةٌ
ثورةٌ افتراضيةٌ
منشوراتٌ ناريةٌ
منشوراتٌ لزجةْ
صورٌ
صورٌ
صورْ…
ينتابني الدوارُ
الخوفُ.. الكفرُ.. الإشفاقُ
الحلمُ… الصمتُ.. الوحشةُ.. الندمْ
ليتني أستطيعُ الأرقَ
ليتَ شهيداً يجلسُ بين جَفْنَيّ..
شاعرة سورية
ياسمين نايف مرعي