ليس هناك جدال في أن خطر الموت يتهدد المضرب عن الطعام منذ أكثر من 60 يوما، نشيط الجهاد الاسلامي محمد علان، المحامي في مهنته الذي يبلغ 31 سنة من نابلس، وهو خريج السجون الاسرائيلية لبضع سنوات، والذي تم اعتقاله اداريا قبل تسعة اشهر بناءً على طلب «الشباك» في أعقاب معلومات أمنية تقول إن له صلة بجهات من الجهاد الاسلامي بهدف تنفيذ عمليات شديدة.
في توجههم لمحكمة العدل العليا، طلب محامو علان اطلاق سراحه بسبب وضعه الصحي (هذا يذكرنا بالشخص الذي قتل والديه وطلب من المحكمة اطلاق سراحه كونه يتيما). القاضي روبنشتاين قال إنه لم يحدث تغيير في الظروف التي تسببت باعتقاله. وأضاف أن المحكمة ستجري نقاش آخر في يوم الاربعاء حول وضع علان الصحي، بعد أن رفض محاموه اقتراح الدولة اطلاق سراحه بشرط أن يترك البلاد بلا رجعة.
السؤال هو لماذا يجب على محكمة العدل العليا نقاش هذا الامر؟ لماذا لم يمنع الخطر على حياته على أيدي الاطباء في سوروكا قبل تدهور وضعه؟ إن التعهد بفعل أي شيء من اجل انقاذ الحياة هو أساس القسم الطبي الذي هو أساس الاخلاق الطبية، وهذا المبدأ استمر على مر الاجيال: الطبيب الذي تم اعتماده الآن للوظيفة يتعهد بالتصرف باخلاص وعدم التسبب بالضرر للمريض والحفاظ على السرية الطبية. يمكن الافتراض أن الاطباء يعرفون الحالة المرضية التي يكون فيها المضرب عن الطعام ويشرب الماء فقط لمدة 42 يوما، حيث يتوقع أن تحدث تطورات خطيرة تهدد حياته.
أين المشكلة اذا؟.
يتبين أن اضراب السجناء عن الطعام، ولا سيما السياسيين، من اجل تحقيق حقوق أخذت منهم بسبب افعال حقيرة نفذوها أو ينوون تنفيذها، يفرض تحديا معقدا أمام المجتمع الديمقراطي. الديمقراطية التي تسعى للحفاظ على مبادئها تتشوش بين واجبها للحفاظ على حياة مواطنيها وبين سعيها المثالي لفرض ثقافتها التي تقدس حقوق الفرد بما في ذلك الذين هم «قنبلة متكتكة» ـ حينما تكون الثقافة هي ثقافة الشهادة التي لا تقدس الموت فقط بل لا يوجد لأتباعها أي نوع من الحقوق.
هذا الامر ينعكس في اعلان مالطا الذي تبنته الهستدروت الطبية العالمية في 1991، وتم تعديله في مؤتمر 2006 في جنوب افريقيا، الذي نص على أنه على الطبيب الوقوف بجانب المضرب عن الطعام والدفاع عن حقوقه بدون أي «اعتبار غريب»، مثل احتمال وجود تناقض بين احترام رغبته وبين المصلحة العامة، أو تأثير ضار على حق الحياة لباقي السكان في الدولة.
يضاف إلى ذلك: التصاق الاطباء باعلان مالطا يخلق التمييز ويلغي المعاملة المتساوية لكل مريض. مثلا الشاب الحريدي الذي أذهلنا طلبه أن لا يُفرض عليه العلاج الكيماوي الذي يسبب له المعاناة، وعبر عن رغبته في الموت باحترام. الاطباء في مستشفى رمبام في حيفا قالوا إنه يجب الزامه بأخذ العلاج لانقاذ حياته رغم موقفه وموقف والديه؛ أو المسنين الذين تتم تغذيتهم بواسطة الانابيب دون أن يسألوا عن ذلك.
«هذه الاخلاق» تنبعث منها رائحة سياسية، حتى لو كان بغير قصد. وفي نهاية المطاف فان الاطباء الذين يدافعون عن حقوق المضربين عن الطعام يخدمون الارهاب ويقدمون له السلاح الذي سينتصر فيه على الديمقراطية التي ستضطر للدفاع عن نفسها تحت الظل الثقيل لـ «العار». «حافظتم إلى حد كبير على حياة الانسان في رحم أمه، وكانت سلامته على رأس اهتمامكم كل الوقت»، كما جاء في يمين القسم للطبيب العبري. فما هو غير الواضح هنا؟.
اسرائيل اليوم 18/8/2015
سمدار بت أدام