أدب الأطفال في الكويت بين الحضور والغياب… الناشر ودوره في مواكبة تعلق الصغار بالتكنولوجيا وليس معاداتها

حجم الخط
1

الكويت ـ «القدس العربي»: «أدب الأطفال بين الحضور والغياب» هو عنوان الأمسية التي استضافها الملتقى الثقافي، حيث فتح مدير الملتقى الأديب طالب الرفاعي ملف أدب الأطفال العربي ونبش سر انحسار الضوء عنه وعوامل تراجع أدب الأطفال العربي، مع باقة من كاتبات هذا الأدب لهن تجربة في حقله.
وقال الرفاعي إن الحديث عن أدب الأطفال في عالمنا العربي ذو شجون، مشيرا إلى أن المدارس الكويتية في الخمسينيات والستينيات كانت تقدم وجبة دسمة من هذا الأدب للطفل، ممثلا في المسرح والقراءة والموسيقى، وأشار الرفاعي إلى ملاحظة لافتة في الكويت وهي أن معظم من يتخصصون في أدب الطفل من النساء.
في البداية تحدثت الكاتبة هدى الشوا، وهي كاتبة للطفل واليافعين وحصلت على جائزة الشيخ زايد لأدب الطفل عام 2008، حيث قالت: سأتكلم عمَّا أراه حاضرا من أدب الطفل، وما أراه غائبا عنه.. فما أراه حاضرا، وهو ملحوظ، فهو الكم والزيادة في الإنتاج على مستوى الوطن العربي خلال السنوات العشر الأخيرة.. فعندما كنت أبحث عن الكتب والقصص لأطفالي الصغار، كان المطروح قليلا، والموجود مترجما.. نحن اليوم في نقلة نوعية في هذا المجال، فهناك دور نشر أكثر، وبالتالي التأليف والإصدارات أكثر، وبالذات في ما يخص فئة المراهقين واليافعين، والأعمال الفنية أصبحت أكثر تنوعا وإبداعا وخيالا، من ثم يمكن القول إن ما أراه حاضرا، هو نقلة إيجابية في مجال صناعة كتب الأطفال»..
وعرضت الشوا مجموعة من الكتب التي وجدت أنها تقدم فكرا مختلفا في الكتابة والإخراج الفني، وأن السنوات الأخيرة تشير إلى وجود مجموعة من المؤلفين والرسامين والناشرين ممن يتحملون المسؤولية ويسعون إلى تقديم رسالة للطفل، وأشارت إلى أن نجاحهم يعود إلى الجوائز العربية التي يتم رصدها بسخاء لأدب الأطفال. أما الأعمال الفنية والرسومات فأصبحت أكثر تنوعا، وأكثر إبداعا وخيالا. ويمكن القول إن هناك حركة إيجابية في صناعة كتب الأطفال.
لكن الشوا في الوقت نفسه عددت مظاهر الغياب في أدب الأطفال وخاصة غياب الطفل القارئ، في زمن تمثل فيه التكنولوجيا الحديثة تحديا للكتاب والقراءة، وقالت الشوا إننا نعيش في عصر الشاشة وإن على حركة النشر ألا تعادي ذلك، بل يجب أن تواكبه، كما أشارت إلى أن عدم وجود قاعدة بيانات عربية ولا معايير محددة للتقييم يجعل الصورة ضبابية، كما أكدت عدم وجود حركة نقدية تواكب أدب الطفل، إضافة إلى عدم وجود مكتبات متخصصة للأطفال.
وأنهت الشوا كلمتها بتأكيد دور مؤسسات وجمعيات المجتمع المدني في القضاء على أسباب هذا الغياب من خلال التعاون مع الحكومات، ودفع أدب الأطفال إلى الأمام من خلال النشر والأنشطة والفاعليات المختلفة.
من جانبها ألقت الكاتبة هبة مندني الضوء على تجربتها في الكتابة للطفل فقالت إن أدب الطفل مهضوم حقه في الكويت، مؤكدة على أن الناشر لأدب الطفل أصبح يهتم بالجوائز أكثر من أي شيء آخر، وأيضا أصبحت أسعار قصص الأطفال غالية، لأن الإخراج والأوراق والرسامين أصبحت أسعارهم مكلفة، وفي المقابل لا يوجد بيع لأدب الطفل، مما جعل الناشر يتوجه للحصول على الجوائز التي تخص أدب الطفل، مشيرة إلى أنها دخلت مجال الكتابة للأطفال من خلال مسابقة فازت فيها بجائزة، وقالت مندني إنها اكتشفت أن الكتابة للطفل ليست مجرد تجربة أو مغامرة، بل أنها بمنزلة إعداد بحث علمي مصغر لأنها تقدم في النهاية معلومة للطفل.
واضافت مندني أنها كتبت مسرحية للأطفال، لكنها رفضت في الكويت بحجة أنها أعلى من مدارك الأطفال، فحولتها إلى قصة فازت بالجائزة الأولى في الإمارات، وتساءلت هل الطفل في الإمارات مستواه الإدراكي أعلى من الطفل الكويتي؟
مندني أشارت أيضا إلى بعض الصعوبات التي يعانيها أدب الطفل مثل ارتفاع أسعار الكتب، واهتمام الناشرين بالحصول على الجوائز الأدبية، ودعت إلى وجود مؤسسة كويتية تعنى بنشر أدب الأطفال وتنبثق منها لجنة محايدة لتحديد ما ينشر للأطفال.
القصص الغرامية تجذب الصغار
ثم تحدثت وفاء شهاب رئيسة تحرير مجلة «العربي الصغير»، حيث قامت بالتحدث عن خبرتها في هذا المجال، وترى أن الطفل الآن يميل إلى الروايات وقصص العشق والهوى. وأضافت أن تفكير الطفل تغيَّر الآن، وأصبح عند البعض نظرة دونية للقارئين، وكأنه عيب، من ثم يجب على بيئة الطفل نفسه أن تشجعه على القراءة، فالبيئة لها تأثير كبير جدا عليه۔ وعن تجربة مجلة «العربي الصغير» قالت إنها كانت تصدر كملحق داخل مجلة «العربي»، ثم تحولت إلى مجلة مستقلة تصدر بصفة شهرية، واشارت إلى أن المجلة تقدم الكثير من الأبواب للأطفال بين عمري 7 و14 سنة، وأشارت إلى أن التطورات السياسية التي تعصف بالمنطقة العربية أثرت في توزيع المجلة في بعض الدول العربية.
وقالت إن تبعية المجلة إلى جهة حكومية، هي وزارة الإعلام، تؤدي إلى بعض المشاكل الروتينية مثل تأخر مكافآت الكتاب، وهو ما يجعلهم يعزفون عن الكتابة للمجلة۔
المؤلف والرسام.
وكانت آخر المتحدثات تغريد القدسي التي تطرقت إلى تجربتها مع الجمعية الكويتية لتقدم الطفولة العربية، حيث قالت: إنها عملت متطوعة في الجمعية لمدة 5 سنوات، كانت من أهم الإنجازات في حياتها، وتحدثت القدسي عن مشروع الجمعية بإصدار 60 كتابا في 5 أعوام، لكنهم اكتشفوا أن دورة نشر الكتاب تأخذ 18 شهرا وهو ما جعل العدد يتقلص إلى 20 كتابا فقط.
وأنهت القدسي كلمتها بالقول إنها اكتشفت خلال تجربتها في الجمعية مجموعة من الحقائق في مجال أدب الأطفال؛ أهمها أن دور الرسام لا يقل في الأهمية عن دور الكاتب، كما أن العالم العربي يفتقد إلى وظيفة تعديل النص ليناسب الطفل العربي.

منى الشمري

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية