أدراج بيروت… مسافات مختصرة وأماكن الأنشطة الثقافية

حجم الخط
0

بيروت – سارة حطيط: أدراج حجرية قديمة في بيروت. كانت تعتبر صلة الوصل بين سكان الهضاب والتلال وبين المرفأ والأسواق التجارية. تحولت نتيجة التوسع العمراني إلى مقصد للسياح، كما تعد أبرز الطرق المختصرة وتوفر إنعطافا طويلا.

عالم الهدوء

درج «مار نقولا»، في منطقة الجميزة. درج حجري عتيق، يربط حي السراسقة وحي الجميزة. يحافظ الدرج على أرضيته الصخرية، ويلفه من الجهتين، بيوت حجرية قديمة وأشجار منتشرة في كل مكان. بعد اجتياز بضع درجات، تجد نفسك وكأنك في «الضيعة». ضجيج زحمة السير لا يصل صداه إلى الأحياء الموجود عند أطراف الدرج. هدوء يجذب المارة لتمضية وقت على أدراجه. فهو لا يشكل ممرا مختصرا للعابرين وحسب، بل ملجأ لقضاء قسطا من الراحة بعيدا عن «زمامير» بيروت.
واذا كنت غير معتاد على صعود الأدراج أو نزولها كثيرا. ولا بد لك أن ترتاح قليلا مع إحتساء كأس، في فندق «مشمش» المتواجد على الجهة الغربية صعودا من الجميزة نحو الأشرفية. فيستقبلك الفندق، الذي أنشأ العام الفائت محافظا على جو الإلفة بين الرواد والسكان. لتجد نفسك وكأنك في قرية تلفها الأشجار والورود مع صوت موسيقى هادئ يحملك إلى خارج «عجقة» بيروت.
لا يشكل الدرج ملجأ للراحة، بل أيضا مساحة للمهرجانات والعروض الترفيهية. إذ يتوسط الدرج شاشة ضخمة كجزء من التحضيرات لمهرجان كابريوليه الذي يجذب محبي السينما وخصوصا الأفلام القصيرة. يمتد المهرجان على ثلاث ليال متواصلة (9/10/11 حزيران) متخذا أدراج مارنقولا للسنة التاسعة على التوالي مركزا لعروضه في الهواء الطلق. «لا قيود أو قوانين تفرض علينا ضم نطاق هذه المساحة العامة في بيروت، لذا إعتمدنا الدرج بشكل سنوي كمحطة للمهرجان ومجاني للجميع على الإطلاق». يقول صاحب المهرجان إبراهيم سماحة.

درج غلام

هذه الحركة الثقافية، تنحصر تدريجيا مع الوصول إلى الدرج الموازي في شارع مارمخايل وتحديدا في حي الرميل. درج «غلام»، تعود تسميته إلى آل غلام التي تعد من أكبر العوائل في المنطقة. باطونه ملوّن، والأشجار موزعة يمينا ويسارا. عبارات تحكي عن الحب، والأمل مكتوبة على جدرانه تركها العابرين. «أريد فعلا أن أتزوج من الرجل الذي يصفر لي من سياراته». جملة ممضية من سيدة في أي وقت كان.
في منتصف الدرج، يقع منزل المختار. تردد زوجته أنهم رفضوا قيام أي مهرجانات أو احتفالات على الدرج. «أوقفنا أي نشاط ، لأنه بدأ يؤدي إلى وجع الرأس»، تقول غلام. معتبرة أن ميزة الدرج بربط المناطق ببعضها البعض، وممرا مختصرا ليس أكثر أو أقل.

الأهالي مستاؤون

درج سيدة «بازار» أو ما يعرف بدرج مارمخايل، لا يختلف كثيرا عن درج «غلام» من حيث الألوان المطلية على أدراجه. إلا أنه يعتبر مهلكا للمارة كونه مبنيا بطريقة «حادة». يلجأ إليه رواد الحانات ليلا لتمضية آخر ما تبقى من ساعات السهر، ويخلفون وراءهم ضجيج يزعج السكان. «لم يعد بإمكاننا النوم ليلا»، تقول سيدة تقطن على أطراف الدرج منذ 70 عاما. لا يسعها تغيير شيء، وذلك بسبب موافقتها مع باقي سكان الحي على إعتبار الدرج معلما سياحيا. وبكل صراحة تقول: «أندم على قراري، فلم أعد أطيق المكان». يلبي عناصر الدرك شكاوى الأهالي، ويأتون لإخلاء الدرج من «الزعران» وفق ما تصفهم السيدة. ولكن سرعان ما يعودون في اليوم التالي. تقاطعها جارتها، على الشرفة المقابلة. «نخرج لإسكاتهم ليلا، فيرد أحدهم: تصبحون على خير، بأسلوب ساخر ويكملون جلستهم».

درج فوندوم

الجو هنا، مختلف عن الأدراج التي ذكرت. رجل ستيني يجلس برفقة عوده، يدندن أغاني الزمن الجميل. يضع إلى جانبه يافطة «أنا أحب الغناء»، واضعا رقم هاتفه لعل أحدهم يعجب بأنغامه ويستضيفه ليحيي الحفلات. إنه مارون الناشف، يؤمن مصروفه من خلال التجوال على الطرقات والعزف. وهذه المرة الأولى له في مارمخايل. «وجدت الدرج صدفة، حيث بإمكاني إطراب المارة دون أي مضايقات»، يقول الناشف الذي يجلس على أسفل الدرج واضعا طربوشا لجمع الأموال.
يصل صوته إلى منتصف الدرج، حيث يتجمع عدد من السياح واللبنانيين في حانة أفتتحت منذ حوالي الشهر. تجذب الحانة المارة كونها الوحيدة على الدرج وتفتح أبوابها طيلة النهار. وتمكن صاحبها رودي نكوزي من إضافة جلسة هادئة عبر «ستيل» فريد من نوعه تشعر وكأنك في المنزل. مشروع نكوزي لا يقف عند إفتتاح الحانة وحسب، بل يعمل حاليا على معرض على الدرج في نسخته الثانية. الهدف «نشر الفن بأشكاله المختلفة، وسيضم هذه السنة مجموعة من الفنانين والموسيقيين من مختلف أنحاء العالم». يقول نكوزي قبل أن ينهي :» لا أبغى الربح، والأعمال المعروضة ليست تجارية، لأن الأهم بالنسب لي تعرف الناس على الفن والإستمتاع به».

أدراج بيروت… مسافات مختصرة وأماكن الأنشطة الثقافية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية