أراضي الكنيسة في القدس بيعت!

حجم الخط
0

الدعوى التي تم تقديمها مؤخرا للمحكمة كشفت أن الكنيسة اليونانية قد باعت جميع حقوقها على الاراضي في مركز القدس لعدد من رجال الاعمال. وحتى الآن تقوم «الكيرن كييمت» باستئجار الارض، لكن إذا لم تتدخل الدولة فإن آلاف العائلات ستفقد حقها على الشقق وستضطر إلى اعادة شرائها من جديد. في الاجتماع الطاريء الذي تم في المدينة أمس، قال أحد السكان إن الدولة تتملص من المسؤولية عن هذا الوضع.
حتى الآن آمن السكان بأنه بسبب حقيقة بقاء الكنيسة كمالكة للارض، وبسبب حقيقة أن «الكيرن كييمت» عقدت الاتفاقيات التاريخية مع الكنيسة، فإن «الكيرن كييمت» أو الدولة ستتدخل في نهاية المطاف وستجد الحل لتمديد مدة الاستئجار. والسكان يعانون منذ الآن من انخفاض قيمة املاكهم بـ 30 في المئة، وكلما اقترب موعد انتهاء مدة الاستئجار كلما انخفض سعر الشقق.
الكنيسة اليونانية تعتبر صاحبة العقار الثانية من حيث حجمها في إسرائيل، بعد سلطة اراضي إسرائيل. وبسبب الشراء على مر التاريخ فهي تملك مساحات واسعة في غربي القدس، لا سيما في احياء الطالبية ورحافيا وميوت وعيمق همتسلفا. في الخمسينيات وقعت الكنيسة على اتفاقيات استئجار مع الكيرن كييمت لمدة 99 سنة. ويتوقع أن تنتهي هذه الاتفاقيات بعد ثلاثين سنة، وحينها من المفروض أن تعود الاراضي والمباني إلى ملكية الكنيسة. وقد فشلت عدة جولات من المفاوضات بين الكنيسة والكيرن كييمت من اجل تمديد العقود.
في العام 2011 قام عدد من المستثمرين باسم «ميوت كمونيوت» بتمديد عقد الايجار من الكنيسة لـ 200 سنة اخرى. واعتقد هؤلاء المستثمرون أن الدولة ستجري معهم المفاوضات من اجل شراء مدة العقد الاضافية مقابل البناء في المناطق الفارغة والمشمولة في الصفقة، لكن الدولة والكيرن كييمت لم تسارعا إلى التدخل. وقامت مجموعة اخرى فيها اولئك المستثمرون، لكن تحت اسم مختلف، «ميوت كمونيوت للاستثمار»، باجراء المفاوضات مع الكنيسة من اجل شراء كامل الحقوق. وتم استكمال المفاوضات ووقع الاتفاق في آب الماضي. وحسب ما هو معروف، هذه هي المرة الاولى التي تقوم فيها الكنيسة اليونانية ببيع اراضيها بشكل كامل في غربي القدس.
أمس تم الكشف عن البيع في صحيفة «كلكليت» في اعقاب الدعوى التي قدمها البطريرك اليوناني، ثيوبولص الثالث، حيث طلب من البلدية اظهار الوثيقة التي تقول إن الكنيسة لا تملك الاراضي التي يدور حولها الحديث.
معنى الصفقة هو أن الكنيسة ستخرج من صورة الوضع. ومبدئيا ما زال لدى «الكيرن كييمت» الحق في شراء تمديد مدة عقد الايجار، ايضا من قبل مجموعة المستثمرين. ولكن حسب العقد التاريخي يجب أن يتم الايجار حسب سعر قيمة الارض وما بني عليها ـ أي أن الحديث يدور عن صفقة تبلغ المليارات. والصفقة الجديدة تمنح المستثمرين قوة مقابل الدولة والكيرن كييمت والسكان. «الآن يوجد صاحب حقوق واضح جدا: إذا كنت صاحب الشقة فيمكنك شراء الارض أو الشقة بشكل شخصي»، قال المحامي ابراهامي افرمان من مكتب افرايم ابرمازون وشركائه، الذي يمثل مجموعة المستثمرين. «هذا دراماتيكي لأن الكيرن كييمت فقدت أهميتها. هناك ضغط كبير يستخدم عليها من قبل اشخاص يريدون عقد صفقات خاصة، وحتى الآن كانت سياستنا هي عدم اجراء هذه الصفقات، لكننا نفحص هذه السياسة طوال الوقت». وفي لقاء مع السكان جرى أمس، طلب منهم افرمان الالتقاء معهم. واذا بدأت هذه الخطوات الفردية فإن مشكلة الاراضي ستنتقل من أيدي الدولة والكيرن كييمت إلى أيدي السكان.
وقد شارك مئات السكان أمس في لقاء الطواريء، في محاولة لايجاد حل لمشكلتهم. وحسب اقوال المهندس يهودا غرينفيلد غيلات، الذي رتب اللقاء باسم حركة «القدس»، «هذه الخطوة كارثية بالنسبة للمدينة وهي تقوم بتفكيك النسيج الانساني للاحياء الافضل والاقدم في القدس.
توجد هنا عملية تآكل وتراجع لاملاك السكان، والآن تقضي مصلحة المستثمرين باخراج السكان إلى الخارج لوقف الايجار. هذه خطوة رائعة من ناحية الاعمال والصفقات، لكن من المخيف التفكير أنه تم فعل أمر كهذا في العاصمة دون معرفة أحد».
هذا اللقاء منح السكان فرصة التعبير عن خيبة الأمل والمشاعر الخاصة بهم. المخمن كوبي بير الذي يقوم بالتحقيق في الموضوع ويعتقد أن الدولة لن تتدخل، اقترح على السكان محاولة التوصل إلى اتفاقيات خاصة مع المستثمرين. وبعض الحضور ردوا على هذا الاقتراح بغضب. «الحل هو فقط دولة إسرائيل، دولة إسرائيل هي دولة مجرمة لا تعنى بمواطنيها، ويجب أن تكون مسؤولة عنهم»، قال أحد الحضور. وممثل الكيرن كييمت، امير بييدا قال إنه قبل ثلاثة اسابيع جرى لقاء في بلدية القدس بمشاركة جميع الوزارات الحكومية والكيرن كييمت والبلدية في محاولة لايجاد حل. ولم يتعهد بأن الكيرن كييمت ستقوم بتمديد مدة الايجار بعد انتهائها بعد ثلاثين سنة، وزعم أن المسؤولية ملقاة على سلطة اراضي إسرائيل: «اعتقد أنني لا أحمل بشرى جيدة. اراضي الكيرن كييمت تدار حسب القانون من قبل سلطة اراضي إسرائيل، لذلك فإن ادارة الاراضي هي في أيدي سلطة اراضي إسرائيل، وهي التي ستقرر في الامر».

خطر على الطبيعة ايضا

منظمو الاجتماع من حركة القدس قالوا إنهم سيطالبون بمنع خطوة من شأنها ابقاء السكان وحدهم مقابل المستثمرين، الامر الذي سيضطرهم في نهاية المطاف إلى دفع مبالغ طائلة من اجل البقاء في شققهم. «هذا الصراع يحسم مستقبل هذه المدينة. نحن ملزمون بالبقاء كقوة مركزية واحدة وزيادة الضغط على الكيرن كييمت وسلطة اراضي إسرائيل ووزارة المالية ووزارة العدل. نحن نطالب بالحلول»، قالت عضوة مجلس البلدية من قبل حركة القدس، ايتي غوتنر.
بعض الاراضي التي قام المستثمرون بشرائها من الكنيسة هي اراضي تم البناء عليها، وهي تعتبر الآن اماكن مفتوحة. نشطاء في هذا المجال عبروا عن قلقهم من أنه إذا تدخلت الدولة في هذا الوضع، فإن جزء من الصفقة التي تستطيع اقتراحها على مجموعة المستثمرين ستكون منح امكانية للبناء في تلك الاراضي، ويحتمل أنه في المستقبل سيحلق خطر البناء فوق اجزاء من عيمق همتسلفا والاماكن الخضراء في مركز القدس. وقالت مجموعة المستثمرين في السابق إنها هي فقط تستطيع تحقيق الامكانية الاقتصادية الكامنة في الاماكن المفتوحة وفي مركز القدس، وأن منح حقوق البناء في جزء من المناطق سيكون جزء من صفقة مستقبلية بينهم وبين الدولة.

هآرتس 28/6/2017

أراضي الكنيسة في القدس بيعت!
إذا لم تتدخل الدولة فسيفقد السكان بيوتهم أو سيضطرون إلى شرائها من جديد
نير حسون

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية