من يسكن في بيت من الزجاج يجدر به ألا يرشق الحجارة على المارة في الشارع: يبدو ان الرئيس التركي أردوغان نسي هذه القاعدة الاساسية، ولعل نجاحه على مدى السنوات الاخيرة في الانفلات المرة تلو الاخرى من دون رد من زملائه وخصومه من الداخل ومن الخارج، أفقده صوابه.
حاكم واحد فقط يحظى بالاحترام والتقدير من أردوغان، ألا وهو فلاديمير بوتين. فبعد أن أسقطت طائرات تركية قبل نحو ثلاث سنوات طائرة قتالية روسية في سماء سوريا، تجاوز أردوغان كبرياءه وسارع إلى الاعتذار لبوتين، إذ ان ثمة شيئا واحدا يحترمه أردوغان ويفهمه، إلا وهو لغة القوة. في انفلاتات لسان أردوغان على إسرائيل، لا يوجد ما هو جديد، هذا هو سبيله منذ صعد إلى الحكم في تركيا. كراهيته لإسرائيل تنبع من اعتبارات سياسية: إضرب اليهود كي تنال الشعبية في الداخل والتأييد في العالم الإسلامي. ولكن هذه الكراهية مغروسة أيضاً في لاسامية أساسية، لا يخفيها. إسرائيل امتنعت حتى الآن عن محاسبته. وكان الاعتبار الإسرائيلي هو أن أردوغان على أي حال يتحدث فقط ومن خلف أحاديثه العالية لا يوجد أي شيء، والدليل العلاقات الاقتصادية بين الدولتين واصلت الازدهار. ولكن يبدو أن إسرائيل وصلت إلى الاستنتاج بأن مع تركيا أردوغان على أي حال لا يوجد أي أمل في الحوار والتعاون السياسي والأمني. فضلا عن ذلك، في الكثير من المشادات التي علقت فيها إسرائيل، توجد تركيا في الطرف الآخر من المتراس، والنزاع مع حماس هو فقط مثال على ذلك.
يمكن أيضاً ان تكون إسرائيل استوعبت اخيراً بأن اللغة الوحيدة التي يفهمها أردوغان هي بالفعل لغة حوار القوة. فإذا كان مسموحا لاردوغان أن يشجب إسرائيل ويسميها «محتلة» و«إرهابية تنفذ المذابح»، فيمكن تذكير الاتراك ببعض الحقائق التاريخية. لقد اعترف معظم دول العالم بمذبحة الارمن في عهد الحرب العالمية الاولى بل وتدعو أردوغان ليس فقط إلى إعادة الديمقراطية إلى بلاده، بل وايضاً الاعتراف بحقوق أبناء الاقلية الكردية في بلاده، في العراق وفي سوريا. وهؤلاء الاخيرون يسميهم أردوغان «إرهابيين» ويقاتل ضدهم حتى الابادة في داخل تركيا وفي سوريا المجاورة.
واخيراً، لا تعترف أي دولة في العالم بالتواجد العسكري التركي في شمال قبرص، والمستمر منذ احتلال الاتراك هذا الاقليم قبل نحو أربعة عقود. ليس ضد إسرائيل فقط ينفلت لسان أردوغان، بل وضد الولايات المتحدة، حليفته الأكبر التي يستمتع على نحو خاص في إهانتها واحتقارها. واشنطن هي الأخرى درجت حتى الآن على مد الخد الآخر لأردوغان. مشوق أن نستوضح إذا كان الرد الحاسم من نتنياهو منسق وبالتشاور مع إدارة ترامب وربما بتشجيعها، والتي لها أيضاً حساب يطول مع أردوغان.
إسرائيل اليوم 2/4/2018