في يوم الاحد القادم سيذهب المواطنون في تركيا إلى صناديق الاقتراع للتصويت على الاستفتاء الشعبي الذي بادر اليه اردوغان من اجل ادخال تعديلات على الدستور، تسعى إلى زيادة قوته كرئيس.
الحديث يدور عن عدد من التعديلات التقنية التي ستمنح الصلاحية للرئيس للاعلان عن حالة الطواريء في الدولة وحل البرلمان وتعيين رئيس حكومة ووزراء. وتسعى هذه التعديلات إلى نقل تركيا من طريقة الحكم البرلمانية التي تشبه طريقة الحكم في إسرائيل وفي اوروبا، إلى طريقة حكم رئاسية مثلما في الولايات المتحدة، والتي تعطي الرئيس قوة زائدة. ولكن يجب علينا تذكر أن تركيا ليست الولايات المتحدة، ولا يوجد فيها الارث الديمقراطي أو التوازنات والكوابح التي من شأنها تقييد قوة الرئيس.
يبدو أن اردوغان انتظر هذه اللحظة منذ بداية طريقه السياسية. لذلك عمل من اجل الحصول على اغلبية في البرلمان التركي للمصادقة على التعديلات المقترحة على الدستور قبل عرضها على الاستفتاء الشعبي. ومثلما هو معروف، حدثت في تركيا في السنة الماضية انتخابات البرلمان مرتين، في حزيران/يونيو وفي تشرين الاول/أكتوبر. لأنه في الجولة الاولى فشل اردوغان في الحصول على اغلبية مطلقة في البرلمان.
يعتبر اردوغان في الغرب كمن يريد اعادة تركيا إلى الماضي، إلى زمن الامبراطورية العثمانية التي سيطرت على اماكن واسعة في الشرق الاوسط. لكن هدفه الحالي هو الانفصال عن ارث اتاتورك، مؤسس تركيا الحديثة، الذي سعى إلى تحويل تركيا إلى دولة غربية وعلمانية مرتبطة باوروبا.
الاستفتاء الشعبي هو خطوة شرعية تسعى إلى زيادة قوة اردوغان. الجانب الاكثر فظاظة هو استبعاد خصومه السياسيين ومنتقديه عن المجال العام والجماهيري. لذلك استغل اردوغان محاولة الانقلاب العسكري الفاشلة في الصيف الماضي لملاحقة خصومه وأعدائه، وقام بوضع الكثيرين في السجون وطرد آخرين من وظائفهم، بزعم أنهم كانوا من وراء الانقلاب.
في الحملات الانتخابية السابقة شكلت إسرائيل بالنسبة لاردوغان كيس الرمل لضربه من خلال الاقوال المناهضة لإسرائيل وتجنيد اصوات المنتخبين. في الوقت الحالي توجد بين الدولتين عملية تطبيع، لذلك اختار اردوغان الاروبيين كهدف. قرار بعض الحكومات الاوروبية بمنعه ومنع وزرائه من المشاركة في وقفة التأييد للتغييرات المقترحة في الدستور، التي نظمتها الحكومة في ارجاء اوروبا، تجاه ملايين المهاجرين الاتراك هناك، أثار غضب اردوغان. اوروبا، خلافا للرئيس بوتين، لا ترد الضربة.
استطلاعات الرأي التي أجريت في تركيا تشير إلى التساوي بين من يؤيدون ومن يعارضون اردوغان. وهذا ليس مفاجئا، حيث أن نجاحات اردوغان اللافتة في السابق نبعت ليس من عمق تأييده بل من ضعف معارضيه والانقسام في صفوفهم. ومن اجل اضعاف خصومه أكثر، اعتقل اردوغان رئيس الحزب الكردي الذي حقق انجازات في الانتخابات الاخيرة، بتهمة مساعدة الحزب الكردي السري.
إن الهزيمة في الاستفتاء الشعبي ستكون ضربة شديدة لاردوغان، وهناك من يتوقعون أنها ستكون بداية نهايته السياسية. ولكن اردوغان عرف في السابق صعوبات مشابهة ولم تمنعه من اعادة توازنه والاستمرار.
رغم ذلك، التحديات التي تواجهها تركيا، حتى لو فاز اردوغان في الاستفتاء الشعبي، آخذة في الازدياد. الاقتصاد يتدهور، الإرهاب الكردي والداعشي يرفع رأسه، وتركيا لا تنجح في تحقيق مصالحها في سوريا على حساب بشار الاسد أو داعش أو إيران، وكذلك الاكراد. طريقة مواجهة اردوغان لهذه التحديات ستقرر كيف سيتذكره التاريخ التركي، لا سيما إذا نجح في انهاء عهد اتاتورك والبدء بعهد اردوغان.
إسرائيل اليوم 13/4/2017