إسطنبول ـ «القدس العربي» ووكالات: يثير خروج رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو المرتقب من السلطة، بالإضافة إلى رفض الرئيس رجب طيب أردوغان تنفيذ الشرط الأوروبي المتعلق بقانون «مكافحة الإرهاب»، مخاوف حقيقية بانهيار الاتفاق التركي الأوروبي حول اللاجئين، والذي يسمح برفع تأشيرة الدخول «شنغن» عن المواطنين الأتراك الراغبين في السفر لأوروبا.
وقبل أيام أوصت المفوضية الأوروبية في تقريريها برفع تأشيرة الدخول «شنغن» عن المواطنين الأتراك، وذلك بشرط تنفيذ أنقرة آخر 5 معايير من ضمن 72 اشترطها الاتحاد على أنقرة، من ضمنها إجراء تغييرات هامة على قانون «مكافحة الإرهاب»، من حيث إعادة تعريف الإرهاب وصياغة قوانينه بصورة تتوافق مع قوانين الإتحاد الأوروبي.
وأمس الجمعة، حسم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بالتأكيد على أن بلاده لن تغير قانون مكافحة الإرهاب من أجل إتاحة السفر بدون تأشيرة إلى أوروبا، وقال في مهرجان شعبي بإسطنبول: «سنذهب في طريقنا، وأنتم اذهبوا في طريقكم (يقصد دول الاتحاد الأوروبي)».
وقال أردوغان: «الاتحاد الأوروبي يطالبنا بتغيير قانون مكافحة الإرهاب، بينما يسمح هو للإرهابيين بنصب خيامهم بجوار مقر البرلمان الأوروبي»، في إشارة إلى سماح بروكسل لأنصار من حزب العمال الكردستاني بنصب خيمة أمام مقر الاتحاد الشهر الماضي.
وفي الوقت الذي تسعى فيه أوروبا إلى الضغط على تركيا من أجل تضييق تعريف الإرهاب في البلاد، يعمل أردوغان على توسيع نطاق تعريف الإرهاب في البلاد بما يشمل جميع المنظمات التي تهدد الحكومة والبلاد، حيث يعمل على رفع الحصانة البرلمان عن نواب أكراد بتهمة الإرهاب، وضغط على القضاء من أجل وضع جماعة فتح الله غولن التي يتهمها بتشكيل «كيان موازي» على لائحة المنظمات الإرهابية.
والخميس، أعلن رئيس الوزراء أحمد داود أغلو نيته الاستقالة من رئاسة حزب العدالة والتنمية الحاكم وأيضاً تنحيه عن منصب رئيس الوزراء، بعدما قطع شوطاً كبيراً من دول الاتحاد الأوروبي فيما يخص إعفاء الأتراك من تأشيرات الدخول إلى دول الاتحاد.
وبحسب محللين سياسيين فإن الاتفاق بين تركيا والاتحاد الأوروبي حول التأشيرات إضافة إلى أمور أخرى كانت هي الأسباب الرئيسية وراء اختلاف أردوغان وداود أغلو مما دعا رئيس الوزراء إلى تخليه عن منصب رئيس الوزراء ورئاسة الحزب الحاكم.
من جهته، قال وزير شؤون الاتحاد الأوروبي وكبير المفاوضين الأتراك، فولكان بوزكر، إن بلاده لن تجري أي مراجعة على التشريعات الخاصة بمكافحة الإرهاب وبسياساتها الخاصة بذلك، في الوقت الذي تخوض فيه حرباً ضد نشاط «التنظيمات الإرهابية»، داخل البلاد.
وتعقيباً على تقرير الاتحاد، قال: «تركيا ستستجيب لكافة المطالب في الوقت الزمني المحدد»، مستثنياً البند المتعلق بالإرهاب. وأضاف: «لا يمكن أن نجري مراجعة لأي من القوانين والتطبيقات المتعلقة بالإرهاب بينما تخوض بلادنا حرباً مستمرة على عدد من المنظمات الإرهابية، وتتعرض قواتنا الأمنية للقتل كل يوم».
وتابع بوزكر: «الاتحاد الأوروبي يريد منا تضييق إطار تعريف الإرهاب. نحن قمنا فعلياً بإدخال التغييرات اللازمة على قانون الحرب على الإرهاب بما يتوافق مع مبادئ الاتحاد الأوروبي. وتم إدخال تعريف «الخطر المباشر والواضح الذي يهدد الأمن العام» ضمن التعريف. لكننا لا نملك اليوم رفاهية القيام بهذه التغييرات في الوقت الذي نخوض فيه حرباً على الإرهاب».
وكانت ألمانيا أعربت، الخميس، عن أملها في مواصلة «التعاون الجيد والبناء»، وأعلن متحدث باسم المستشارة الألمانية انغيلا ميركل الجمعة أنها تتوقع أن تحترم تركيا الاتفاق مع الاتحاد الأوروبي لضبط أزمة الهجرة بعد الإعلان عن تنحي رئيس الوزراء التركي احمد داود اوغلو.
وقال يورغ سترايتر إن «الاتحاد الأوروبي وألمانيا سيطبقان مستقبلا جميع التزاماتهما ونتوقع المثل من الطرف التركي»، مضيفاً: «المستشارة حتى الآن قامت بعمل مثمر مع رئيس الوزراء التركي احمد داود اوغلو ومع جميع المسؤولين الأتراك. وننطلق من مبدأ استمرار هذا التعاون الجيد والبناء مع رئيس الوزراء الجديد».
وشدد على أن اتفاق الهجرة لوقف دفق اللاجئين والمهاجرين إلى أوروبا عبر بحر ايجه لم يبرم بين الاتحاد الأوروبي وداود اوغلو، بل بين الاتحاد الأوروبي وتركيا.
من جانبه، أعلن متحدث باسم المستشارة الالمانية انغيلا ميركل أمس الجمعة انها تتوقع ان تحترم تركيا الاتفاق مع الاتحاد الاوروبي لضبط ازمة الهجرة بعد الاعلان عن تنحي رئيس الوزراء التركي احمد داود اوغلو.
وقال يورغ سترايتر ان «الاتحاد الاوروبي والمانيا سيطبقان مستقبلا جميع التزاماتهما ونتوقع المثل من الطرف التركي».
والخميس أعلن رئيس الوزراء التركي نيته التنحي من رئاسة حزب العدالة والتنمية الحاكم ما يعني تخليه عن رئاسة الحكومة، في قرار يعزز موقع الرئيس رجب طيب أردوغان في مسار احكام قبضته على البلاد.
واعتبرت المفاوضات حول اتفاق الهجرة احدى نقاط الخلاف الاساسية بين داود اوغلو واردوغان.
وقال سترايتر في لقاء صحافي دوري ان «المستشارة حتى الان قامت بعمل مثمر مع رئيس الوزراء التركي احمد داود اوغلو ومع جميع المسؤولين الاتراك. وننطلق من مبدا استمرار هذا التعاون الجيد والبناء مع رئيس الوزراء الجديد».
كما شدد على ان اتفاق الهجرة لوقف تدفق اللاجئين والمهاجرين إلى اوروبا عبر بحر ايجه لم يبرم «بين الاتحاد الاوروبي وداود اوغلو، بل بين الاتحاد الاوروبي وتركيا».
وينص الاتفاق الذي تعتبر ميركل مهندسته الكبرى على ترحيل كل المهاجرين الساعين إلى دخول اليونان خلافا للقانون إلى تركيا، مقابل تعهد اوروبي باستقبال لاجئ سوري مقابل كل لاجئ يبعد إلى الاراضي التركية.
لكن الحكومة التركية جعلت من اعفاء مواطنيها من تاشيرة شنغن اشكالية سياسية داخلية وهددت بمراجعة اتفاق الهجرة إذا لم تحصل على ذلك.
وتقف المانيا في الصف الأمامي في ملف الهجرة بعد استقبالها 1.1 مليون طالب لجوء في 2015. ووعدت ميركل مواطنيها القلقين بالحد من تدفق المهاجرين بواسطة الاتفاق مع تركيا.
في مؤشر على القلق الذي يثيره تنحي داود اوغلو، اعرب حزب الاتحاد المسيحي الديموقراطي، حزب المستشارة، وحزب الخضر المعارض عن الأسف للتغيير في رئاسة الحكومة التركية. وصرح المسؤول في الاتحاد المسيحي نوربرت روتغن «في جميع الملفات المهمة لاوروبا، أراد داود أوغلو تقريب تركيا من اوروبا. اما اردوغان فمن الجلي انه لا يرغب في ذلك» مضيفا «هذا خبر سيئ لاوروبا وخصوصا لتركيا». كما اسفت المتحدثة باسم حزب الخضر كاترين غورينغ ـ ايكارت لمغادرة «شريك جدير بالثقة».
إسماعيل جمال