إسطنبول ـ «القدس العربي» ووكالات: هددت تركيا بأن اتفاق اللاجئين مع الاتحاد الأوروبي يمر بـ«مرحلة خطيرة جداً»، وذلك بعد ساعات من تأكيد المفوضية الأوروبية على أنها لن ترفع تأشيرات الدخول عن المواطنين الأتراك ما لم تنفذ أنقرة شروط الاتحاد المتبقية، وهي الشروط التي أعلن أردوغان رفضها بشكل قاطع، ما يؤشر فعلياً على قرب انهيار الاتفاق.
وأمس الأربعاء، نبه وزير الشؤون الأوروبية التركي فولكان بوزكير، خلال زيارة للبرلمان الأوروبي في ستراسبورغ إلى أن الاتفاق بين أنقرة والاتحاد الأوروبي في شان المهاجرين يمر بـ»مرحلة خطيرة جدا». وصرح بوزكير للصحافيين «كل الاتفاقات التي توصلنا إليها حتى اليوم والمستندة إلى الثقة والإرادة الطيبة والمسؤولية والنظر إلى الأخطار السياسية، تواجه مرحلة خطيرة جدا»، في إشارة خصوصا إلى ما تطالب به الدول الأوروبية لإعفاء الأتراك من التأشيرات.
وسبق ذلك بساعات قليلة، إعلان رئيس البرلمان الأوروبي مارتن شولتس، أنه لا يرى فرصاً لإقرار إلغاء التأشيرات للمواطنين الأتراك للدخول إلى الاتحاد الأوروبي حتى تموز/يوليو المقبل.
وقال في تصريحات لإذاعة ألمانيا الأربعاء، إنه «ليس من الوارد على الإطلاق أن يبدأ البرلمان الأوروبي في المشاورات حول هذا الأمر، إذا لم تف أنقرة بشروط إلغاء التأشيرات»، موضحاً أنه لم يحول لذلك خطط المفوضية الأوروبية لإلغاء إلزام التأشيرات للمواطنين الأتراك إلى اللجنة القانونية المختصة في البرلمان الأوروبي.
وذكر شولتس أنه لا يزال أمام تركيا خمس شروط لم تحققها ضمن الاثنين وسبعين شرطاً لإلغاء التأشيرات، وقال: «الأمر لا يدور حول الكم، بل الكيف. وفيما يتعلق بالكيف فإن هناك اثنين من الشروط الجوهرية الخاصة بحماية البيانات وحزمة مكافحة الإرهاب لم يتم الإيفاء بهما فحسب، بل لم يتم العمل على تطبيقهما من الأساس».
يذكر أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، أعلن أكثر من مرة رفضه لمطلب الاتحاد الأوروبي بإجراء تعديلات على قوانين مكافحة الإرهاب في تركيا. وطالب شولتس تركيا بتوضيح متى ستدع البرلمان الأوروبي يناقش الإجراءات الخاصة بهذا الشأن، حتى يتسنى للبرلمان بعد ذلك وضع جدوله الزمني الخاص لبحث الأمر، موضحاً أنه يتعين على أنقرة أن تبدأ تلك المشاورات حول هذا الأمر بسرعة، حتى يتمكن البرلمان الأوروبي من إصدار قراره بحلول تشرين أول/أكتوبر المقبل.
وجدد الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، أمس الأربعاء، في كلمة له في مستهل لقاء يجمع رؤساء أركان دول البلقان بإسطنبول انتقاد الدول الأوروبية، قائلاً: « استضفنا ثلاثة ملايين سوري وعراقي فارين من الظلم والحرب، استضافة ليس لها مثيل في العالم (…)، ولم نفكر فيما إذا كانت المساعدات ستأتينا من أوروبا أو العالم أو مفوضية الأمم المتحدة للاجئين. ما أنفقناه من ميزانيتنا القومية يعادل 10 مليارات دولار، وإذا أضفنا ما أنفقته منظماتنا الأهلية وبلدياتنا يصل المبلغ إلى حوالي العشرين مليار دولار».
وفي خطاب له، الثلاثاء، أمهل أردوغان أوروبا حتى نهاية أكتوبر/ تشرين الأول 2016 لإلغاء التأشيرة عن مواطنيه.
وقال: «إن عدم إلغاء أوروبا التأشيرة على مواطنيه لن يعني شيئاً للشعب التركي»، مضيفاً: «آمل أن يفوا بوعدهم وأن ينهوا هذه المسألة في أكتوبر على أبعد تقدير»، في إشارة إلى التاريخ الذي تم تحديده خلال قمة في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي.
في سياق متصل، قال وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل غارسيا مارغايو إن الاتفاق الذي أبرمه الاتحاد الأوروبي مع تركيا لوقف تدفق المهاجرين إلى التكتل كان له آثار إيجابية لكنه لا يزال «عملا فاشلا».
وأبلغ إذاعة كوبي الاسبانية الأربعاء أنه لا تروق له فكرة أن تكون المسألة بيد دولة ثالثة ـ تركيا ـ مقابل شروط معينة.
إسماعيل جمال