إسطنبول ـ «القدس العربي»: قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إن التفجير الانتحاري المزدوج في العاصمة أنقرة قبل نحو أسبوعين «هو هجوم إرهابي جماعي، خُطط له بشكل مشترك من قبل تنظيم «داعش»، ومنظمة «بي كاكا»، ومخابرات نظام الأسد، وحزب «الاتحاد الديمقراطي الكردي» في شمال سوريا»، في حين ألقت قوات الأمن التركية القبض، على من قالت إنه «أحد عملاء جهاز المخابرات التابع لنظام الأسد»، في إسطنبول.
وقبل أيام كشفت مصادر أمنية تركية خاصة لـ«القدس العربي» أن الجهات الأمنية تحقق وبشكل مكثف في علاقة محتملة للنظام السوري بالتفجير الانتحاري المزدوج الذي ضرب العاصمة التركية أنقرة وأدى إلى مقتل 102 شخصاً وإصابة المئات بجراح متفاوتة، السبت قبل الماضي.
وقال المصدر الذي رفض الكشف عن اسمه: «هناك اعتقاد كبير بوجود علاقة ومصلحة كبيرة للنظام السوري بما حدث، ليس هناك دليل قطعي أو ملموس حتى الآن، لكن الفرضية قائمة والتحقيق ما زال مستمراً، ويمكن أن تكون العملية دبرها النظام تحت مسمى جماعات يسارية أو إسلامية متشددة بشكل غير مباشر».
وأضاف أردوغان في كلمة ألقاها في مؤتمر نقابي بالعاصمة أنقرة: «إن الحادث الذي وقع أمام محطة القطارات، هو مؤشر لكيفية تطبيق الإرهاب الجماعي»، مؤكداً أن الهجوم شارك فيه كل من «تنظيم داعش ومنظمة بي كاكا الإرهابية ومخابرات نظام الأسد، وحزب الاتحاد الديمقراطي الكردي السوري، وإن هؤلاء خططوا بشكل مشترك لهذا الهجوم».
في سياق متصل، قالت قوات الأمن التركية إنها ألقت القبض، صباح أمس (الخميس)، على محمد حاج (22 عام) «أحد عملاء جهاز المخابرات التابع لنظام الأسد في إسطنبول». ونقل عن مصادر أمنية، أنه تم نقل محمد حاج، إلى شعبة مكافحة الإرهاب في إسطنبول، وأن التحقيقات ما زالت مستمرة مع المعتقل.
وحسب المعلومات الواردة من المصادر الأمنية، فإن التحقيقات الأولية تشير إلى أن حاج اعترف بأنه يعمل مع جهاز المخابرات السورية، وأنه «كان يخطط لتنفيذ أعمال إرهابية في البلاد»، موضحةً أن قوات الأمن «تلقت أخبارًا عن وجود أجسام مشبوهة في منطقة أتا شهير التابعة لمدينة إسطنبول، حيث قامت قوات الأمن بإجراء عمليات تفتيش وعثرت على قنابل، وبعد البحث والتحري تم التعرف على أن المواد المتفجرة تم إخفائها من قبل محمد حاج».
ووقع تفجير انتحاري مزدوج، يوم 10 أكتوبر/ تشرين الأول الحالي، أمام محطة القطارات المركزية، بالعاصمة التركية أنقرة، حيث كان يتجمع أشخاص قادمون من ولايات تركية مختلفة، للمشاركة في تجمع بعنوان «العمل، السلام، الديمقراطية»، دعا إليه حزب الشعوب الديمقراطي «الكردي» عدد من منظمات المجتمع المدني.
وقبل يومين، أعلنت النيابة العامة في أنقرة أنه تم التعرف على هوية أحد منفذي الهجومين الانتحاريين أمام محطة قطارات العاصمة، مشيرة إلى أن التحقيقات جارية للتعرف على هوية الانتحاري الثاني، حيث ثبت أنه «جاء إلى تركيا لتنفيذ الهجوم من دولة جارة على الحدود الجنوبية للبلاد».
وضبطت السلطات الأمنية «كميات كبيرة من الأسلحة والذخائر، والقنابل اليدوية، ومواد مستخدمة في صناعة المتفجرات، وأطنان من مادة «نترات الأمونيوم»، و60 كيلو غرام من مادة الـ»تي إن تي» شديدة الانفجار، و10 أحزمة ناسفة، في عناوين عدد من المعتقلين المشتبه بمساعدتهم في الهجوم.
يذكر أن انتحاريين فجرا نفسيهما، لدى تجمع النشطاء للقيام بمسيرة في العاصمة. وهذا يعد أسوأ هجوم إرهابي في تاريخ الجمهورية التركية.
ويعتقد الكثير من الخبراء أن الهجوم يحمل بصمات تنظيم الدولة، ولكن التنظيم لم يعلن مسؤوليته عن الهجوم.
واسفر الهجوم الانتحاري المزدوج الذي استهدفت تجمعا من اجل السلام بدعوة من ناشطين يساريين واخرين مدافعين عن القضية الكردية عن مقتل 102 شخص، وفق اخر حصيلة رسمية.
ومن دون استبعاد دور للمتمردين الاكراد، سارعت الحكومة التركية إلى الاعلان ان تنظيم الدولة الإسلامية هو المشتبه به الرئيسي.
وعشية الانتخابات التشريعية المبكرة في اول تشرين الثاني/نوفمبر، احيا هذا الاعتداء الانتقادات التي تطاول اردوغان الذي تتهمه المعارضة بانه تجاهل عمدا تأمين سلامة التجمع المستهدف.
إسماعيل جمال