إسطنبول ـ «القدس العربي»: بعد أن استقال رئيس بلدية إسطنبول كبرى محافظات البلاد ـ أو طُلب منه الاستقالة- انشغلت الصحافة التركية خلال الأيام الأخيرة بالحديث عن تغييرات واسعة مقبلة ستشمل تغيير حزب العدالة والتنمية الحاكم لرؤساء عدد من البلديات الكبرى في البلاد وذلك استعداداً للانتخابات المقبلة، المتوقع أن تكون الأصعب على الحزب الحاكم في البلاد منذ 15 عاماً ويسعى لمواصلة الحفاظ على استمراره في السلطة.
ويجري الحديث منذ أيام عن أن تغيير رئيس بلدية اسطنبول كان أول خطوة في سلسلة تغييرات متوقعة خلال الأيام المقبلة ستشمل رؤساء بلديات عدد من المحافظات الكبرى في البلاد بينما بلدية العاصمة أنقرة وبوصة رابع أكبر محافظات البلاد والتي يسيطر عليها حزب العدالة والتنمية الحاكم.
ونهاية الشهر الماضي، وبشكل مفاجئ، أعلن قادير طوباش رئيس بلدية اسطنبول الكبرى استقالته من منصبه المتواصل في رئاسة أهم وأكبر بلدية منذ 12 عاماً، وسط أنباء أن استقالته جاءت بطلب من الرئيس وزعيم الحزب الحاكم رجب طيب أردوغان، ولاحقاً جرى انتخاب رئيس بلدية ضاحية «باشاك شهير» المحافظة في إسطنبول «مولود أويصال» خلفاً له، وهو إحدى الشخصيات المقربة من الرئيس التركي.
لكن تغيير رئيس بلدية اسطنبول ورغم أنها البلدية الأبرز في البلاد إلا أنها تبدو أسهل بكثير من المهمة المقبلة والمتوقع أن تتمثل في تغيير رئيس بلدية العاصمة أنقرة «مليح غوكتشيك» المثير للجدل والذي يعتبر من الشخصيات القوية في الحزب وأقدم رئيس بلدية في عموم البلاد.
ويعتبر «غوكتشيك» من أكثر قيادات الحزب الحاكم نشاطاً على وسائل التواصل الاجتماعي حيث يتابع الملايين تصريحاته الحادة والصادمة ويوجه عادةً انتقادات لاذعة للمعارضة ويثير ملفات حساسة في البلاد.
وفي ظل حديث واسع خلال الساعات الماضية عن قرب تغيير رئيس بلدية أنقرة اضطر المتحدث باسم حزب العدالة والتنمية الحاكم «ماهر أونال» إلى نفي الأنباء المتداولة عن نية الحزب إجبار عدد من رؤساء البلديات على الاستقالة، مشيراً إلى أن الحزب يواصل عمليات إصلاح واستعداد للانتخابات المقبلة.
لكن أردوغان ترك الباب مفتوحاً أمام القرارات المتوقعة خلال الأيام المقبلة عندما قال في تصريحات صحافية، الثلاثاء، إن استقالة رئيس بلدية أنقرة غير مطروحة «في الوقت الحالي»، لكنه شدد على أن «ذلك لا يعني أنها لن تكون مستقبلا»، وهو المرجح حسب مصادر تركية متعددة أكدت أن التغييرات سوف تتوسع وتطال شخصيات كبيرة خلال الفترة المقبلة.
ويسعى الرئيس التركي من خلال هذه التغييرات إلى تعزيز فرص حزبه بالفوز في الانتخابات المقبلة والتي ستجري عام 2019 حيث تشتد المنافسة مع المعارضة التي تتهم الحزب الحاكم بالترهل وتعزيز النفوذ والمكاسب على حساب الخدمات المقدمة إلى المواطنين.
وكان المراقبون يتوقعون أن يؤجل أردوغان هذه التغييرات إلى موعد الانتخابات، وذلك من خلال ترشيح قيادات جديدة وعدم التجديد لرؤساء البلديات الكبرى الذين لم يتغيروا منذ سنوات طويلة، لكنه فضل البدء مبكراً من أجل تعزيز ثقة الجمهور بالرؤساء الجدد وتعزيز فرصهم في الانتخابات المقبلة.
وكان الاستفتاء الذي جرى بداية العام الحالي على التعديلات الدستورية والنظام الرئاسي بمثابة إنذار خطر للحزب الحاكم الذي فقد الأغلبية في المحافظات الكبرى كاسطنبول وأنقرة وديار بكرا وغيرها، وهو ما ولد مطالبات واسعة للتغيير والاستعداد للانتخابات المقبلة. واهتزت مكانة عدد من رؤساء البلديات الكبرى بسبب اتهامات لأقاربهم بالانتماء إلى جماعة الخدمة والولاء لفتح الله غولن، واتهامات أخرى تتعلق بالشفافية وتطوير الخدمات للمواطنين.
في سياق آخر، أصدر ممثلو الإدعاء في تركيا أوامر لاعتقال 254 شخصا من العاملين في بلدية اسطنبول ووزارات بدعوى صلتهم بفتح الله غولن الذي تتهمه أنقرة بالتخطيط لمحاولة الانقلاب الفاشلة في العام الماضي، ما يؤشر إلى تصعيد جديد ضد حركة فتح الله غولن بعد مرور أكثر من 14 شهرا على محاولة الانقلاب.
وقالت وزارة الداخلية الاثنين إن نحو ألف شخص اعتقلوا خلال الأسبوع الماضي على خلفية اتهامات تتعلق بما تصفه أنقرة «بجماعة غولن الإرهابية».