أردوغان يتراجع عن تصريحات سابقة اعتبر فيها الأقصى «مكان مقدس للأديان الثلاثة»

حجم الخط
1

اسطنبول ـ »القدس العربي»: تراجع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الثلاثاء، عن تصريحات سابقة أدلى بها للقناة الإسرائيلية قبل أيام واعتبر فيها أن المسجد الأقصى هون مكان مقدس للأديان الثلاث، في تصريح أثار موجة من الغضب بين أوساط الفلسطينيين والعرب بشكل عام.
وفي أول لقاء له مع الصحافة العبرية الأسبوع الماضي قال أردوغان إن مدينة القدس هي مكان مقدس للأديان الثلاث وإن المسجد الأقصى مكان عبادة مقدس للأديان الثلاثة.
لكن الرئيس التركي عدل عن هذه التصريحات، وقال في خطاب له أمام المؤتمر السنوي الأول لرابطة «برلمانيون لأجل القدس»، المنعقد في مدينة إسطنبول: «تحوي مدينة القدس أماكن عبادة للأديان الثلاثة أما الحرم القدسي الشريف الذي يضم المسجد الاقصى وما تحته وقبة الصخرة فهو مكان عبادة حصري للمسلمين».
وأضاف: «نتطلع إلى اتخاذ الخطوات الفورية اللازمة لإعادة الأراضي التاريخية التي يملكها الفلسطينيون، فضلًا عن رفع الضغوط الممارسة ضدهم. ولن نقف صامتين حيال الممارسات والانتهاكات التي تقيد عبادة المسلمين وتضر بقداسة المسجد الأقصى».
واعتبر أردوغان أن «الدفاع عن المسجد الأقصى الذي يعد أولى القبلتين، ليس مهمة الأطفال الفلسطينيين العزّل الذين لا يملكون سوى الحجارة سلاحًا، إنما تبني القضية الفلسطينية وحماية القدس، هي قضية ومهمّة كافة المسلمين»، مؤكداً على أن «الطريق الوحيد للسلام الدائم في الشرق الأوسط، هو إنشاء دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة على أساس حدود 1967 عاصمتها القدس الشرقية، ولتحقيق ذلك لا بد أن يزيد المجتمع الدولي دعمه لفلسطين».
وكانت تصريحاته السابقة أثارت غضب شريحة واسعة من الفلسطينيين والعرب الذي اعتبروها «تحولاً خطيراً في السياسة التركية اتجاه القضية الفلسطينية»، لا سيما وأنها جائت بعد أيام من تبادل السفراء بين أنقرة وتل أبيب تطبيقاً لاتفاق إعادة تطبيع العلاقات بين البلدين.
وعقب تراجع أردوغان عن تصريحاته اعتبر مغردون عرب أن التصريح السابق كان عبارة عن «زلة لسان» وأن أردوغان ذكر اسم «المسجد الأقصى» بدلاً من «مدينة القدس» لوصف أنها «مقدسة للأديان الثلاثة».
وفي موضوع آخر، قال الرئيس التركي إن لدى تركيا «بدائل كثيرة»، في معرض تعليقه على قرار البرلمان الأوروبي تجميد مفاوضات انضمامها إلى الاتحاد الأوروبي.
جاء ذلك في كلمة له خلال قمة البوسفور السابعة بتنظيم من «منتدى التعاون الدولي» وبرعاية من الرئاسية التركية تحت عنوان « مستقبل عالمي: اقتصاد ذكي يركز على الإنسان»، في مدينة اسطنبول أمس الثلاثاء.
وأعرب أردوغان عن أسفه لاستفزاز الاتحاد الأوروبي تركيا بهذا الشكل (في إشارة لقرار البرلمان الأوروبي تجميد مفاوضات انضمام تركيا للاتحاد)، مستدركاً أن تركيا – مع ذلك – لم تطوِ صفحة الاتحاد الأوروبي.
وأضاف « إلا أن الصورة التي أمامنا، لا تسمح لنا أن نفكر بتطلعات إيجابية حيال هذه المسألة، ولكن ليعرف الجميع بأن لدى تركيا دائماً بدائل كثيرة، ويمكننا أن نواصل المسير مع أحد تلك البدائل، التي نستمر بمشاوراتنا معها». وذكر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن اعتداءات الكراهية في أوروبا ستتواصل بشكل متزايد بتأثير من الدعم السياسي الذي يزداد قوة هناك.
وأوضح أردوغان أن 416 اعتداء تعرض له المسلمون والمساجد في ألمانيا فقط منذ 2001، الذي بدأت فيه موجة العداء للأجانب والإسلام بالتصاعد، وقال « 46 من تلك الاعتداءات وقعت خلال الأشهر التسعة من العام الحالي، وكان مواطنونا الأتراك الضحية الأكبر لتلك الاعتداء».
وأشار إلى أن المجتمع الغربي يرى اللاجئين كتهديد لمستوى رفاههم الموجود، في وقت تستقبل تركيا أكثر من 3 ملايين، ولا تراهم كذلك، وأضاف « المجتمع الغربي يعتبر 100 شخص أو 200 أو 300 خطرًا عليه، حيث بدأت سياسات العداء ضد المهاجرين والأجانب، تأسر حكومات تلك البلدان».
وحول القمة أعرب أردوغان عن أمله في أن تواصل قمة البوسفور التي تعد وسيلة للتعاون ما بين بلدان المنطقة، والقطاع الخاص، انعقادها في السنوات المقبلة.
وشارك في القمة، رئيس جمهورية شمال قبرص التركية مصطفى أقينجي، والرئيس الألباني «بوجار نيشاني»، إضافة إلى نائب رئيس الوزراء التركي محمد شيمشك، ووزير التنمية لطفي ألوان.
تجدر الإشارة إلى أن جرائم الكراهية الناجمة عن التمييز والتعصب ضد المسلمين في أوروبا، خلال 2015، وصلت إلى مستويات مثيرة للقلق، بحيث بلغت نحو ستة آلاف و811 جريمة في عدد من الدول الأوروبية، حسب تقرير صادر عن «مكتب المؤسسات الديمقراطية وحقوق الإنسان» التابع لـ«منظمة الأمن والتعاون في أوروبا».
وتشهد العلاقات التركية الأوروبية توترًا حادا، منذ تصويت البرلمان الأوربي، لصالح مشروع قرار غير ملزم، يوصي بتجميد مفاوضات انضمام تركيا للاتحاد الأوروبي، الخميس الماضي.

أردوغان يتراجع عن تصريحات سابقة اعتبر فيها الأقصى «مكان مقدس للأديان الثلاثة»

إسماعيل جمال

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية