إسطنبول – «القدس العربي»: يسعى رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان الذي أعلن رسميا ترشحه للإنتخابات الرئاسية إلى تحويل نظام الحكم في تركيا إلى «رئاسي» للإستمرار على رأس السلطة التنفيذية في البلاد، في حال فوزه في الإنتخابات المقررة في العاشر من آب/أغسطس المقبل.
ويبدو أن طريق أردوغان الذي يجلس على كرسي رئاسة الوزراء منذ عام 2002، لن يكون محفوفا بالكثير من المصاعب عندما يواجه المرشح التوافقي للمعارضة التركية «أكمل الدين إحسان أوغلو» الأمين العام السابق لمنظمة التعاون الإسلامي ومرشح الأكراد «صلاح الدين ديمرتاش».
حيث لا يحمل «ديمرتاش» أي حظوظ لمنافسة أردوغان ولن تتجاوز نسبته 9 في المئة في أحسن أحوالها، في حين أدى ترشيح «إحسان أوغلو» إلى إنقسامات حادة داخل حزب الشعب الجمهوري أكبر أحزاب المعارضة، في ظل عدم رضى القاعدة البرلمانية والشعبية عنه، كونه من خارج الحزب ولا يتوافق أيديولوجيا معه مما قلل من فرص منافسته للرجل الأقوى في تركيا.
نظام رئاسي
وعلى عكس الرئيس الحالي عبد الله غُل ورؤساء تركيا السابقين أعلن أردوغان أن منصب الرئيس لن يكون فخريا بعد الإنتخابات المقبلة، مبرراً ذلك بأن الرئيس القادم سيكون منتخبا من الشعب لأول مرة في تاريخ الجمهورية التركية، وبالتالي سيستمد شرعيته من الشعب مباشرة بعدما كان البرلمان يحتكر هذه العملية.
خبراء في القانون التركي قالوا إن اردوغان لن يحتاج إلى تغيير القانون التركي بشكل عاجل كي يبدأ في إستخدام بعض الصلاحيات التنفيذية، كون أن القانون يتيح للرئيس صلاحيات واسعة لم يستخدمها اي من الرؤساء السابقين كونهم لم يكونوا منتخبين من الشعب.
لكن اردوغان يسعى لما هو أوسع من ذلك، من خلال تعديل القانون الأساسي التركي، ليصبح نظام الجمهورية «رئاسيا» بكل ما تعنيه الكلمة من معنى، ويصبح رئيس الوزراء مساعدا للرئيس.
تعديل القانون الأساسي
تعديل القانون الأساسي في تركيا يحتاج إلى الحصول على أصوات ثلثي أعضاء البرلمان وهو الأمر الذي سعى له أردوغان بقوة خلال الجولات الإنتخابية الثلاث السابقة، ولكنه لم يتمكن من الحصول عليه، حيث بقيت نسبة نواب حزب العدالة والتنمية الحاكم في البرلمان تراوح الـ 50 في المئة.
أردوغان الذي يعلم جيداً صعوبة هذه المهمة، بدأ بالإعداد لها مبكرا من خلال اجراء العديد من التعديلات القانونية لمنح الأقليات العلوية والكردية المزيد من الحريات الاجتماعية والسياسية والدينية، من أجل كسب أصواتهم في الإنتخابات البرلمانية المقبلة التي ستجري بداية العام المقبل.
ويتوقع مراقبون حصول «العدالة والتنمية» على نسبة أعلى من الجولات السابقة بسبب التعديلات الكبيرة التي أجراها اردوغان على قانون الإنتخابات حيث ستجري ولأول مرة على أساس الدوائر الإنتخابية الضيقة والفردية، لكن مع إستحالة كسره لحاجز الثلثين.
لكن أردوغان الذي يبدي اصرارا كبيرا على تعديل القانون، يعول على تقديم مقترح تحويل نظام الحكم إلى «رئاسي» ضمن حزمة إصلاحات دستورية وقانونية تشمل منح حريات واسعة للأكراد والعلويين في البلاد، بحيث يتم التصويت عليها كرزمة واحدة لضمان تمريرها.
مستقبل
الحكومة والحزب
اردوغان الذي ما زال على رأس الحكومة التركية ورئاسة حزب العدالة والتنمية قدم ترشيحه للإنتخابات دون ان يتخلى عن هذه المناصب. وعلى الرغم من محاولة المعارضة تقديم طعون للمحاكم التركية في شرعية ذلك، إلا ان اللجنة العليا للإنتخابات لم تشترط إستقالة اردوغان لترشحه.
سيناريو تبادل المناصب بين أردوغان والرئيس الحالي عبد الله غُل، أو كما يعرف بنموذج «بوتين – مدفيدف» في روسيا، بات أبعد ما يكون عن التطبيق بعد التصريحات التي اطلقها غُل واعتبر فيها أن هذا النموذج غـــير ديمــقراطي ولا يحبذه شخصياً وإعلانه السابق بأنه لا توجد لديه خطط سياسية في المستقبل.
وبينما أصبح من شبه المؤكد أن «هاكان فيدان» رئيس الإستخبارات التركية والرجل المقرب جدا من أردوغان سيكون وزير الخارجية المقبل، لم تصدر أي تصريحات أو تسريبات حول الشخص المرجح شغله لمنصب رئاسة الوزراء من بين عدد كبير من المرشحين أبرزهم وزير الخارجية الحالي أحمد داوود أوغلو ونائب رئيس الوزراء بولنت أرينتش.
إسماعيل جمال