أردوغان يتوعد بـ «وأد» القوة الأمريكية الجديدة وحكومته تعتبرها «لعباً بالنار» ومخططاً لحصار تركيا

حجم الخط
5

إسطنبول – «القدس العربي»: تحول ما كانت تخشاه تركيا طوال السنوات الماضية إلى «حقيقة» وذلك مع إعلان التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة الأمريكية البدء بتحويل وحدات حماية الشعب الكردية المنتشرة في شمالي سوريا إلى «قوات حرس حدود»، وهو ما أطلقت عليه تركيا مصطلح «الجيش الإرهابي»، في خطوة رفعت من مستوى المخاوف التركية والتوتر المتصاعد بين أنقرة وواشنطن.
وعلى مدار سنوات الثورة السورية عاشت تركيا كابوساً وهواجس غير مسبوقة تمثلت في الخشية من تصاعد قوة المسلحين الأكراد وتلقيهم دعماً دولياً يحولهم إلى نواة جيش نظامي يكون بمثابة مقدمة لإنشاء كيان أو دولة كردية على الحدود التركية شمالي سوريا، وهو ما رأت فيها تركيا على الدوام التهديد الأكبر لأمنها القومي.

موقف أردوغان

وظهرت التخوفات التركية من الخطوة الأمريكية الجديدة بشكل واضح في البيانات المتلاحقة التي أصدرتها الرئاسة والحكومة والخارجية التركية، إلى جانب وسائل الإعلام التركية وكبار المحللين الذين أجمعوا على اعتبار «الجيش الجديد» قوة عسكرية موجهة ضد تركيا بشكل مباشر وتهدف إلى حصار حدودها الجنوبية.
الرئيس التركي رجب طيب أردوغان توعد بشكل مباشر بـ «وأد» القوة التي أعلنت عنها واشنطن، وقال في خطاب له، الاثنين: «أمريكا أقرت بتشكيلها جيشا إرهابيا على حدودنا، والمهمة التي تقع على عاتقنا هي وأده في مهده»، وتساءل قائلاً: «هل يمكن أن تكون هذه القوات موجهة ضد أحد غير تركيا؟».
وجدد أردوغان التهديد بقرب مهاجمة عفرين بالقول: «في أي لحظة قد تبدأ العملية ومن بعدها سيأتي الدور على مناطق أخرى، وستستمر حتى القضاء على آخر إرهابي»، وأضاف: «القوات المسلحة التركية ستحل بإذن الله مسألتي عفرين ومنبج بأسرع وقت والاستعدادات استكملت فالعملية يمكن أن تبدأ في أي لحظة».

لافروف: نطلب توضيحاً

من جهته قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إن «تشكيل الولايات المتحدة جيشا في سوريا يضر بوحدة ترابها ونطلب من واشنطن توضيحاً مفصلاً حيال ذلك».
وفي مؤتمر صحافي في العاصمة الروسية موسكو أمس أضاف «إن الأحادية الأمريكية، ومشروعها المتعلق بتشكيل جيش في سوريا، قد يخلق مشاكل في العلاقات بين الأكراد وتركيا، ولن يساعد في التخفيف من وطأة الوضع القائم في عفرين». واعتبر لافروف أن القرار الأمريكي بإنشاء قوة حدودية في سوريا يعني أن منطقة كبيرة على حدود سوريا مع تركيا والعراق ستصبح معزولة، وهو أمر يبعث على القلق. وأكد أن القرار الأمريكي يتعارض مع قرارات مجلس الأمن الدولي ومع الاتفاقات السابقة بخصوص سوريا.
ومع إعلان موسكو معارضتها وتخوفها من الخطوة الأمريكية وإعلان نظام بشار الأسد معارضته لها وتهديده بمهاجمة «عملاء أمريكا»، تأمل أنقرة في التوصل إلى تفاهمات أكبر مع موسكو تُمكنها من القيام بعمليات عسكرية كبيرة ضد الوحدات الكردية في عفرين ومنبج بشكل خاص بما يحقق أهدافها بمنع تمدد الوحدات الكردية ويتلاقى مع أهداف موسكو بإفشال الخطوة الأمريكية الجديدة في شمالي سوريا.
والأحد، أعلن التحالف الدولي الذي تقوده واشنطن أنه يعمل على تشكيل ما سماها «قوة أمنية حدودية» قوامها 30 ألف عنصر في سوريا، وقال المتحدث باسم التحالف الكولونيل ريان ديلون: «التحالف بدأ مع حلفائه في ائتلاف قوات سوريا الديمقراطية بتحويل الاهتمام إلى حماية الحدود.. الهدف النهائي تشكيل قوة تضم 30 ألفاً تقريباً»، نحو نصفهم سيكونون مقاتلين من قوات سوريا الديمقراطية التي تقول تركيا إنها تتشكل في معظمها من عناصر وحدات حماية الشعب التي تعتبرها «الامتداد السوري لتنظيم بي كا كا الإرهابي».
ولفت ديلون إلى أن «الأكراد سيتولون مهمات على نطاق أوسع شمالي سوريا، في حين أن العرب سينفذون مهمات على خط نهر الفرات وعلى امتداد الحدود مع العراق باتجاه الجنوب»، مشيراً إلى أنه بدأ فعلياً تدريب عناصر من القوات الجديدة.
وقالت وكالة الأناضول التركية الرسمية إن عناصر «الجيش الجديد» يتلقون تدريبات نظرية وتقنية قدمتها الـ «سي آي إيه»، وعمليات إنزال جوي من قبل «البنتاغون»، إلى جانب تدريبات على حمل السلاح قدمتها قيادات من «بي كا كا» جاءت من جبال قنديل شمالي العراق، وأضافت: «من المنتظر أن يتم تدريب الجيش بحيث يستطيع القتال مع الجيوش النظامية في المستقبل.
الإعلان الأمريكي عن القوة الجديدة جاء بعد تهديدات أردوغان، الأحد، بـ «سحق» حلفاء أمريكا في شمالي سوريا، حيث يستعد الجيش التركي لبدء هجوم بري ضد الوحدات الكردية المدعومة من واشنطن في عفرين، مع تواصل القصف الدفعي المكثف على المدينة من قبل الجيش التركي الذي واصل لليوم الثالث أيضاً إرسال مزيد من التعزيزات العسكرية إلى الحدود مع المدينة السورية.
نائب رئيس الوزراء التركي والمتحدث باسم الحكومة، بكر بوزداغ، اعتبر أمس، أن «قيام الولايات المتحدة بتأسيس جيش إرهابي تحت مسمى قوة حدودية في سوريا هو لعب بالنار»، مشدداً على أن «الدعم الذي تقدمه الولايات المتحدة إلى تنظيم «ب ي د/ ي ب ك» تحت غطاء محاربة الإرهاب ليس في الحقيقة إلا دعماً للإرهاب»، ولفت إلى أن هذه الخطوة «لا تنسجم مع الصداقة والتحالف والشراكة الإستراتيجية بين البلدين».
والأحد، هدد المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم قالن، بإن بلاده «تحتفظ بحق التدخل ضد المنظمات الإرهابية في الوقت والمكان والشكل الذي تحدده»، وقال: «تركيا ستواصل اتخاذ تدابيرها الأمنية لحماية مصالحها القومية»، ورأى أنه «في الوقت الذي يتوجب على الولايات المتحدة وقف دعمها لتنظيم (ب ي د/ي ب إلا أنها اتخذت خطوات مقلقة عبر سعيها لإضفاء الشرعية لهذه المنظمة الإرهابية، وتثبيت أركانها في المنطقة بشكل دائم»، وشدد على أنه «لا يمكن القبول بهذا الوضع على الإطلاق».

تهديد الأمن القومي

وفي الإطار ذاته، اعتبرت الخارجية التركية أن الخطوة الأمريكية الجديدة «تواصل تعريض الأمن القومي التركي ووحدة الأراضي السورية للخطر»، وتوعدت بأن «تركيا عازمة وقادرة على القضاء على جميع أنواع التهديدات التي تتعرض لها»، وكشفت عن أن استدعاء السفير الأمريكي في أنقرة قبل أيام كان من أجل الاعتراض على هذه المسألة.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تعهد لنظيره التركي بوقف تقديم الأسلحة للوحدات الكردية في شمالي سوريا في مسعى لتحسين العلاقات المتوترة بين البلدين، إلا أن تركيا أكدت أن ترامب لم يفي بتعهداته، وقال أردوغان، الاثنين، إن عدد شاحنات الأسلحة التي أرسلت للمسلحين الأكراد وصلت إلى 4900 شاحنة.
كما حذّر حزب الشعب الجمهوري أكبر أحزاب المعارضة التركية، من خطوة «إنشاء الولايات المتحدة جيشا إرهابيا في شمالي سوريا»، واعتبر الحزب أن «الهدف من وراء الجيش الذي ستشكله واشنطن شمالي سوريا هو إبقاء كل من تركيا وسوريا والعراق تحت ضغطها».

أردوغان يتوعد بـ «وأد» القوة الأمريكية الجديدة وحكومته تعتبرها «لعباً بالنار» ومخططاً لحصار تركيا
لافروف: تؤدي لتقسيم سوريا… النظام السوري: سنحارب عملاء أمريكا… المعارضة التركية: جيش من الإرهابيين
إسماعيل جمال

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية