أردوغان يجدد التحذير من «مؤامرات خطيرة» بعد محاكمة أتراك في أمريكا وتوقعات بابتزاز وعقوبات اقتصادية

حجم الخط
2

إسطنبول ـ «القدس العربي»: تتصاعد بشكل أكبر تبعات المحاكمة المتواصلة في الولايات المتحدة الأمريكية ضد نائب رئيس «هالك بنك» التركي السابق «محمد هاكان أتيلا» ورجل الأعمال التركي الإيراني الأصل «رضا زراب»، الذي تحول من متهم إلى شاهد ضد تركيا، في محاكمة تعتبرها أنقرة «مؤامرة كبيرة ضدها» تهدف للإضرار بها سياسياً واقتصادياً.
الرئيس التركي رجب طيب أردوغان جدد، الجمعة، التحذير من أن المحاكمة تأتي في إطار «مؤامرات خطيرة» تتعرض لها بلاده، مطالباً الولايات المتحدة بـ«إعادة النظر في مفهومها للعدالة وعدم إعطاء دروس العدالة للعالم»، وذلك في تصريحات سبقت سفره إلى باريس للقاء نظيره الفرنسي.
وقال: «الولايات المتحدة تقوم حاليا بسلسلة من المؤامرات الخطيرة، مؤامرات قضائية، إنما كذلك اقتصادية»، وأضاف: «إذا كانت هذه هي الرؤية الأمريكية للعدالة فالعالم قُضي عليه».
والأربعاء، أدانت هيئة محلفين أمريكية «أتيلا»، بـ5 تهم من أصل 6 وجهت إليه، خلال محاكمته في الولايات المتحدة الأمريكية، حيث أدين بتهم «خرق عقوبات واشنطن على إيران»، و«الاحتيال المصرفي»، و«المشاركة في خداع الولايات المتحدة»، و«المشاركة في جريمة غسيل أموال»، و«المشاركة في خداع البنوك الأمريكية»، في حين تمت تبرئته من تهمة «غسيل أموال»، فيما المتوقع أن يصدر حكم نهائي بحق «أتيلاد» المعتقل منذ عام خلال جلسة تعقد في 11 أبريل/ نيسان 2018.
هذا الحكم يتوقع أن يشتمل على عقوبة سجن قاسية بحق المسؤول التركي، إضافة إلى تغريم «هالك بنك» الحكومي بمبالغ مالية طائلة قد تصل إلى أكثر من 10 مليارات دولار، الأمر الذي يعني توجيه ضربة قاسية إلى القطاع المصرفي التركي، واحتمال انهيار البنك.
يقول الكاتب التركي «سردار تورغوت» في مقاله في صحيفة «خبر تورك» إن مصادره تشير إلى أن «الإدارة الأمريكية تضع اللمسات الأخيرة على خطة لفرض عقوبات على تركيا»، لافتاً إلى أن سوف تكون في عدة مسارات منها عقوبات تطال تركيا في إطار العقوبات المفروضة على روسيا وذلك على خلفية شراء منظومة إس 400 الدفاعية من موسكو، الأمر الذي أغضب واشنطن، وعقوبات أخرى تشمل خط نقل الغاز «السيل التركي».
ولفت الكاتب إلى أن هناك جناح في الكونغرس يضغط بقوة من أجل فرض عقوبات على تركيا بحجة «تقديم الدعم لمجموعات إرهابية» قد تشمل مؤسسات وأشخاص أتراك، لكن العقوبات الأبرز والمتوقعة قريبا من قبل الخزانة الأمريكية يمكن أن تشمل حسب «تورغوت» عقوبات على بنوك تركية.
في السياق ذاته، توقع الكاتب التركي «ديليك غونغور» في مقال له في صحيفة «صباح»، الجمعة، أن تصل العقوبات الأمريكية على «هالك بنك» إلى ما لا يقل عن 10 مليارات دولار، محذراً من أن الأمر لن يتوقف عند هذا الحد وسيشمل عقوبات أخرى وفتح دعاوى قضائية جديدة بحق أشخاص ومؤسسات تركية لكنها تستهدف الدولة بشكل غير مباشر، على حد تعبيره.
واعتبر أن الفترة المقبلة سوف تشهد صراعاً قضائياً كبيراً، وأنه عقب إصدار الحكم بحق «أتيلا» سوف يقدم محاموه طلباً بالاستئناف ومن ثم سوف يتم التأكيد على أن الأدلة التي جلبها عناصر تنظيم غولن الإرهابي جرى تسريبها بشكل غير قانوني وهو يجعلها غير معتمدة في المحاكم وفق القانون، على حد تفسيره.
لكن أبرز ما نقله الكاتب عن مصادر حساسة ـ حسب تعبيره ـ قولها: «اللعبة لم تنته بعد مع واشنطن، وأنقرة ما زال في يدها الكثير من الأوراق، ويمكن أن نشهد الفترة المقبلة إظهار أدلة على دعم أمريكا لتنظيم بي كا كا والوحدات الكردية الإرهابية، أو أدلة على تمويل القنصلية الأمريكية في أضنة بتمويل تنظيم بي كا كا الإرهابي، أو محاكمة أمريكي في تركيا بهذه التهمة أيضاً».
وبالإضافة إلى التوقعات السابقة، يوجد تخوفات تركية أخرى تتعلق بإمكانية أن يلجأ القضاء الأمريكي إلى إصدار مذكرة اعتقال بحق وزير الاقتصاد السابق ظافر تشاليان لا سيما عقب اعتراف زراب بأنه كان جزءا أساسيا من عملية التحايل على العقوبات الأمريكية بالإضافة إلى عدد من كبار مدراء البنك المركزي التركي و«هالك بنك» وهو ما سترفض أنقرة تطبيقه بطبيعة الحال ما يعني تصعيد جديد في الخلافات والتوتر في العلاقات بين أنقرة وواشنطن.
لكن أكثر ما تخشاه أنقرة هو ما يتعلق بالرئيس أردوغان، حيث كشفت وسائل إعلام أمريكية في وقت سابق أن اعترافات زراب ورد فيها إسم أردوغان أكثر من مرة، ما يعني احتمال اعتبار القضاء الأمريكي أن ما جرى حصل بعلم الرئيس التركي وربما بأوامر منه، وعلى الرغم من أن هذا الأمر ـ إن حصل ـ لا يعني محاولة محاكمة الرئيس أو معاقبته لكنه سيؤدي إلى مزيد من المتاعب للاقتصاد التركي وبالطبع مزيد من الخلافات مع واشنطن.
والخميس، اعتبر وزير العدل التركي، عبد الحميد غُل، المحاكمة «اعتداء على سيادة تركيا وسلطتها القضائية»، مشيراً إلى أن «تطبيق وضع ما منبثق عن القوانين الداخلية الأمريكية على مواطن دولة أجنبية، يثير الشكوك حول صلاحية المحاكمة، وحول توصيف الفعل ما إن كان يشكل جريمة أم لا»، وقال: «تحويل المتهم الرئيسي (زراب) إلى شاهد في القضية، بصورة مشبوهة ومعقدة، واستناد هيئة المحلفين إلى أقواله في قرارها، يظهر بكل وضوح بأنه تم ضرب مبادئ القانون الدولي عرض الحائط»، متهماً «تنظيم غولن» بلعب دور بارز في المحاكمة.
من جهته، شدد المتحدث باسم الحكومة التركية بكر بوزداغ، على أن هذه المحاكمة «سياسية وجرت بالتعاون بين منظمة «غولن» الإرهابية، و الـ»سي آي إيه»، والـ«إف بي آي»، والقضاء الأمريكي»، محذراً من أن «محاكمة أتيلا ألحقت أضراراً كبيرة بالعلاقات التركية الأمريكية، وأي تطور سلبي جديد يتعلق بهذه القضية، سيكون له انعكاسات على علاقات البلدين».

أردوغان يجدد التحذير من «مؤامرات خطيرة» بعد محاكمة أتراك في أمريكا وتوقعات بابتزاز وعقوبات اقتصادية
كاتب تركي: أنقرة يمكن أن ترد بمحاكمة أمريكيين بتهمة تمويل تنظيم «بي كا كا» الإرهابي
إسماعيل جمال

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية