إسطنبول ـ «القدس العربي»: أعلن رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم، أمس الأربعاء، إجراء تعديل وزاري في حكومته شمل 11 حقيبة في أول خطوة من سلسلة إصلاحات في الحكومة والحزب الحاكم ينوي الرئيس رجب طيب أردوغان القيام بها استعداداً للانتخابات الرئاسية والبرلمانية المصيرية التي ستجري لأول مرة بشكل متزامن عام 2019.
وبينما يهدف الرئيس التركي من هذه الإصلاحات المتوقع أن تشمل خلال الأسابيع المقبلة تغييرات واسعة في الهيئات الشبابية والقيادية داخل حزب العدالة والتنمية الحاكم يهدف إلى ضمان الفوز في الانتخابات المقبلة، تعهدت المعارضة بإسقاط حكم أردوغان في الانتخابات التي ستجري بموجب التعديلات الدستورية الأخيرة ويطبق من خلالها لأول مرة نظام الحكم الرئاسي.
وعقب اجتماع مطول لم يعلن عنه مسبقاً، جرى صباح الأربعاء بين أردوغان ويلدريم، أعلن الأخير إجراء تغيير في حكومته شمل 11 حقيبة، وتم بموجبه تسمية وزراء العدل بكير بوزداغ والدفاع فكري إشيك والصحة رجب أقداغ نواباً لرئيس الوزراء، فيما عين مكانهم عبد الحميد غُل وزيراً للعدل، ونائب رئيس الوزراء السابق نور الدين جانيكلي وزيرا للدفاع وأحمد ديمرجان وزيراً للصحة.
ودخلت وزير جديدة إلى الحكومة التركية ليرتفع عدد الوزيرات من الإناث إلى اثنتين بتسمية فاطمة بتول صايان قايا وزيرة للأسرة والسياسات الاجتماعية. وبشكل عام لم يسجل التعديل تغييرا جوهريا ذاا طابع سياسي أو اقتصادي مع حفاظ معظم الوزراء المحوريين على وزارتهم وعلى رأسهم وزراء الخارجية والداخلية والاقتصاد والملية والاتحاد الأوروبي والطاقة.
وبينما جرى تبديل عدد من مواقع الوزراء، عُين لأول مرة نائب رئيس الوزراء والناطق باسم الحكومة نعمان كورتلموش وزيراً للثقافة والسياحة، وساهم محافظة الوزراء المعنية بالجانب الاقتصادي على مناصبهم في الحفاظ على استقرار السوق وعدم تعرضه لاهتزازات.
وأوضح يلدريم أن «التغييرات التي حصلت عبارة عن تبادل لحمل اللواء وهذا أمر طبيعي في الأنظمة الديمقراطية»، وأوضح أن «15 من أصل 26 وزيراً ونائباً لرئيس الوزراء، لم يتم تغييرهم، وسيواصلون عملهم على رأس وزاراتهم خلال الفترة المقبلة.
وتقول مصادر متعددة إن أردوغان ينوي خلال الفترة المقبلة إجراء مراجعات واسعة انطلاقاً من نتائج الاستفتاء الذي جرى في السادس عشر من نيسان/أبريل الماضي حول التعديلات الدستورية والنظام الرئاسي والذي تم تمريره بفارق بسيط لم يتجاوز 1.4٪ مع خسارة المدن الكبرى وظهور تملل لدى شريحة جديدة من الشعب التركي من سياسات الحزب الحاكم والحكومة.
وعلى الرغم من نجاح أردوغان بتمرير التعديلات الدستورية، إلا أن النتائج أظهرت تراجعاً نسبياً في الالتفاف الشعبي حول الحزب الحاكم، وهو ما دفع يلدريم للقول إن النتائج حملت معها رسائل لجميع الأحزاب وأن حزب العدالة والتنمية والحكومة فهم الرسالة وسيعل على تلبية مطالب الشعب التركي بشكل أفضل، وقال لاحقاً إن حزبه يجري دراسات من أجل لماذا قال جزء مهم من الشعب «لا».
لكن التعديل الحكومي الجديد جاء أقل من المتوقع لا سيما وأنه لم يشمل الوزارات المعنية بالجانب الاقتصادي الذي شهد في العامين الأخيرين تراجعاً ملحوظاً في نسب النمو الاقتصادي في الدولة وتصاعدا كبيرا في نسب التضخم وارتفاع ملحوظ في معدلات البطالة، وهو ما يؤشر إلى ضعف في أداء الحكومة الاقتصادي بشكل عام بالإضافة إلى الأسباب الأخرى المتعلقة بالأوضاع السياسية في المنطقة والضرر الذي تسببت به محاولة الانقلاب والهجمات الإرهابية وتراجع السياحة.
ويأتي هذا التغيير الحكومي عقب أيام من نجاح المعارضة لا سيما أكبر أحزابها «حزب الشعب الجمهوري» من إعادة الروح والثقة إلى مكانته في الشارع التركي وإلى المعارضة بشكل عام بعد تمكنه من إقامة أكبر حشد جماهيري للمعارضة منذ سنوات، وذلك بعد أن قاد زعيم الحزب مسيرة تطالب بالعدالة من العاصمة أنقرة إلى مدينة إسطنبول سيراً على الأقدام ولمدة 25 يوماً.
ورأى مراقبون أن حراك المعارضة الأخير وتهديداتها باللجوء إلى الشارع بشكل أوسع خلال الفترة المقبلة فتح الباب واسعاً أمام التكهنات حول مستقبل المعارضة التركية واستمرار تفرد حزب العدالة والتنمية والرئيس رجب طيب أردوغان في الحكم والمتواصل من دون انقطاع منذ 15 عاماً.
وبينما يرى أردوغان في الانتخابات المقبلة محطة تاريخية في حياته السياسية والامتحان الأهم وصولاً لطموحه بإبقاء حزب العدالة والتنمية في الحكم حتى عام 2023 لتحقيق رؤيته السياسية والاقتصادية في البلاد، تعتبر المعارضة هذه الانتخابات فرصة مهمة للإطاحة بالحزب وأردوغان من رأس السلطة لا سيما عقب نتائج الاستفتاء الأخيرة الذي أظهر تراجعاً واضحاً في شعبية «العدالة والتنمية» في الشارع التركي.
وفي أول تعقيب على التغيير الحكومي قال الناطق باسم حزب الشعب الجمهوري إن الواجب تغييره «هو من يقبع في القصر»-في إشارة إلى أردوغان، متعهداً بأن تشهد الانتخابات المقبلة إنهاء حكم الرئيس الحالي.
إسماعيل جمال