إسطنبول ـ «القدس العربي»: في زيارة طغى عليها الطابع العسكري، زار الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، أمس الأربعاء، العاصمة الإيرانية طهران والتقى الرئيس حسن روحاني والمرشد الأعلى علي خامنئي لبحث العلاقات الثنائية وتعزيز التعاون الثنائي لا سيما فيما يتعلق باستفتاء انفصال شمال العراق والجهود المشتركة مع روسيا لإنهاء الحرب في سوريا.
وفي مؤشر واضح على طغيان الجانب الأمني والعسكري على الزيارة والمباحثات، وصل قبيل أردوغان بثلاثة أيام إلى طهران رئيس أركان الجيش التركي خلوصي أكار الذي التقى الرئيس حسن روحاني ونظيره الإيراني محمد باقري ووزير الدفاع أمير خاتمي تركزت في مجملها حول استفتاء انفصال شمال العراق، وجهود إنهاء الحرب في سوريا، بالإضافة إلى تعزيز التعاون الأمني والعسكري بين البلدين، وذلك عقب الزيارة التي وصفت بـ«التاريخية» لرئيس أركان الجيش الإيراني لأنقرة الشهر الماضي.
الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أكد في مؤتمر صحافي عقب لقائه روحاني أن استفتاء انفصال إقليم شمال العراق تصدر المباحثات بين الجانبين، لافتاً إلى تطابق الموقف التركي والإيراني في رفض نتائج ومشروعية الاستفتاء والتأكيد على ضرورة الحفاظ على وحدة الأراضي العراقية.
وهدد بفرض مزيد من العقوبات «الأشد» ضد إدارة إقليم الشمال خلال الفترة المقبلة، وقال: «أعتقد أن إدارة إقليم شمال العراق سيكون مصيرها العزلة، وتصميم تركيا وإيران على موقفهما في هذا الشأن واضح، ومن الآن فصاعدا، فإن الحكومة المركزية العراقية هي التي نتحاور معها»، وتساءل أردوغان: «ما هذا الاستفتاء الذي لا تعترف به دولة في العالم سوى إسرائيل؟ عندما يصدر هكذا قرار عقب التباحث مع الموساد.. فلا سند قانونيا له».
وعن الأوضاع في سوريا، أكد أردوغان على أهمية تطبيق اتفاق مناطق عدم الاشتباك، وقال: «يوجد آلية ثلاثية في سوريا، تضم تركيا وإيران وروسيا، تعمل في إطار محادثات أستانة، وتولي اهتماماً بالغاً بإنشاء مناطق خفض التوتر في هذا البلد». وبناءاً على اجتماع الأستانة الأخير حول سوريا، يتوقع أن يتم نشر قوات روسية وإيرانية وتركية في إدلب، يمكن أن تتحول إلى عملية عسكرية واسعة ضد العناصر المتشددة في المحافظة، حيث يواصل الجيش التركي منذ أسابيع نقل تعزيزات عسكرية غير مسبوقة إلى الحدود تمثل في نقل مئات الدبابات والعربات العسكرية وآلاف الجنود إلى الحدود.
وحذر الرئيس الإيراني من وجود اطراف خارجية تعمل على تقسيم المنطقة، وطالب إدارة إقليم شمال العراق بضرورة التراجع عن الاستفتاء الذي وصفه بـ«الخاطئ»، وأشار إلى أنه جرى بحث الأوضاع في سوريا والعراق بشكل مستفيض.
وسبق ذلك تأكيد وزير الدفاع الإيراني أن بلاده وتركيا لن تسمحا بتنفيذ أية سيناريوهات جديدة في المنطقة، وقال: «أنقرة تحظى بمكانة مهمة من الناحية الدفاعية والأمنية في السياسة الخارجية الإيرانية»، ولفت الوزير الإيراني إلى أن «القوى الغربية تعمل على تنفيذ سيناريوهات جديدة في المنطقة بعد القضاء على تنظيم داعش الإرهابي، لكن إيران وتركيا، باعتبارهما أهم دولتين في المنطقة، والأكثر تأثيرًا، لن تسمحا بتنفيذ مثل هذه السيناريوهات».
رئيس الأركان التركي من جهته، أكد أنه اتفق مع نظيره الإيراني على أن «التعاون بين تركيا وإيران سيسهم بشكل كبير في تحقيق استقرار وأمن المنطقة والعالم»، لافتاً إلى أن العلاقات بين البلدين دخلت مرحلة جديدة»، وأن البلدين لن يعترفا «بأي تغيير في الحدود الجغرافية في سوريا والعراق».
وكان روحاني، قال الثلاثاء عقب لقائه رئيس الأركان التركي إن تطوير التعاون بين تركيا وإيران سيسهم بشكل هام في حل المشاكل الإقليمية، لافتاً إلى أن «البلدين وصلا إلى نقطة متقدمة في العلاقات السياسية والاقتصادية والدولية»، وأضاف: «عزم البلدين على زيادة التعاون بين القوات المسلحة للبلدين، وتقاسم الخبرة في مجالات مختلفة تفيد في إزالة التهديدات الإقليمية».
وتابع الرئيس الإيراني: «محاربة الإرهاب وتوفير أمن الحدود هي من بين الأهداف الهامة، وتقديم تركيا وإيران المستقرتان والهامتان في المنطقة، الدعم لبعضهما البعض سيلعب دورًا هامًا في حل المشاكل الإقليمية»، كما لفت رئيس الأركان الإيراني إلى وجود مباحثات تتعلق بـ»زيادة التعاون بين القوات المسلحة التركية والإيرانية والبلدان الإسلامية»، بالإضافة إلى «التدريب العسكري والمناورات وتبادل الخبرات».
وما عزز العلاقات مؤخراً بين أنقرة وطهران، التقارب غير المسبوق بين تركيا والحكومة العراقية المركزية في بغداد حيث تتخذ الدول الثلاث موقفاً موحداً يتمثل في رفض استفتاء انفصال إقليم شمال العراق وشكلت هذه الدول لجان تنسيق وتعاون سياسي وعسكري واستخباراتي من أجل العمل على إفشال مشروع الانفصال.
وقبل التقارب الأخير المتعلق باستفتاء الإقليم الكردي في العراق، تحدثت مصادر تركية عن أن طهران وأنقرة عززتا تعاونهما العسكري والاستخباري فيما يتعلق بالحرب على تنظيم «بي كا كا» في شمال العراق وعلى الحدود بين البلدين، وقالت صحف تركية إن خطة لتنفيذ عملية عسكرية مشتركة ضد التنظيم في شمال العراق مطروحة بقوة على الطاولة.
وبعد سنوات من دعم تركيا لفصائل المعارضة السورية ضد نظام الأسد المدعوم من قبل موسكو وطهران، وجدت أنقرة نفسها مضطرة للتعاون مع البلدين للتعامل مع تعتبره أيضاً «خطراً استراتيجياً على أمنها القومي» وهو منع إقامة دولة كردية على طول الحدود التركية في شمالي سوريا.
والأربعاء، قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، إن تركيا وإيران تلعبان دوراً رئيسياً لضمان استقرار الأوضاع في سوريا والعراق، وقال: «نعتقد أن الجهود المشتركة بين روسيا وتركيا وإيران قد نجحت في تغيير الأوضاع في سوريا على نحو أفضل، ودمّرت مراكز مقاومة داعش وجبهة النصرة (هيئة تحرير الشام)، وغيرهما من الجماعات الإرهابية، وكفلت الظروف اللازمة لإجراء حوار واسع وبناء بين الأطراف السورية المعنية، حول مستقبل النظام السياسي في البلاد».