أردوغان يُخضع أعلى مجلس عسكري في البلاد لسلطته ويعزز صلاحيات الحكومة على حساب الجيش

حجم الخط
2

إسطنبول ـ «القدس العربي»: أخضع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أعلى مجلس عسكري في البلاد إلى سلطته مستغلاً الإجراءات المضادة المتسارعة ضد المتهمين بالمشاركة في محاولة الانقلاب الفاشلة منتصف الشهر الحالي، في خطوة عجز عن القيام بها طوال 14 عاماً من حكم حزب العدالة والتنمية.
ولأول مرة في تاريخ البلاد عقد «مجلس الشورى العسكري الأعلى» أعلى هيئة عسكرية تتحكم في الجيش اجتماعه نصف السنوي بشكل استثنائي ومبكر في مقر الحكومة التركية في العاصمة أنقرة، بعد عقود من انعقاده في الغرف السرية داخل مباني هيئة الأركان بالعاصمة.
ويرى مراقبون أن الاجتماع الذي كان من المفترض أن يعقد الشهر المقبل كان سبباً في تقديم موعد محاولة الانقلاب، حيث كان يعتقد على نطاق واسع أن أردوغان كان يُحضر لإقالة عدد من أعضاء مجلس الشورى من كبار جنرالات الجيش الذين شاركوا بالفعل في محاولة الانقلاب الفاشلة.
وكشف وزير الطاقة التركي بيرات البيرق أن السلطات كانت تخطط لعملية تطهير كبيرة للجيش للتخلص من العناصر المرتبطة بغولن قبل الانقلاب الفاشل، لافتاً إلى أن وحدات من الجيش أرادت التحرك ضد الحكومة عندما علمت أنها ستتعرض لحملة تطهير.
وقال في تصريحات تلفزيونية، الخميس: «المجلس العسكري التركي الأعلى كان يخطط هذا الصيف للاجتماع لطرد جميع الضباط المرتبطين بغولن»، مضيفاً: «كانوا سيتخذون خطوات مهمة بالفعل للتخلص من ضباط وجنرالات غولن من القوات المسلحة. كنا نعمل بالفعل على ذلك».
وقبيل الاجتماع بدقائق قدم اثنان من أعضائه استقالتهما بحسب بيان رئاسة الأركان الذي أوضح أن الفريق أول كامل باش أوغلو رئيس أركان القوات البرية، والفريق أول إحسان أويار قائد بوحدات التدريب والشؤون المعنوية بالقوات المسلحة التركية قدما استقالتهما.
كما غاب عن الاجتماع أقين أوزتورك، قائد القوات الجوية السابق والعضو الحالي في مجلس الشورى العسكري، وآدم حدودي قائد الجيش الثاني، بسبب توقيفهما على ذمة التحقيق في قضية محاولة الانقلاب الفاشلة، في حين شارك في الاجتماع فكري إيشك لأول مرة بصفته وزيراً للدفاع، إلى جانب رئيس هيئة الأركان خلوصي أقار، وقائد القوات البرية صالح زكي جولاق، وقائد القوات البحرية بولنت بستان أوغلو، وقائد القوات الجوية عابدين أونال، وعدد من كبار الضباط في الجيش التركي.
وترأس الاجتماع الذي غاب عنه 3 من أعضائه الـ16 رئيس الوزراء بن علي يلدريم، وقبل بدء الاجتماع توجه كل من أعضاء المجلس من العسكريين، إضافة إلى رئيس الوزراء ووزير الدفاع لزيارة ضريح مؤسس الجمهورية التركية، مصطفى كمال أتاتورك. ووضعوا إكليلاً من الزهور فوق الضريح.
وقام يلدريم بالتوقيع في دفتر الزوار في الضريح، كما ألقى كلمة مقتضبة أشار فيها إلى أن تركيا خاضت حرب استقلال ثانية وانتصرت فيها ليلة الخامس عشر من يوليو/تموز (الليلة التي شهدت محاولة الانقلاب الفاشلة في تركيا)، على حد تعبيره.
وينعقد اجتماع الشورى العسكري الأعلى في تركيا مرتين كل عام، برئاسة رئيس الوزراء وبحضور وزير الدفاع وأعضاء المجلس من قيادات الجيش، حيث يتخذ قرارات متعلقة بالشأن العسكري كالترقيات والعقوبات والتقاعد، إضافة إلى العديد من المسائل الأخرى التي تخص القوات المسلحة.
وضمن القرارات التي سيتخذها اجتماع المجلس إلحاق القيادة العامة لقوات الدرك وقيادة خفر السواحل بوزارة الداخلية، الذي أعلن عنه في مرسوم نشرته الصحيفة الرسمية، مساء الأربعاء، حول إجراء ترتيبات في بعض المؤسسات والمنظمات والتدابير التي ينبغي اتخاذها في إطار قانون حالة الطورائ.
وتأتي هذه الخطوة في إطار القرارات المتلاحقة التي اتخذها أردوغان والحكومة لمواجهة تداعيات محاولة الانقلاب، ضمن مساعي ترسيخ الدولة المدنية وإبعاد الجيش عن التدخل في الحياة العامة.
وسبق ذلك إصدار الحكومة التركية مرسوما يقضي بفصل ألف و684 عسكرياً من القوات المسلحة، بينهم 87 جنرالاً في القوات البرية، و32 أميرالاً في القوات البحرية، و30 جنرالاً في القوات الجوية، لـ «انتمائهم أو صلتهم بمنظمة فتح الله غولن الذي اتهم بتدبير محاولة الانقلاب الأخيرة.
وأعلن وزير الداخلية التركي، «أفكان آلا، أن إجمالي عدد المسجونين بلغ 8 آلاف و113 شخصًا، في إطار التحقيقات بمحاولة الانقلاب، موضحاً أن من بين المسجونين، 5 آلاف و266 عسكريًا، بينهم 151 جنرالا، وألف و656 ضابطًا، بالإضافة إلى ألف و684 قاضيًا ومدعيًا عامًا، وألف و19 عنصرًا من الشرطة. بينما بلغ إجمالي عدد الموقوفين إلى 15 ألفًا و846 شخصًا، بينهم 10 آلاف و12عسكريًا.
و قال وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو، إن وزارته أقالت 88 موظفًا بينهم سفيران من وظائفهم، على خلفية محاولة الانقلاب الفاشلة التي شهدتها تركيا منتصف تموز/ يوليو الحالي، لافتاً إلى أنه وفق المعلومات التي تردهم من المصادر الأمنية والاستخباراتية، يتابعون الكشف عن الأشخاص المحتمل ارتباطهم بمنظمة فتح الله غولن.
في سياق متصل، قال وزير العدل التركي، بكير بوزداغ، إنه «كما عاد الخميني من باريس إلى إيران، فإن فتح الله غولن كان سيعود إلى تركيا»، لو نجحت محاولة الانقلاب، معتبراً أن «منظمة الكيان الموازي كانت تعد وتخطط للانقلاب في تركيا منذ 40 عامًا، من خلال تسلل عناصرها في أدق مفاصل الدولة».
واعتبر الوزير أن الجميع يتحمل مسؤولية تغلغل المنظمة في مفاصل الدولة بما فيها حكومة العدالة والتنمية (الحاكم)، متساءلاً: «هل هؤلاء الضباط (الانقلابيون) توغلوا في الجيش التركي خلال حكم العدالة والتنمية؟»، عند النظر في آلية الترقية يمكن رؤية أن هؤلاء موجودون في صفوف الجيش منذ عهد الحكومات السابقة قبل مجيء حكومة العدالة والتنمية لسدة الحكم».

أردوغان يُخضع أعلى مجلس عسكري في البلاد لسلطته ويعزز صلاحيات الحكومة على حساب الجيش

إسماعيل جمال

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية