أزمات اقتصادية متفاقمة يئن منها الناس… وإقصاء المعارضة وتصفية المدنيين يدفعان النظام للعزلة

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: واصلت مصر أمس احتفالاتها بذكرى حرب أكتوبر/تشرين الأول المجيدة، بينما تخيم على البلاد سحب الأزمات الاقتصادية الخانقة ومناخ سياسي يعاني الانسداد، بسبب سياسة الإقصاء التي تتعمدها السلطة الحاكمة منذ توليها مقاليد الأمور، عقب رحيل الإخوان المسلمين عن الحكم، تعززها في ذلك قوى حزبية تعاني الوهن والجمود وتخاطب معظمها النظام طالبة منه الرضا.أما الأغلبية الفقيرة فتواجه مزيدا من الأعباء الاقتصادية التي فشلت الحكومة في التصدي لها تلك الحكومة التي تبدو غائبة تماما عن المشهد.
ولازالت أصداء اغتيال القيادي الإخواني محمد كمال مصدر اهتمام الكثيرين للحد الذي بدأ فيه الحديث عن أن عملية التخلص منه جاءت ضمن صفقة بين أكثر من طرف، وعزز أصحاب هذا الرأي موقفهم بالمكاسب التي يجنيها كل من النظام وطرف آخر من وراء رحيل كمال. مبارك الديكتاتور المستبد وجد نفسه سببا في وقف مذيع في التلفزيون عن العمل بسبب الإشادة بدوره في احتفالات ذكرى حرب العبور، فيما حرص المستشار عدلي منصور رئيس الجمهورية السابق، أمس على أن يحرض الجماهير على عدم اليأس قائلا: إن الظروف التي تمر بها مصر صعبة بلا أدنى شك والشعب يُعاني، ولكن تلك الإجراءات الصعبة كان يجب على الدولة اتخاذها منذ فترة ولكنها تأخرت، خاصة الإجراءات الاقتصادية. وقال إنه على الرغم من تلك الصعاب والظروف يجب على الناس أن يعوا دقة المرحلة التي تمر بها مصر، إذ أن ما حدث في 30 يونيو/حزيران عمل عظيم، وأبطل عمل آخر كان يحاك ضدنا». وطالب الرئيس السابق الشعب أن يلتف حول قياداته وإلى التفاصيل:

البديل غير المحتمل

مع استمرار موجة الركود في حياتنا السياسية منذ ثورة 30 يونيو/حزيران وحتى الآن، يبدو أن هناك حاجة ملحة، لكي نطرح نقاشا عاما حول إمكانية عودة الإخوان المسلمين لممارسة نشاطهم السياسي بشكل علني مرة أخرى، وهو الأمر الذي تولاه محمد عصمت مدير تحرير «الشروق» عبر مقالة له اختص بها «البديل»، وربط الأسباب التي دعته لذلك بـ: «فشل التيارات الليبرالية واليسارية في بناء تيار معارض يستند إلى قواعد جماهيرية يكبح جموح السلطة الحالية في بناء نظام سياسي بدون معارضة حقيقية، كما لا يبدو أن هذه التيارات تمتلك أي قوة سياسية تحول دون سعي السلطة لبناء دولة الفرد، في استدعاء سوقي ورخيص للتجربة الناصرية، أو بالأحرى أسوأ ما في هذه التجربة الناصرية! عودة الإخوان ليست الحل النموذجي لمشاكلنا الديمقراطية الحالية، لكنها الحل المتاح وربما يكون الوحيد الآن، لتحريك المياه الراكدة، في وقت تتخذ فيه الحكومة قرارات مصيرية خطيرة، توجع الناس، بل تعرض مستقبلهم لمخاطر شديدة، منها ما يتعلق بقروض تبلغ مليارات الدولارات، واتباع سياسات اقتصادية ستؤدي في نهاية المطاف إلى التبعية للدول الغربية، ومنها ما يتساهل في التنازل عن الأرض، والتراخي عن مواجهة تهديدات لحقوقنا في مياه النيل. الحقيقة التي يتجاهلها البعض حسب عصمت أن دولة 30 يونيو فشلت ـ حتى الآن ـ في تحقيق أهداف ثورة 30 يونيو، مساحة الحريات العامة تتآكل بمرور الوقت، ماكينة البؤس لا تتوقف عن استصدار العديد من القوانين المعادية للدستور لفرض قيود على حركة الشارع وتأميم المجال العام، السجون تمتلئ بالناشطين والشباب سواء بحق أو بدون حق، نعيش في بيئة سياسية تفتقر إلى وجود معارضة حقيقة؛ لأن أحزابنا الكبيرة والصغيرة بلا تأثير، تؤيد النظام أكثر مما تعارضه، وحتى البرلمان لم يثبت أنه ينتمي لشعارت يناير/كانون الثاني ولا يونيو، وسط أزمات اقتصادية متفاقمة يئن منها الناس».

نهاية مؤلمة

لاتزال أصداء قتل القيادي الإخواني محمد كمال تثير جدلا واسعا، ومن جانبه يعتقد محمود سلطان رئيس التحرير التنفيذي لـ«المصريون» أن: «الحادث، سيجري توظيفه سياسيا في إطار الصراع على الشرعية «القلقة» بين طرفي الأزمة: السلطة تتخذه تكئة للدلالة على «إرهاب» الجماعة.. والأخيرة تقدمه للعالم، لمقاضاة النظام دوليا. يعني «خناقة» بين الناس «اللي فوق». غير أن فحواه أخطر بكثير من مجرد اختزاله في هذا الإطار «الانتهازي»، لأن قطاعا من الرأي العام غير المسيس، ربما لا يحب الطرفين.. لا يحب الشرطة ولا يحب الإخوان، ولكنه ينظر إليه من فحواه الطبيعي، الإنساني والحقوقي. فالدولة وعلى رأسها رئيس الجمهورية مسؤول قانونيا ودستوريا عن حقن دماء المصريين، وإذا كانت الشرطة «متهمة» ولن يصدقها الناس بطبيعة الحال فعلينا أن نتساءل، أين سلطات التحقيق القضائية.. أين النيابة؟ يوجد الآن لغط واسع وغضب متراكم، من احتمال أن تكون التصفية خارج القانون، سياسة رسمية أو مدفوعة بنزعة التعالي على الناس وأنهم محض «حشرات» يمكن دهسهم ببيادات الأمن أو قتلهم بالرصاص بدم بارد، خاصة أن التجربة الأمنية المصرية، ثرية بما يؤكد استبطان منطق نحن «أسياد البلد»، «نحن الدولة»، «نحن القانون» التي يرضعها الشرطي منذ دخوله الأكاديمية وإلى أن يرتكب مصيبة مخزية مع مواطن غلبان. الرأي العام ينتظر بيانا من النيابة وليس من الداخلية، فالجريمة ارتكبت بحق مواطن مصري.. قل عليه ما شئت ـ إخواني ولا شيطاني ـ ففي النهاية فإن مسؤولية الشرطة الحفاظ على حياة الناس وليس قتلهم، خاصة أن كلاما يتردد أنه تمت تصفيته بسبب مواقفه الأخيرة؛ حين دعا القيادات التقليدية بالاعتذار إلى الشعب، والتخلي عن القيادة للشباب، بالإضافة إلى كلام آخر خطير يشير إلى أن تصفيته كانت بالتواطؤ بين أكثر من طرف للتخلص من الأصوات الداعية إلى التهدئة، ويوجد بين طرفي الأزمة «أثرياء حرب» يكرهون التهدئة ويريدونها «مولعة».

كيف انتصرنا؟

ذكرى انتصارات أكتوبر/تشرين الأول المجيدة دفعت محمد عبد الهادي علام رئيس تحرير «الأهرام» للبحث عن أسباب النصر: «في أكتوبر 1973 كانت هناك دعامتان أساسيتان لاستعادة الثقة وتحقيق انتصار كبير في مدة زمنية لم تتجاوز ست سنوات على النكسة (1) داخليا: تحققت وحدة الصف، وتم إعلاء قيم التضحية والفداء، وتحلى المصريون بالصبر وتحملوا الظروف الصعبة من أجل تحقيق هدف وطني أجمعت عليه الأمة، وكمثال على القيم السابقة: قصة الجندي الذي سد فتحة ماسورة نابالم على ضفة القناة الشرقية بجسمه ومات بعدما تفحمت جثته.. كان يعلم أنه سيموت، وكان يعلم أنه يفعل ذلك لكي يعبر غيره والوطن كله الهزيمة، كان يعلم أنه سيموت ويعيش غيره (2) عربيا: تجاوزت الأمة الخلافات واحترمت الدول مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للآخرين، وتوحد الصف العربي على الهدف اقتناعا بوحدة المصير. فجاءت تلك اللحظة العظيمة في 6 أكتوبر، وهي اللحظة التي لم تدم طويلا، على الرغم من أن التضامن العربي كان رائعا، وروح الأخوة تجلت في أجمل صورها فقد كان بمقدور العرب استثمار مرحلة ما بعد حرب أكتوبر لبدء مرحلة جديدة من العمل المشترك وإطلاق ميلاد جديد للوحدة العربية التي حلم بها جيل القادة العظام في الخمسينيات والستينيات من القرن العشرين، فقد جاء الانقسام وتراجع التنسيق سريعا بعد تراكم الثروات من ارتفاع أسعار النفط عالميا بعد الحرب، ثم هيمنة الدول الكبرى على سياسات المنطقة من خلال خطط ممنهجة، تهدف إلى السيطرة على موارد الإقليم وضمان عدم تكرار النصر مرة أخرى ثم بدأت سلسلة من الحروب المنهكة وغير المبررة في الشرق الأوسط التي انتهت بوجود قوات غير عربية فوق أراضينا».

لهذا رفضت جيهان رؤية القتلة

سيظل مشهد اغتيال الزعيم الراحل محمد أنور السادات خلال احتفالات نصر أكتوبر عام 1981، محفورا في ذاكرة التاريخ ليمثل صدمة لكل المصريين بل وللعالم أجمع، وعار وخزي لقتلة الزعيم الخالد، كما اشارت «اليوم السابع» ولحظة بكى فيها العالم كله على رحيل زعيم واحدة من أهم المعارك الحربية في التاريخ الحديث. تقول جيهان السادات زوجة الزعيم الراحل في تصريحات لها: «الإرهابي حسين عباس هو من أطلق الرصاص على السادات، حيث كان قناصا ماهرا وأطلق الرصاص من داخل العربة خلال مشاركة الرئيس الأسبق في احتفالات نصر أكتوبر». وتابعت القول: «لم يهدأ لي بال حتى تم تنفيذ حكم الإعدام في قتلة الزعيم الراحل، وصحيح أنني لم أحضر لحظة الإعدام بنفسي إلا أن ضابط بالجيش المصرى جاءني إلى المنزل، وأكد لى أن الخمسة القتلة لقوا جزاءهم وتم إعدامهم وهنا هدأت نفسي».
ولفتت السادات إلى أنها لا يمكن على الإطلاق أن تلتقي بأي شخص من الجماعات الإسلامية لأي هدف مهما كانت الأسباب حتى بعد مرور عشرات السنين على وفاة زوجها. من جانبه قال الدكتور شوقي السيد، الخبير القانوني، إن إجراءات الإعدام في مصر لا تتضمن أن يحضر أهل المجنى عليه لحظات إعدام المتهم، وهو ما منع حضور جيهان السادات وقائع الإعدام».

من حقهم أن يعرفوا

«قبل ثلاثة وأربعين عاما من الآن لم يكن أوسع الناس خيالا في مشرق أو مغرب؛ عدوا كان أم صديقا، ليصدق ولو للحظة أننا قادرون بمفردنا على إعادة ترتيب صفوفنا وانتشال جنودنا من أوحال هزيمة نفسية موجعة قبل أن تكون حسية مفجعة؛ لنتمكن كما يشير نادر بكار في «الشروق» من تخطي أصعب الموانع العسكرية في التاريخ متجاوزين كل فوارق تقدم العدو التقني والمادي علينا؛ ومتغلبين على كل حلفائه من الدول الكبرى، كل هذا باقتصاد على شفا الانهيار؛ وجبهة داخلية غير مستقرة، بل تموج بمشاعر الغضب من قيادتها تارة والإحباط واليأس تارة أخرى. بضعة أفلام لا تتجاوز أصابع اليدين تناولت الحرب إما بسطحية لا تناسب جلالة الحدث، أو من منظور اجتماعي أو عاطفي لا يبرز حجم العبقرية التي تجسدت في التخطيط والتحضير والتنفيذ؛ وليس من بينها عمل واحد يصلح أن يقدم للعالم من حولنا صورة ولو مختصرة عن أعظم ما أنجزه المصريون في تاريخهم الحديث.
قارن ذلك بركام هائل من أجود أعمال (هوليوود) وأشدها إتقانا كيف جسدت بطولات (مُدعاة) للحلفاء في الحرب العالمية الثانية؛ فلم تبلغ حد التأريخ للانتصار الساحق وحسب، وإنما استطاعت التغطية على جرائم حرب ارتكبتها الولايات المتحدة وحلفاؤها وعلى رأسها استخدام أسلحة دمار شامل ضد المدنيين في هيروشيما وناغازاكي، وقل الشيء نفسه عن فيتنام ثم الصومال وأخيرا أفغانستان والعراق.
وأجيال كاملة بالكاد تعرف أن مناسبة (ما) ترتبط ذكراها بالسادس من أكتوبر سنويا؛ ولو أجرينا استطلاع رأي بسيطا على عينة عشوائية من شباب المدارس والجامعات نسألهم عن طبيعة انتصار أكتوبر لهالتنا نتائج تفضح السطحية وضحالة المعلومات فضلا عن اللامبالاة وضعف الانتماء».

عيد الديكتاتور

حفنة معددوة قبلت بتهنئة المخلوع مبارك في ذكرى انتصارات اكتوبر من بينهم تامر عبد المنعم في «اليوم السابع»: «بعد الانتصار بحرب أكتوبر/تشرين الأول المجيدة قرر الرئيس الراحل أنور السادات منح كل قادة النصر رتبة فريق مدى الحياة، وبالتالي أصبح الرئيس الأسبق من يومها وحتى يومنا هذا (فريق طيار) مدى الحياة، بموجب القانون، لذا قررت أن أخاطب سيادته بهذا اللقب، يمر اليوم سادس عام واحتفال على نصر أكتوبر منذ تنحى الفريق طيار مدى الحياة محمد حسني مبارك عن منصب رئيس الجمهورية، وبكل أسف لم يأخذ حقه كما يجب على مدى تلك السنوات كقائد عظيم أسهم في النصر بنسبة تزيد على 50٪ «بدون مبالغة»، فسلاح الطيران هو القوة الضاربة في أي حرب، الدليل خسارتنا في حربي 56 و67. إن حسني مبارك يعد القائد الوحيد الذي يحيا بيننا من ضمن قادة النصر العظيم، رحمة الله عليهم، وإذا كانت الدولة تحاكمه في بعض القضايا التي رفعت ضده لأخذ حقها، فعليها أيضا أن تعطيه حقه كقائد عظيم حقق لها النصر، وأعطى لها الكثير «على الأقل أكثر من البرادعي»، كل عام وأنت بخير سيادة الفريق طيار مدى الحياة محمد حسني مبارك».

لن يكون رئيسا

العديد من الآراء ترى أن الفريق أحمد شفيق، لن يرشح نفسه في الانتخابات الرئاسية المقبلة، على الرغم من أنه أعلن عزمه الترشح، ومن بين الذين يؤكدون استحالة ترشحه كرم جبر في «اليوم السابع»: «لأسباب كثيرة، أهمها أن الظروف التي ترشح فيها سنة 2012 تغيرت تماما، فقد وقف وراءه المصريون باعتباره المنقذ الذي يخلصهم من الإخوان، والتف حوله الخائفون على الوطن، لإحساسهم بالخطر الداهم لهذه الجماعة الإرهابية إذا حكمت مصر، وانعقدت عليه الآمال، وازدادت في الوقت نفسه ضراوة أعدائه، من الإخوان وبعض التيارات الناصرية واليسارية والثورية.
لا يلومه أحد على مغادرته البلاد فور إعلان نتيجة الانتخابات، لأنه لو ظل في مصر لكان مصيره الاغتيال، أو الاعتقال والبهدلة وتلفيق القضايا والاتهامات، ورغم أن البعض يرى أنها ضريبة كان من المفترض أن يتحملها، لكنه هو الذي قدر حجم المخاطر التي يمكن أن تواجهه، واتخذ القرار الذي يحفظ حياته وسمعته.. بعد 6 سنوات طوال، غاب فيها الفريق بجسده عن أرض الوطن، وتغيرت خريطة التوازنات السياسية، كان من المأمول أن تتسارع الإجراءات القانونية، لتبرئة ساحة الفريق من الاتهامات التي وُجهت له في فترة حكم الإخوان، ولكن تعطلت البراءة حتى الآن، والمؤكد أن من يتعرض لمثل هذا الموقف، يشعر في قراره نفسه بالضيق والغضب ويؤكد جبر أن الفريق شفيق لم يعد لديه الحماس القديم نفسه».

لست لصا

ونتحول نحو اتهامات بالسرقة موجهة ضد الكاتب محمد علي إبراهيم، من قبل عبد العظيم حماد، بسرقة فكرة مقاله «نيولوك للدولة العميقة والديكتاتور العادل»، من مقال له في «مدى مصر» وأكد إبراهيم في «المصري اليوم»: «أن شكولينكوف قد سبقهما في تناول الفكرة، مؤكدا أنه ابتكر مصطلح الدولة المؤجلة. وأوضح أن الاختلاف الرئيسي بين مقاله ومقال «مدى مصر»، أنه تحدث عن الوضع الحالي، واصفا إياه بالجمهورية المؤجلة، وهو تطوير لمصطلح شكو لينكوف عن الدولة العميقة: عندما تطرأ فكرة لكاتب أو باحث فإنه عادة ما يلجأ إلى مراجع يستمد منها زادا لفكرته أو زخما لموضوعه أو تأصيلا لسطوره.. وتتزايد الصعوبة إذا كنت ستطأ أرضا وطأها غيرك من الشرق والغرب، وقدموا أبحاثا بالعربية والإنكليزية فأصبحت متاحة للجميع.. إذن الفكرة الرئيسية ليست احتكارا لأحد.. من ثم عندما تتصدى للكتابة عن الديكتاتور العادل فلا بد أن تكون قد قرأت بحث الكسندر شكولينكوف عن أسطورة الديكتاتور العادل: حاكم قوي أم مؤسسات قوية.. وهو رائد فكرة استعانة الديكتاتور بمؤسسات منتخبة. هي الفكرة نفسها التي تناولتها في مقال في «المصري اليوم» بعنوان «نيولوك للدولة العميقة والديكتاتور العادل» لم أكن أعلم أن الزميل عبدالعظيم حماد قد تناولها من قبل بقلمه في «مدى مصر» وإذا كان الموقع الزميل يقول إنني استخدمت أسلوبا متطورا في الاقتباس لكن الفكرة واحدة، والحقيقة أن شكولينكوف سبقنا، نحن الاثنين، إليها.. لكن أنا ركزت على الدولة المؤجلة وهو المصطلح الذي ابتكرته ولي الشرف في ذلك».

هل للسعودية لوبى في واشنطن؟

الإجابة شديدة التعقيد كما يشير محمد المنشاوي في «الشروق» فهي نعم ولا في الوقت نفسه. «نعم هناك عدة شركات أمريكية محترفة تقوم بمهام اللوبي التقليدية ومهام العلاقات العامة والاستشارات القانونية والسياسية والإعلامية لصالح السعودية. وتجمع هذه الشركات تعاقدات بعضها يعود لسنوات وبعضها تعاقدات حديثة منذ أسابيع وأشهر قصيرة. وتعاقدت السعودية مع عدد كبير من شركات اللوبي، كما تشير بيانات وحدة قانون تسجيل العملاء الأجانب في وزارة العدل الأمريكية، إضافة لذلك هناك عدد كبير من الدبلوماسيين والرسميين الأمريكيين السابقين من كبار السن ممن يعتادون الظهور في حفلات استقبال السفارات الخليجية في واشنطن، تستعين الرياض بخدمات الكثيرين منهم بطرق مباشرة أو غير مباشرة. كذلك تمول السعودية عدة برامج بحثية في عدد من مراكز الأبحاث في واشنطن، كما ظهر منذ شهور لوبي مباشر خاص بالسعودية على نمط النموذج الإسرائيلي، من حيث الاسم وليس المضمون، المتمثل في «لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية (أيباك)»، وأُطلق عليه اسم لجنة شؤون العلاقات العامة السعودية الأمريكية «سابراك». إلا أنه يمكن القول إن السعودية ليس لديها لوبي حقيقي في واشنطن إذا نظرنا بحيادية للعائد من وراء هذه التعاقدات مع شركات اللوبي، ومن العلاقات الخاصة التي تجمع الرياض ببعض دوائر واشنطن. لم يستطع اللوبي إيقاف جاستا عند بداياته، ولم يلتفت هذا اللوبي لما قام به السيناتور بوب غراهام رئيس لجنة الاستخبارات الأسبق في مجلس الشيوخ. لم يدرك اللوبي حجم تشوه الصورة السعودية في الداخل الأمريكي لأسباب مختلفة. ومن الجدير بالذكر أن اللوبي يقاس في واشنطن ليس بالأهداف سهلة التحقيق، بل بمعيار تعظيم الفائدة (كما يحدث مع اللوبي الإسرائيلي)، أو بمعيار منع المخاطر أو منع اتخاذ مواقف معينة، وفي ضوء المقارنة يكون اللوبي السعودي قد فشل بجدارة. يعمل لوبي السعودية في واشنطن وعينه على صانعي القرار في الرياض بالدرجة الأولى».

أحباب ولكن

التقارب مع السودان أمر ضروري، وتقدير محمود خليل في «الوطن»: «أن الزيارة الأخيرة التي قام بها الرئيس السوداني لمصر ومشاركته في الاحتفالات الرسمية بذكرى نصر أكتوبر/تشرين الأول تصب في هذا الاتجاه. الزيارة جاءت في توقيت تبحث فيه مصر عن دعم سوداني في مواجهة أزمتها مع إثيوبيا حول سد النهضة، ولست أدري هل كان من ضمن جدول أعمال الزيارة الوصول إلى تفاهمات بين الطرفين حول هذا الموضوع أم لا؟ لكنني أظن أن السد الإثيوبي لم يكن بعيدا عن طاولة الحوار ما بين الطرفين المصري والسوداني. المصريون يعتبرون السودان جزءا من مصر، وقد كان هذا القطر كذلك حتى قيام ثورة يوليو/تموز 1952، حين تم منح السودان حق الاستقلال، بناء على رغبة أبنائه، وجاء ذلك بعد إقالة الرئيس محمد نجيب عام 1954، ونجيب كما نعلم، كان ذا أصول سودانية، ومن المعلوم أيضا أن والدة الرئيس الراحل أنور السادات، رحمهما الله، كانت سودانية الأصل. الظرف والسياق عامل مهم للغاية في تفسير سلوكيات الدول وقرارات الساسة، فضغوط الموقف هي التي تعين في التوجه، والمصالح هي التي تحدد القرار. في هذا الإطار يمكننا أن نفهم الظرف الذي دفع السودانيين إلى الترحيب بالاستقلال الذاتي عن مصر عام 1954، ويمكننا أيضا أن نفهم موقفهم غير المحدد من الانحياز إلى أي من مصر أو إثيوبيا، في الصراع الدائر منذ عدة سنوات حول موضوع سد النهضة. الموقف السوداني غير واضح إلى حد كبير من هذا الملف، فالكلام عن العلاقة مع مصر لا يبرح دائرة موضوعات الإنشاء التي تتغزل في عمق العلاقات ما بين البلدين اللذين يربطهما نهر النيل، ولست بحاجة إلى تذكيرك بأن الأحضان والقبلات هي اللغة الشائعة للزعماء العرب أمام الشاشات، لكن أمورا كثيرة تختلف في الحجرات المغلقة».

الحكومة فاشلة

نتحول نحو الهجوم على الحكومة ويتولاه محمد صلاح البدوي: «السخط يزداد من مواطنين عاديين على أداء الحكومة المتدني حقا، التي تقع يوميا تقريبا في سقطة ما بسبب أحد وزرائها بدون أن يفكر أحد من الساخطين أن لتلك الوزارة رئيسا مسؤولا عن كل أفعالها، فمن أزمة لألبان الأطفال بدون داعٍ تسبب فيها وزير الصحة، إلى قرار عجيب لوزير التعليم يلغي فيه امتحان «الميدتيرم» ثم لا يلبث أن يلغي القرار ثانية في تخبُّط واضح.. إلى ارتفاع مطرد للدولار بمعدل يومي تقريبا.. مع سياسات نقدية غير مُجدية، الأمر يتزامن أيضا مع ارتفاع مستمر للأسعار في غياب الرقابة السوقية من قِبَل الحكومة تماما والذي يزيد من السخط الشعبي المتزايد بدون توقف.
المشهد كله يوحي بمراهقة سياسية.. مصحوبة بفشل إداري ذريع من حكومة يبدو أنها تُصر على إحراج النظام كل يوم بدون أن يطرف لها جفن كما يقولون. الطريف أن الكاتب اكتشف.. أن فشل الحكومة المستمر لا يؤرق السيد رئيس الوزراء، بل يبدو أنه لا يعرف شيئا عن هذا الفشل فسيادته لا يُصرح بما يدل على متابعته لوزراء حكومته. نعم لا أذكر أنني قد سمعت صوت السيد رئيس الوزراء أصلا منذ توليه منصبه قبل عام مضى أو يزيد، بل إنني أعتقد أن أحدا لم يره يتحدث من قبل. لقد صمت رئيس الوزراء على كل سلبيات وزارته وامتنع عن التعليق على كل ما تسبّب فيه وزراؤه من أزمات للنظام، حتى اقترب الناس من نسيان وجوده من الأساس».

نخب تائهة

لماذا اختفت النخبة المصرية أين هي وماذا تفعل والسؤال الأخطر الذي يهتم به فاروق جويدة في «الأهرام» : هل هو انسحاب إرادي أم هو اختفاء قسري؟ قد يسخر البعض من السؤال وقد يتساءل وأين كانت هذه النخبة في أحداث مضت.. لقد هادنت زمنا طويلا أنظمة الفساد بل وشاركت هذه الأنظمة أخطاءها وخطاياها لقد رقصت على كل الحبال ولم تترك بابا إلا ووقفت أمامه مستجدية من أجل مصالح عارضة ومكاسب مشبوهة، بل إن الكثير من أبواقها الآن يبكي على أزمنة رحلت.. هناك فلول في هذه النخبة تتصور أن الماضي يمكن أن يعود وأن القضية قد انتهت فلا حساب ولا عقاب ولا مساءلة. إن بعض رموز هذه النخبة مازال يتصور أن الزمن يمكن أن يتوقف وتعود الساعات للوراء لنجد امامنا مرة أخرى هذه الوجوه القبيحة.
إنهم يقولون إن الظروف كانت أفضل وأن هذا الشعب لم يقدر العبقريات التي كانت تدير شؤونه ونسي هؤلاء أن تراكمات اليوم ما هي إلا خطايا الأمس.. وطن بلا طرق او كهرباء أو خدمات ومرافق، وملايين يسكنون العشوائيات وشعب انقسم إلى طبقتين من أخذوا كل شيء ومن حرموا من كل شيء. على أي شيء يبكي هؤلاء غير أنهم كانوا من فلول هذا العهد وجنوا منه المكاسب والصفقات. الحقيقة أن كلا يبكي على ليلاه. وفلول النخبة التي تدعو لعودة الماضي لا تدرك الحقيقة أن الشعب تغير. هذا الجزء الشارد من النخبة كما يصفه الكاتب يطل أحيانا وبلا مواعيد، ينشر سمومه هنا أو هناك مبشرا بعودة زمن العبقريات والكفاءات لأن مصر في حاجة إلى هؤلاء، والحقيقة أن هناك عبقريات تصنع الخير وهناك أيضا كفاءات لا تعرف غير الشر».

شبه دولة

الأزمات الطاحنة والفشل الحكومي دفع عبد الرحيم ثابت في «الشعب» لهجوم كثيف على النظام ورموزه ومن بينهم عنصر نسائي: «وزيرة هجرة في دولة تعتمد على المغتربين في الاقتصاد.. في حالة عداء معهم ولا تعلم عنهم شيئا أو هم لا يعلمون عنها غير شياكتها. والمفروض دورها عند وقوع مشكله مع احد منهم تكون في المقدمة أو تتباحث مع السفارات المصرية فورا لإنهاء مشاكلهم، وتبحث معهم مباشرة سبل دعم الشباب والمغتربين لبلدهم، بتواصل مباشر وليس من خلال اتحادات نصابين نحن نعلمهم ونعلم أهدافهم من هذه الاتحادات. «خليكِ يا هانم معاهم شوفي هيوصلوكي لأيه … وأنا أعلم أنه لا أحد يجرأ أن يقترب منك.. وأعلم أن لك محامين في السفارات بيهددوا أي حد يقترب من عشك.. ولا وزير سياحة جاب درفها… ومفيش خطة لإنعاشها مرة أخرى.. هو ده اقتصاد البلد، مغتربين.. سياحة قناة السويس وانتوا أعلم بالنتائج، آيه باقي؟ الإنتاج والمصانع والمشاريع الصغيرة طبعا عارفين كم مصنع وشركة تتقفل وليه؟ لأن في حد تاني بينافسهم أو مش عاوزهم يشتغلوا.. طيب ما تساعد الناس دي أو شوف مشكلة الشركات التي تتبع القطاع العام بتخسر ليه وادعمها.. طيب أقولك هات خبراء من الخارج لإدارتها والله هننجح وهتعمل بكفاءة عالية، هذا على صعيد السياسة الاقتصادية والوزارات».
واصل الكاتب هجومه: يا سيدي شوف عندك السعودية أمس عملت أيه، خفضت رواتب الوزراء والكبار 20٪ بدأت بالكبار. شوف الكويت رفعت بنزين الكبار بمعدلات تفوق 100٪ وإجراءات على الجميع وبخطة إعلامية توعوية أكثر من رائعة توضح للشعب الكويتي أهمية خطة الإجراء للكويت وللأجيال القادمة من الشعب الكويتي.. الكويت أولا. هنا تلاحظ الجميع يتحمل ويتفهم» .

هروب صديق السيسي

اهتمت العديد من الصحف والمواقع بواقعة فرار الإعلامي الموالي للنظام وأحد المقربين من الرئيس السيسي أحمد موسي هاربا من جنازة والده، مساء الخميس، بعدما شهدت الجنازة التي أقيمت في قرية شطورة دائرة مركز طهطا في محافظة سوهاج، حالة من الغضب والغليان بين أهالي القرية الذين استقبلوا موسى بعبارات السخرية والسباب والتهكم، فور وصوله لحضور جنازة والده. وحسب «الشعب» تسببت حالة الغضب بين الأهالي، في هروب موسى من العزاء، عقب حضور محافظ الانقلاب في سوهاج الدكتور أيمن عبد المنعم، واللواء مصطفى مقبل مدير أمن المحافظة ذاتها، حيث أكد مقربون من عائلة موسى، أنه فر هاربا داخل سيارة وتوجه إلى مطار سوهاج عائدا إلى القاهرة، قبل انتهاء مراسم الجنازة. وقد توعد عدد كبير من أهالي القرية بطرد موسى من الجنازة عقب انتهائها بعد تجمهر عدد آخر منهم في محيط المقابر. يشار إلى أن الجنازة تستمر 3 أيام بدوار العائلة الكائن في قرية شطورة، بدون وجود أحمد موسى».

الشهيد المنسي

رغم مرور الذكرى السنوية الثالثة لاستشهاد الزميل الصحافي تامر عبد الرؤوف، مدير مكتب الأهرام في محافظة البحيرة، ، الذي استشهد في 19 أغسطس/آب 2013 إلا انه لم يصدر حتى الآن قرار رئيس الوزراء بضم اسمه إلى سجل الشهداء. الزميل الشهيد عمل على مدى 15 عاما، كمراسل لـ «الأهرام» في البحيرة، وتألق في عمله الصحافي، فجاب القرى، وطرح مشكلات المواطنين كأنه أحد أبناء المحافظة، رغم إنه من أبناء قرية «بنى غريان» التابعة لمركز قويسنا، في محافظة المنوفية. وكانت على رأس أولوياته القضايا التي تهم الفلاحين، ومشكلات الزراعة، وتوفير مياه الري والأسمدة… حجاج الحسيني في «الأهرام» يجدد طرح ملف الشهيد تامر عبد الرؤوف أمام المهندس شريف إسماعيل، رئيس مجلس الوزراء، حتى يصدر قرارا بإدراج اسمه ضمن سجل الشهداء، خاصة أن المهندس إبراهيم محلب، رئيس مجلس الوزراء السابق، وافق على طلب نقابة الصحافيين رقم 1340 في 20 سبتمبر/أيلول 2015، بضم تامر عبد الرؤوف إلى سجل الشهداء المقيدين في المجلس القومي لرعاية أسر الشهداء والمصابين، وصرف معاش استثنائي لأسرته وطفلته الصغيرة سارة».

أزمات اقتصادية متفاقمة يئن منها الناس… وإقصاء المعارضة وتصفية المدنيين يدفعان النظام للعزلة

حسام عبد البصير

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية