أزمة التعيينات داخل الائتلاف الحاكم في تونس

حجم الخط
2

تونس ـ «القدس العربي»: يؤكد جل الخبراء والمحللين على ان الائتلاف الحاكم في تونس يعيش أزمة ثقة حقيقية بين مختلف مكوناته (حركة نداء تونس، حركة النهضة، حزب آفاق تونس والإتحاد الوطني الحر). وقد زاد ملف التعيينات الطين بلة في هذا المجال، فعلى ما يبدو لا يوجد توافق على الأسماء التي تم ترشيحها من مختلف هذه الأحزاب لمناصب الولاة والمعتمدين وبعض المؤسسات العمومية.
ويرى البعض أن ملف التعيينات هذا، والذي جعل في زمن حكم الترويكا حزب المؤتمر ينقسم إلى أربعة أو خمسة أحزاب، سيؤدي إلى انفراط عقد هذا الإئتلاف الهش الذي اقتضته نتائج الانتخابات التشريعية الأخيرة، ما لم تجد الأطراف المكونة للفريق الحاكم صيغة توافقية ترضي جميع الأطراف. صيغة يفترض فيها أن تبتعد عن منطق المحاصصة الحزبية وتعيين المسؤولين على أساس الكفاءة لا الولاء لهذا الطرف السياسي أو ذاك.
ويوجه بعض المنتمين إلى حركة النهضة انتقادات واسعة لترشيحات حركة نداء تونس لمناصب الولاة (المحافظين) والمعتمدين (القائم مقام) بسبب اعتمادها على الولاء للنداء قبل الكفاءة. إذ يعتبر هؤلاء أن الحزب الأغلبي كان يلوم على حركتهم زمن حكم الترويكا اعتمادها هذا المعيار في التعيينات وأجبروا النهضة على مراجعة تعيينات الولاء في الحوار الوطني لكنهم في نهاية المطاف يعتمدون الأسلوب ذاته حين أصبحوا في الحكم.
كما يعيب البعض على حركة نداء تونس ترشيحها لمنتمين للنظام السابق كان من المفروض في رأيهم أنهم أخذوا حظهم في وقت سابق وشغلوا مواقع هامة وآن الأوان لتسمية كفاءات شابة في هذه المناصب والمفاتيح الهامة في عملية تنمية الجهات الداخلية. كما أن حركة النهضة تشعر أن تمثيليتها سواء في الحكومة أو في المناصب الهامة الأخرى مثل الولاة ليست في مستوى حجمها الإنتخابي وتطمح لتقوية تواجدها داخل الإئتلاف الحاكم خاصة وأن نداء تونس لم يقنع إلى حد الآن أعدادا معتبرة من أنصاره فما بالك بمعارضيه.
لقد آن الأوان بحسب البعض لأن يتم اعتماد معايير جديدة في عملية اختيار مسؤولي الدولة من خلال ضبط جملة من المقاييس والشروط يجب توفرها في المسؤول وعلى هذا الأساس يتم انتقاء الأشخاص وتسميتهم لاحقا. لكن على ما يبدو أن معيار المحاصصة الحزبية هو الذي طغى مجددا على المشهد وهو ما يرفضه حزب آفاق تونس جملة وتفصيلا خاصة وأن هذه المحاصصات تكون مسبوقة بولاءات لهذا المسؤول الحزبي أو ذاك داخل الحزب صاحب الترشيح.
كما يشترط البعض في المسؤولين الذين سيتم تعيينهم، إلى جانب الكفاءة، حسن السيرة والأخلاق العالية، خاصة وأن تشكيات كثيرة وصلت بشأن مسؤولين تم تعيينهم في بعض المناصب الهامة. فالمعيار الأخلاقي ضروري بحسب أنصار هذا الرأي لأن الشخص سيكون ممثلا للدولة سواء في الجهة أو على رأس المؤسسات الوطنية وسوء أخلاقه إن وجد سيسيئ إلى الدولة أمام منظوريها والمتعاملين معها.
ويعيب كثير من أنصار نداء تونس على حزبهم الأغلبي تحالفه مع حركة النهضة وتمكينها من مناصب هامة في أجهزة الدولة. فقد وعدت حركة نداء تونس أثناء الحملة الإنتخابية أنصارها بمراجعة التعيينات التي قامت بها الترويكا كما أن الحوار الوطني الذي رعاه الإتحاد العام التونسي للشغل بمعية هيئة المحامين واتحاد الأعراف و رابطة حقوق الإنسان ذهب بهذا الإتجاه. لذلك يرى هؤلاء الأنصار في تسمية نهضويين جدد في مناصب هامة خذلانا لهم من قيادات حركة نداء تونس التي راهنوا عليها وأعطوها أصواتهم. ويتوعد كثير من هؤلاء بتصويت عقابي لحركة نداء تونس في الإنتخابات المقبلة وعبر بعضهم عن ندمه عن منح ثقته لحزب لم يلتزم بوعوده برأيهم.
وينتظر أن تجتمع تنسيقية الأحزاب الحاكمة لوضع تصور مشترك لمسألة التعيينات يرجح أغلب الملاحظين بأنه سيكون اجتماعا ساخنا وحاسما في الوقت نفسه. حيث من المفترض أن تبرز فيه الخلافات على السطح ويتحدث فيه كل طرف عن رؤيته التي تتعارض مع رؤية حليفه في الحكم الأمر الذي قد يفاقم من الخلافات التي طفت مؤخرا على السطح وباتت حديث وسائل الإعلام.
ويرى البعض أن هناك رابطا بين هذه الخلافات وبروز صاحب تيار المحبة الهاشمي الحامدي مجددا في الآونة الأخيرة من خلال الحديث عن إمكانية إلتحاق تياره بالإئتلاف الحاكم. فتيار المحبة قد يكون بديلا، بحسب البعض، في حال أقدم حزب آفاق تونس أو التيار الوطني الحر على مغادرة الإئتلاف الحاكم رغم أنه لا يمثل ثقلا برلمانيا كبيرا. لكن البعض الآخر يربط بين ظهور الهاشمي الحامدي والتأزم في العلاقات بين تونس والجزائر بعد التصريحات المسيئة للجزائر التي أطلقها ساركوزي من تونس وبعد التقارب الأمريكي التونسي الأخير، فالحامدي قد يلعب دورا بارزا بحسب هؤلاء في إرجاع المياه إلى مجاريها بين البلدين الشقيقين نظرا لعلاقاته الجيدة مع الجانب الجزائري، ولا علاقة لظهوره بالأزمة داخل الإئتلاف الحاكم بسبب التعيينات.

روعة قاسم

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية