أزمة الصحف المطبوعة تصل بريطانيا و«إندبندنت» في طريقها للتوقف عن الصدور

حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»: قررت جريدة «إندبندنت» البريطانية المعروفة والعريقة التوقف عن إصدار نسختها الورقية والتحول إلى صحيفة الكترونية فقط اعتباراً من شهر آذار/مارس، في مؤشر مهم على أن مستقبل الصحافة الورقية أصبح في مهب الريح، بما في ذلك الصحف الصادرة في العالم الغربي والدول التي تمنح حرية واسعة للتعبير والكلام.
وقال مالك الصحيفة يفغيني ليبيديف في بيان له إنه تمخض عن تراجع المبيعات وانخفاض دخل الإعلانات، تدهور كبير في الهامش الربحي للصحيفة، بما جعلها عاجزة عن تغطية تكاليف عملية الطباعة.
وأشار ليبيديف إلى أن «الصحيفة ستواصل خدماتها إلكترونيا، حصرا، وذلك اعتبارا من 26 آذار/مارس المقبل».
ولفت إلى أن صناعة الصحف «آخذة في التغير، ويعود هذا للقراء، الذين يثبتون لنا يوما بعد يوم أن المستقبل للمجال الرقمي».
وكانت جريدة «الغارديان» البريطانية أول من كشف أن زميلتها «ذا اندبندنت» تدرس التحول إلى صحيفة الكترونية، وذلك بعد ثلاثين عاماً على صدورها، حيث أنها صدرت أول مرة في العام 1986، فيما يأتي هذا التفكير بعد ست سنوات فقط على انتقال ملكيتها إلى رجل الأعمال المعروف يفغيني ليبيديف الذي كان قد اشتراها في العام 2010.
وتقول التقارير إن صحيفتي «ذي اندبندنت» و»اندبندنت أون صانداي» قد تتوقفان عن الصدور. أما صحيفة «ذا آي» المملوكة للشركة نفسها فقد يتم بيعها في صفقة ستصل قيمتها إلى 25 مليون يورو.
وبحسب المعلومات فان مالكي صحيفة «إندبندنت» لم يتخذوا قراراً نهائياً بهذا الصدد، وإن المشاورات لا تزال جارية من أجل التوصل إلى قرار، ومن ثم تحديد موعد للتوقف عن الصدور الورقي.
وتقول «الغارديان» إن أكثر من 150 شخصاً يعملون في جريدة «إندبندنت» وإن وظائفهم ستصبح مهددة بالتبخر في حال قررت إدارة الصحيفة إغلاق النسخة الورقية والتحول إلى الإصدار الالكتروني فقط.
وبحسب المعلومات فان ما بين 20 إلى 40 شخصاً من العاملين في جريدة «إندبندنت» يتوقع أن ينتقلوا إلى شركة «جونستون برس» والتي تقترب من شراء صحيفة «ذا آي» من عائلة ليبيديف.
وكانت صحيفة «ذا آي» قد صدرت في بريطانيا قبل سنوات عن الناشر نفسه لتكون صحيفة شعبية منافسة للصحف واسعة الانتشار في البلاد مثل «الصن» و»ديلي اكسبرس»، حيث تباع جريدة «ذا آي» بسعر أقل بكثير مما تُباع به صحيفة «إندبندنت» التي ظلت جريدة نخبوية تخاطب فئة المثقفين.
وتشهد وسائل الإعلام في مختلف أنحاء العالم منذ سنوات موجة تحول من الاصدار الورقي إلى الالكتروني نتيجة تراجع المبيعات، ونتيجة الطفرة التي أصابت الإعلام الالكتروني وجعلته يتصدر وسائل الإعلام ويتفوق في أدائه على مختلف الوسائل التقليدية.
ومن بين أبرز وأشهر الاصدارات المطبوعة التي اختفت من العالم مؤخراً مجلة «نيوزويك» الأمريكية التي تحولت إلى مجلة الكترونية فقط منذ بداية العام 2013، حيث أصدرت عددها المطبوع الأخير في 31 كانون أول/ديسمبر 2012، وتحولت إلى النشر الإلكتروني حصراً من بداية 2013، وذلك بعد مسيرة ثمانين سنة منذ تأسيسها وبعد سنتين من اندماجها مع موقع «ذا ديلي بيست» وأصبح اسم المجلة «نيوزويك غلوبال» وباتت نسختها موحدة لجميع البلدان. وقالت تينا براون رئيسة تحرير «نيوزويك» أن المجلة ستبقى معتمدة على الاشتراكات، وبعض موادها ستتاح مجاناً على موقع «ذا ديلي بيست» وبات ممكناً الوصول إليها عن طريق الأجهزة اللوحية وعن طريق الإنترنت، اضافة إلى الأجهزة المكتبية العادية. وأكدت أن ما جرى هو تحول في شكل المجلة، وليس توديعاً لها، ومن أسباب هذا التحول ارتفاع تكلفة الطباعة والتوزيع.
وتزايد عدد قراء «نيوزويك» منذ اندماجها مع «ذا ديلي بيست» بشكل ملحوظ، فأصبح الإصدار الإلكتروني أكثر فعالية، وأدى إلى توقف الطبعة الورقية للمجلة التي بقيت تصدر طوال ثمانين سنة.
وفي العالم العربي تحولت العديد من الصحف والمجلات إلى الاصدار الالكتروني، حيث توقفت جريدة «التحرير» المصرية وتحولت إلى موقع الكتروني فقط، اضافة إلى جريدة «البديل». وفي ليبيا توقف الإصدار الورقي لكل من جريدة «قورينا» وجريدة «أويا». وفي الإمارات توقفت صحيفة كانت تصدر بالانكليزية عن حكومة دبي وتحمل اسم «Emirates Today» وتحولت إلى إصدار الكتروني فقط.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية