أزمة الطاقة الراهنة في مصر

حجم الخط
0

هناك العديد من الأسئلة التي يطرحها المواطن في مصر الآن حول أزمة الطاقة الراهنة ومنها لماذا لم تحظ أزمة الطاقة الراهنة باهتمام مرشحي الرئاسة؟ هل مصر في حاجة إلى تقليل الاعتماد على الغاز الطبيعي كمصدر رئيسي للطاقة؟ هل يساهم الاستخدام الآمن للفحم في توليد الطاقة بتقليص حدة الأزمة الراهنة؟ هل يساهم ترشيد استخدام الطاقة في تخفيف الأحمال في ساعات الذروة؟
تسعى الحكومة المصرية إلى توفير الطاقة بشكل منتظم وبتكلفة اقتصادية مقبولة لتلبية احتياجات خطط التنمية والحد من الآثار البيئية السالبة من أجل تحقيق تنمية متوازية ومستدامة، وعلى الرغم من ذلك تواجه مصر حالياً العديد من التحديات تتمثل في زيادة الاستهلاك المحلي للطاقة الكهربائية وزيادة حجم الدعم المخصص للطاقة (128 مليار جنيه طبقاً لتقديرات حكومة الببلاوي) وارتفاع الأسعار العالمية للبترول والغاز الطبيعي والحاجة إلى استثمارات ضخمة لإنشاء محطات توليد الكهرباء وتطوير شبكات نقل وتوزيع الطاقة الكهربائية.
على الرغم من تحديد أهداف استراتيجية جديدة للطاقة تشمل تنويع مصادرها بتقليل الاعتماد على الوقود التقليدي (البترول والغاز الطبيعي) والاعتماد على الطاقة المتجددة (طاقة شمسية وطاقة الرياح) والاستخدام الآمن للفحم في توليد الكهرباء والتوسع في استخدام نظم الدورة المركبة (الأكثر كفاءة) في محطات توليد الكهرباء واستكمال مشروعات الربط الكهربائي مع الدول العربية الشقيقة وتشجيع إنتاج الغاز الحيوي (البيوغاز) من المخلفات الزراعية وقمامة المدن ومياه الصرف الصحي وأخيراً إحياء المفاعل النووي المصري، لا يزال المواطن المصري يعاني من استمرار انقطاع الكهرباء بشكل يومي.
وفي هذا المجال بدأت الحكومة المصرية تطبيق سياسات وبرامج ترشيد استخدام الطاقة التقليدية عبر تطوير كفاءة استخدامها واستبدالها بتكنولوجيا الطاقة الجديدة والمتجددة.

اسباب أزمة الطاقة

ترجع أزمة الطاقة الراهنة إلى العديد من الأسباب يمكن حصرها فيما يلي:
عدم دقة تقديرات الاحتياطي من البترول والغاز الطبيعي أدى إلى انتهاج سياسة تصدير الغاز الطبيعي من خلال خط أنابيب إلى اسرائيل ومن خلال محطة الغاز المسال إلى اسبانيا وحيث أكدت منظمة الأوبك أن الاحتياطي المؤكد من الزيت الخام سينفد بعد 16 عاما وإمكانية نفاد احتياطي الغاز الطبيعي بعد 35 عاما.
أوضحت مؤشرات البنك الدولي زيادة معدلات استنفاد الطاقة في مصر وهذا يعني الاستخدام الجائر (غير المستدام) للغاز الطبيعي غير المتجدد (الناضب) مما يؤثر سلبا على التنمية الاقتصادية في الحاضر والمستقبل.
زيادة الاعتماد على البترول والغاز الطبيعي في محطات توليد الكهرباء وتعتبر الطاقة الجديدة والمتجددة غير مستخدمة تقريباً.

إمكانية استخدام الطاقة النووية

وضعت مصر استراتيجية لاستخدام الطاقة النووية في توليد الكهرباء وتحلية مياه البحر في بداية عام 1980 وصدقت على اتفاقية حظر انتشار الأسلحة النووية وتم إنشاء العديد من مراكز البحوث النووية لتوفير الكوادر اللازمة لإدارة وتشغيل المحطات النووية، وعقدت مصر اتفاقيات دولية لزيادة قدراتها في التصنيع المحلي لمستلزمات المحطات النووية.
ويمكن استخدام الغاز الطبيعي في تصنيع الميثانول، وهو مادة خام رئيسية في العديد من الصناعات الكيماوية والأمونيا وهو المادة الخام الرئيسية في صناعة الأسمدة النيتروجينية وبالتالي تحقيق قيمة مضافة من تصنيع الغاز الطبيعي بدلاً من استخدامه في توليد الكهرباء.

إمكانية الاستخدام الآمن
للفحم في توليد الكهرباء

في بداية التسعينات استهدفت الحكومة تنويع مصادر الطاقة واستخدام الفحم في توليد الكهرباء وذلك بالاعتماد على الفحم المحلي الموجود في منطقة المغارة (21 مليون طن) ومنطقة برعة وثروة (15 مليون طن) ومنطقة عيون موسى (40 مليون طن) وأيضاً الاعتماد على الفحم المستورد من روسيا واستراليا، من خلال إنشاء موانىء لاستيراد الفحم ومحطات لتوليد الكهرباء من الفحم المستورد والحصول على تمويل طويل الأجل لذلك الغرض، ولكن بعد إكتشاف الغاز الطبيعي بوفرة في مصر تم العدول عن سياسة تنويع مصادر الطاقة وبصفة خاصة استخدام الفحم. وتزايد الاعتماد على الغاز الطبيعي في محطات توليد الكهرباء. ومع تراجع الاحتياطي من الغاز الطبيعي وارتفاع اسعاره وصعوبة استيراد الغاز المسال، قررت الحكومة استخدام الفحم في توليد الكهرباء واستخدامه كمادة خام ووقود في صناعة الاسمنت مع إصدار الشروط والضوابط البيئية لتحقيق الاستخدام الآمن للفحم، حيث ظهرت في أوروبا تكنولوجيا جديدة لا يحدث عنها إنبعاثات غازية من استخدام الفحم كوقود في محطات توليد الكهرباء ويعتبر الفحم منافسا للوقود التقليدي في السعر بعد ارتفاع أسعار البترول والغاز الطبيعي.

إمكانية التعاون العربي
في مجال الربط الكهربائي

تسعى مصر إلى إنتهاج سياسة جديدة تعتمد على الربط الكهربائي مع الدول العربية الشقيقة (مصر مع، الاردن، سوريا، لبنان، ليبيا، العراق، المغرب) ثم إلى أوروبا عبر اسبانيا وتم الربط بين مصر وليبيا (1998) ومصر والاردن (1998) وسوريا والاردن (2000)، ويجري تنفيذ مشروع الربط بين مصر والسعودية وبذلك يكتمل ربط جميع الشبكات العربية في منظومة كهربائية موحدة لتحقيق سوق عربية مشتركة في مجال الطاقة الكهربائية تمهيداً لدخول السوق الأوروبية عبر اسبانيا.

إمكانية استخدام طاقة
الوقود الحيوي (البيوغاز)

البيوغاز هو وقود نظيف يمكن إنتاجه من مفاعل البيوغاز حيث يتم تخمر المخلفات بمعزل عن الهواء ويمكن استخدام مياه الصرف الصحي والمخلفات الصناعية، وتعتبر مصر في مقدمة الدول التي أدخلت نظام إنتاج البيوغاز عام 1938 في محطة الصرف الصحي بالجبل الأصفر وأنشأت الدنمارك مشروعا متكاملا لمفاعل البيوغاز يعالج المخلفات الزراعية والصناعية وبالتالي إنتاج الغاز والسماد.
والسؤال المطروح، لماذا لا تستخدم مصر تكنولوجيا البيوغاز رغم انتشار المخلفات وقمامة المدن وإنشاء محطات معالجة الصرف الصحي والاستفادة منها في توليد الكهرباء وإنتاج البيوغاز؟

إمكانية استخدام
الطاقة الشمسية

تستخدم الطاقة الشمسية في تسخين المياه للأغراض المنزلية وتسخين الهواء لتجفيف الحاصلات الزراعية والتدفئة وفي تحلية المياه، كما تستخدم في إنتاج الحرارة للعمليات الصناعية في صورة بخار الماء أو المياه الساخنة ويمكن استخدام التسخين الشمسي لدرجات حرارة عالية (أكثر من 200 درجة مئوية) لإنتاج الكهرباء في محطات بخارية.
وفي مصر تم إنشاء محطة شمسية حرارية بالكريمات وقدرتها 150 ميغاوات وحالياً يجري إنشاء محطة في كوم أمبو.

إمكانية استخدام طاقة الرياح

تستخدم طاقة الرياح في توليد الكهرباء وفي ضخ المياه من الآبار العميقة وتعتبر طاقة الرياح طاقة نظيفة.
وفي مصر العديد من المناطق التي تصلح لإنشاء محطات لتوليد الكهرباء من الرياح في الساحل الشمالي والشرقي للبحر الأحمر وفي منطقة العوينات، وعلى الرغم من ذلك لا تساهم طاقة الرياح حالياً إلا في توليد 2٪ فقط من الكهرباء.

إمكانية استخدام
طاقة باطن الأرض

هناك مناطق متعددة تتمتع بطاقة باطن الأرض، مثل العين السخنة (33 درجة مئوية) وحمام موسى (48 درجة مئوية) وحمام فرعون (75 درجة مئوية) بالإضافة إلى العديد من آبار وعيون الصحراء الغربية (40 درجة مئوية).
وقد نجحت إيطاليا في استغلال طاقة باطن الأرض وإنشاء محطة لتوليد الكهرباء، ويمكن لمصر استيراد تكنولوجيا طاقة باطن الأرض وإنشاء العديد من المحطات في خليج السويس والوادي الجديد.

المزيج الأمثل للطاقة في مصر

في ظل تزايد الطلب المحلي على الطاقة وارتفاع تكلفة إنتاجها مع ارتفاع الأسعار العالمية لمصادر الطاقة التقليدية (البترول والغاز الطبيعي) ومحدودية المتاح منها محلياً ينبغي على الحكومة تنويع مصادر الطاقة والتحول إلى مزيج أمثل لإنتاجها بهدف الحفاظ على موارد الطاقة النابضة من ناحية والحفاظ على البيئة من ناحية أخرى.
يتطلب تحديد المزيج الأمثل للطاقة في مصر الاستفادة من التطور التكنولوجي للطاقة المتجددة في الدول الأخرى (الطاقة الشمسية) بحيث تكون الأولوية لطاقة الرياح تليها تكنولوجيا الطاقة الشمسية بالإضافة إلى الطاقة النووية.

أستاذ الاقتصاد- جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا

د. مصطفى النشرتي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية