أزمة بين البرلمان والصحافيين في الأردن بسبب صورة

حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»: تشهد أروقة البرلمان الأردني أزمة متصاعدة بين الصحافيين والمجلس بعد أن تسببت صورة تمكن أحد الصحافيين من التقاطها في فرض قيود ومضايقات على الصحافيين، وهي القيود التي رد عليها الصحافيون بتصعيد تمثل في الانسحاب من تحت قبة البرلمان وعدم تغطية مداولاته.
وحسب المعلومات التي جمعتها «القدس العربي» فان الأزمة بدأت عندما تمكن المصور الصحافي فارس خليفة من التقاط صورة من داخل مجلس النواب أثارت جدلاً واسعاً في الأردن، وهي صورة لرسالة وجهها أحد النواب إلى وزير الداخلية سلامة حماد يدعوه فيها إلى الضحك، في انتقاد غير مباشر للوزير بأنه لا يبتسم ولا يضحك ومتجهم الوجه على الدوام.
وتتضمن الرسالة أيضاً ما يشبه المزاح، وهو ما فهمه الكثيرون على أنه دليل على وجود علاقة ود طيبة سلفاً بين النائب والوزير، حيث كتب له النائب باللهجة العامية الأردنية: «كشرتك بتقطع الرزق، اضحك كي لا تكون سبباً في حجب الثقة».
وسرعان ما تحولت الصورة الصحافية إلى مادة دسمة للسخرية في وسائل الإعلام الأردنية وشبكات التواصل الاجتماعي، ولاقت رواجاً واسعاً، كما فتحت الباب أيضاً أمام انتقادات واسعة لمجلس النواب الذي يقيم أعضاؤه علاقات شخصية مع أعضاء في الحكومة، وهو المجلس الذي يتحمل مسؤولية مراقبة أعمال الوزراء منفردين ومجتمعين، وبالتالي فان العلاقات الشخصية يمكن أن تتسبب في افساد الرقابة التي من المفترض أن تكون موجودة.
وقال الصحافيون والمراسلون الذين يعملون على تغطية ما يدور تحت قبة البرلمان الأردني إنهم فوجئوا قبل أيام بتضييق عليهم من قبل إدارة المجلس، وفرض قيود تحد من حركتهم تحت القبة وعلى شرفاتها، وهو ما فهموه سريعاً على أنه محاولة لمحاصرة عدساتهم والحيلولة دون النجاح في التقاط صورة غير مرغوبة لنائب أو مسؤول. وحسب ما أفاد الصحافيون ونشروا في أكثر من صحيفة ووسيلة إعلام فقد انتشر أفراد الأمن على الشرفات لمنع أي مصور من الاقتراب من المجلس، كما تم التشديد أمنياً على الجناح المطل على المقاعد المخصصة للوزراء ورئيس الحكومة.
وانسحب المصورون الصحافيون لاحقاً بسبب هذه الإجراءات احتجاجاً عليها، واعتبروا أن مجلس النواب يقوم بالتضييق على الصحافيين والمصورين ويسلب حقهم في متابعة ما يجري تحت القبة.
وفتحت هذه الأزمة الباب أمام جدل واسع في الأردن حول الخصوصية التي يمكن أن يتمتع بها شخصية عامة بحجم وزير أو نائب، خلال تواجده في مكان سيادي بحجم البرلمان، وهو يقوم بعمل هام جداً وهو مناقشة قرارات وقوانين ستمس كل شخص موجود داخل الأردن.
وتقول إدارة مجلس النواب الأردني إنه ليس من حق المصورين الصحافيين انتهاك خصوصيات أعضاء البرلمان بتصوير المراسلات فيما بينهم، أو بينهم وبين الحكومة خلال الجلسات، وهو ما يرفضه الصحافيون الذين يعتبرون أن «لا خصوصية لأحد تحت قبة البرلمان وأن من حق الشعب في الأردن أن يعرف كل ما يجري في البرلمان، سواء كان صغيراً أو كبيراً».
ونشبت العديد من الأزمات بين البرلمان والجسم الصحافي في الأردن خلال السنوات الماضية، تسببت في توتر متفاوت بين الحين والآخر في العلاقات بين الصحافيين والنواب الممثلين للشعب الأردني.

أزمة بين البرلمان والصحافيين في الأردن بسبب صورة

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية