لندن ـ «القدس العربي»: تفاقمت أزمة تلفزيون «المستقبل» في لبنان والمؤسسات الإعلامية الأخرى المملوكة لسعد الحريري، وبدأت إدارات هذه المؤسسات بتسريح موظفيها بالجملة، وذلك على الرغم من تداول أخبار في لبنان مفادها أن الأزمة ستنفرج وأن الرواتب المتوقفة سيتم صرفها قريباً للعاملين في هذه المؤسسات «إضافة إلى مكافأة مالية نظير صبر الموظفين على انقطاع الرواتب». وحسب المعلومات التي وصلت «القدس العربي» فانه تم الاستغناء عن عدد من العاملين في تلفزيون «المستقبل» وذلك في إطار عملية تسريح جماعية ستطال عاملين في التلفزيون وفي الصحيفة وفي إذاعة «الشرق» ومؤسسات أخرى.
وتأتي المعلومات عن تسريح عدد من الموظفين بعد عدم سداد الإدارة لرواتب العاملين في المؤسسات الإعلامية التابعة للحريري منذ عدة شهور، حيث تتفاوت المعلومات بين من يتحدث عن عدم سداد رواتب الشهور التسعة الماضية، وبين من يتحدث عن مدة أطول تزيد عن عام ونصف العام، حيث بدأت أزمة الرواتب في المؤسسة منذ شباط/فبراير من العام الماضي 2015.
وكانت إدارة «المستقبل» دفعت راتب شهر ونصف فقط قبيل عطلة عيد الفطر المبارك بعد موجة احتجاجات قام بها العاملون في القناة وتضمنت اضراباً عن العمل، ومفاوضات شاقة بين العاملين والإدارة التي رفضت التعهد حتى بتقسيط المبالغ المالية المتراكمة عليها للموظفين.
وحسب مصدر إعلامي لبناني تحدث لــ«القدس العربي» فان القناة يبدو أنها حصلت على سيولة مالية قليلة مؤخراً لكنها لا تكفي للايفاء بكل الالتزامات المترتبة عليها، وهو ما دفع الإدارة إلى البدء بتسريح عدد من الموظفين لتقليل النفقات والتخالص معهم، على أمل أن لا تضطر المؤسسات الإعلامية في النهاية لاغلاق أبوابها.
ولفت المصدر إلى أنَّ العديد من الصحافيين والإعلاميين العاملين في مؤسسات «المستقبل» المختلفة أصبحوا يعيشون أوضاعاً صعبة منذ شهور بسبب انقطاع دخولهم المالية واضطرار الكثير منهم للبحث عن فرص عمل أو الاستدانة من البنوك أو من خارج البنوك، في الوقت الذي لا يجد فيه هؤلاء العاملون أي فرص عمل بديلة داخل لبنان بسبب أن الظروف المالية للمؤسسات الأخرى ليست أفضل حالاً هي الأخرى.
وحول أسباب الأزمة وظروفها قال المصدر إن المعلومات التي يتم تداولها في أوساط العاملين في المجموعة وفي تيار «المستقبل» تتحدث عن أن السعودية تخلت حليفها التقليدي في لبنان سعد الحريري، فيما يتحدث آخرون عن أن الأزمة المالية التي تعاني منها مجموعة «المستقبل» لها علاقة بسياسات خفض الانفاق التي تم تبنيها في السعودية مؤخراً والتي نتجت عن هبوط أسعار النفط في الأسواق العالمية بما أثر على الايرادات المالية للسعودية، وهو ما كان متزامناً مع بدء الحرب في اليمن والتي كلفت السعوديين أعباء مالية إضافية.
وجاء الاستغناء عن عدد من الموظفين في «المستقبل» على الرغم من معلومات نشرتها وسائل إعلام محلية في لبنان ومواقع انترنت تفيد بأن رئيس تيار «المستقبل» سعد الحريري طلب منذ فترة قصيرة من المدير العام لتلفزيون «المستقبل» رمزي الجبيلي إعداد تقرير يضم أسماء الموظفين الذي واظبوا على الحضور والعمل رغم عدم تقاضيهم رواتبهم ومستحقاتهم.
وقالت وسائل الإعلام اللبنانية إن الحريري يريد أن يصرف مكافأة للموظفين إلى جانب الرواتب والمخصصات المجمدة منذ 9 أشهر، كنوع من الشكر على تحمّلهم الأزمة، وهو ما دفع مصادر في تيار «المستقبل» إلى القول أن «هذه الخطوة إشارة إيجابية إلى قرب انفراج الأزمة المالية».
ونشر عدد من الموظفين المسرحين خبر ترك أعمالهم على شبكات التواصل الاجتماعي مودعين القناة والزملاء، حيث كتبت سارة ناصر حاصبيني عبر صفحتها على «فيسبوك»: «أصدقائي وهالجمعة الحلوة رح اشتقلكن كلكن وحتى اللي ما معنا بالصورة.. انتبهوا لحالكن وخلوا دايما روح النكته تجمعكن، ما تزعلوا من بعض وخليكن ايد وحدة وفريق واحد متل دايما. اتذكروني بالمنيح وسامحوني على أي غلطة أو كلمة قلتها عن طلوع خلق وعن غير قصد، بتعرفوا قلبي الطيب اللي لطالما حبكن وحيضل يحبكن، حافظوا على المسيرة والنهج والفكر اللي تربينا عليه.. فرقنا المكان ولكن لن يفرقنا الوفاء.. إلى اللقاء القريب بإذن الله».