أزمة رجولة في العالم العربي

حجم الخط
1

تلقت «الرجولة» في العالم العربي صفعة جديدة الأسبوع الماضي، حيث شعر – ويشعر- أغلب الرجال العرب بالخزي والعار منذ أيام، بسبب أن جملة من نساء الأمة اللواتي أصبحن أكثر شجاعة من رجالها بدأن رحلة تاريخية عبر البحر لتحدي إسرائيل وكسر الحصار عن غزة، إسرائيل التي تتفرج على جرائمها جيوش العرب بكل ما فيها من ملايين «الذكور» من دون ان تتحرك أو تُحرك ساكنا.
في تحرك هو الأول من نوعه منذ حصار قطاع غزة قبل تسع سنوات، تحركت قافلة بحرية نسائية الاسبوع الماضي لكسر الحصار الإسرائيلي المصري، حيثُ أبحرت السفن – أو السفينة الأولى- من شاطئ برشلونة في إسبانيا، وللمصادفة – أو ربما بترتيب مسبق- فإن بلدية برشلونة ترأسها سيدة، هي آدا كولاو، وهي واحدة من أشهر المتضامنات مع الشعب الفلسطيني على مستوى أوروبا، وبالتزامن مع وداعها لسفينة النسوة المناضلات بعثت رسالة توبيخ رسمية إلى إسرائيل تطلب فيها وقف الإعدام البطيء لمليون و900 ألف فلسطيني يقيمون في قطاع غزة الذي تحول إلى سجن كبير. تحرك نسائي بحت باتجاه الأرض الفلسطينية، لكسر الحصار ودعم صمود الشعب المحاصر، ويأتي هذا التحرك بعد تسع سنوات من انتظار أي تحرك رجولي عربي، لتنتهي هؤلاء السيدات إلى نتيجة مفادها ان الرجال العرب في إجازة مفتوحة، وأنهم لن يتحركوا لإغاثة امرأة أو صرخة طفل!
نعلم جميعا، وتعلم النساء المتضامنات أيضاً بأن السفن لن تصل على الأغلب إلى مرادها، وأن الاسرائيليين لن يسمحوا لقطاع غزة بأن يتنفس من تلك الحرية النقية المقبلة من أوروبا، والتجارب السابقة بما فيها «أسطول الحرية 2010» حاضرة أيضاً، ورغم ذلك كله تنطلق هذه السفينة البحرية الجديدة التي تقل نساء من الشرق ومن الغرب، بمن في ذلك سيدات إسرائيليات يرفضن قتل الأطفال وتجويعهم ومنع الدواء عنهم، ومع ذلك كله فإنهن يصارعن في عرض البحر رافعات الأعلام الفلسطينية ومتجهات شرقا نحو شواطئ القطاع. ثمة رسالة بالغة الأهمية تريد النساء المتضامنات إيصالها إلى من يهمه الأمر، ألا وهي «أزمة الرجولة» التي يعاني منها العالم العربي، فلا الحكام العرب ولا شعوبهم ولا حكوماتهم ولا جيوشهم لديهم القدرة على إجبار إسرائيل أو الضغط عليها بأن توقف الحصار على غزة، كما أن «الذكور» في العالم العربي لم يعودوا قادرين أيضاً على تنظيم مبادرات التضامن مع الشعب الفلسطيني في ظل الانشغال أو التشاغل بالصراعات الداخلية، بما فيها تصنيف البشر في قوائم (سني وشيعي)، بينما تعبث إسرائيل بنا.
تتقاطر النساء من الشرق والغرب وكل أصقاع الأرض للابحار نحو فلسطين أملاً بكسر حصارها، بينما يتسمر «الذكور» العرب خلف شاشات تلفزيوناتهم بانتظار مشاهدة رد الفعل الإسرائيلي عبر نشرة إخبارية تقدمها النساء أيضاً! في مشهد من البؤس لم يسبق أن عرفته الأمة من قبل.
كاتب فلسطيني

أزمة رجولة في العالم العربي

محمد عايش

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية