أزمة كوريا الشمالية… بوتين في الواجهة

حجم الخط
2

يبدو للكثير منا أن الحرب الباردة قد انتهت بسقوط الاتحاد السوفييتي في نهاية 1991. يتبين أنه منذ صعود بوتين إلى الحكم في روسيا في عام 1999، عادت وتجددت بصيغ مختلفة. إن الصراع المستمر بين الكتلة الشرقية برئاسة الاتحاد السوفييتي والكتلة الغربية برئاسة الولايات المتحدة بدأ مع انتهاء الحرب العالمية الثانية في عام 1945. ولأن الحديث يدور عن حرب تجسسية ونفوذ مناطقي، وليس عن حرب عادية، فقد سميت بـ «الحرب الباردة» من قبل سياسي يهودي أمريكي هو برنارد باروخ، وهو من كبار الرأسماليين وكان مستشارا للرئيس ولسون والرئيس روزفلت.
الرئيس الروسي الحالي ورئيس الحكومة السابق، فلادمير بوتين، صعد إلى الحكم عند استقالة يلتسين، الذي اهتم بالانفتاح على الغرب. بوتين، رجل جهاز الأمن الروسي «كي.جي.بي»، تربى على أيديولوجية الحرب الباردة، وقرر زيادة نفوذ وتدخل الاتحاد السوفييتي في العالم. وهو يحظى بشعبية كبيرة في أوساط الروس وحتى أنه اختير رجل السنة في صحيفتي «التايم» و»فوربس»، وتم تتويجه على أنه القائد الأقوى في العالم. في عام 2017، مجلة التايم انتخبته كأحد الشخصيات المؤثرة في العالم.
الأزمة الحالية بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية مكنت بوتين من الظهور جهة مسؤولة من بين القادة المركزيين في العالم. لقد حذر من التدهور إلى مواجهة عسكرية واسعة في كوريا ودعا إلى إجراء المفاوضات المباشرة. «إن استخدام الضغط المباشر على كوريا الشمالية من أجل إحباط مشروع صواريخها هو خطأ وغير مجد»، أوضح وأضاف بسخرية موجها كلامه للأمريكيين «في كوريا الشمالية مستعدون لأكل العشب قبل تنازلهم عن قدرتهم النووية».
بوتين الذي شارك في الاحتفالات الرسمية بتفجير القنبلة الهيدروجينية في بيونغ يانغ نجح في ضم الصين الشيوعية إلى الرغبة في إجراء محادثات مع كيم جونغ أون. يوجد للروس شبكة علاقات تاريخية مع كوريا الشمالية منذ فترة الحرب الكورية التي انتهت في 1953. بعد الحرب ساعد الاتحاد السوفييتي كوريا الشمالية اقتصاديا، وفقط عندما تفكك في 1991 توقفت المساعدة لبيونغ يانغ وهذا الأمر أدى إلى نقص ومجاعة. الآن تعتمد كوريا الشمالية اقتصاديا على الصين. إن نجاح بوتين في ضم الصين إلى الحلف الذي يعمل من أجل منع نشوب الحرب والتوصل إلى حوار، يشكل تجديدا للحرب الباردة ـ هذه المرة بصورة سيادة دبلوماسية ونفوذ إقليمي.
بوتين سيعتبر زعيما عقلانيا ومسؤولا إذا نجح في خفض نغمة التهديدات الغربية الموجهة ضد بيونغ يانغ، والتوصل إلى توافق، حتى لو كان صامتا، بحيث تتوقف التفجيرات الهيدروجينية والصواريخ المخترقة لليابان، على الأقل مدة سنة أو سنتين. إن الحاجة الملحة، وربما الأوتوماتيكية، إلى اتخاذ موقف مؤثر إقليميا تعمل لدى بوتين سريعا. هكذا كان الأمر في شبه جزيرة القرم في 2014، عندما تدخلت روسيا بشكل كثيف وضمت الجزيرة من أجل السيطرة على البحر الأسود. الجبهة السورية لروسيا هي برهان آخر على النفوذ الإقليمي برغم الثمن الباهظ.
إن شبكة العلاقات المتعثرة مع الولايات المتحدة، بما في ذلك طرد الدبلوماسيين، هي فقط تساهم في زيادة دوافع بوتين للإظهار للعالم بأنه الزعيم الأكثر تأثيرا. روسيا لا تريد حربا نووية في كوريا، لكنها تريد أن يعرف العالم «أننا نحن الروس (بالاساس بوتين) الذين نحدد ماذا يحدث ومن يؤثر». هذا سيناريو يشبه الحرب الباردة السابقة، التي ركزت على مواقع قوة ونفوذ عالمي. الأمريكيون أيضا غير معنيين بحرب نووية ـ هيدروجينية. وبوتين بناء على ذلك عليه أن يكون الشخص الذي يقود إلى إنهاء، بشكل مؤقت على الأقل، رقصة الشياطين التي بدأت بها كوريا الشمالية.

د. الكسندر سمرمان
إسرائيل اليوم ـ 7/9/2017

أزمة كوريا الشمالية… بوتين في الواجهة

صحف عبرية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية