الدوحة ـ «القدس العربي»: بدأ حديث السياسة يفرض نفسه كخيار استراتيجي في اليمن، ولغة الحوار تطفو إلى الساحة الداخلية، بعد مرور عام من انطلاق عاصفة الحزم التي تقود خطاها وترسم ملامحها المملكة العربية السعودية، والدول الحليفة لها ضد الحوثيين وأنصار علي عبد الله صالح والأطراف الموالية له. التطور الجديد يأذن بتغير في المعطيات العامة في البلد الذي استنزفته الصراعات وأثرت عليه تجاذبات القوى المسيطرة عليه وضيقت من آفاق الحلول المختلفة. وبالرغم من تباين القراءات حول نتائج العاصفة وما حققته على أرض الواقع والتي تختلف توصيفاتها من جهة لأخرى وفقا للمحور المعني، إلا أن الأطراف جميعها بدأت تعزف على لحن الحوار وتؤكد على أهميته للتوصل لتسوية شاملة للموضوع وتضيق المسافات بينها في سبيل تجاوز المآزق السابقة التي لم تنهي بشكل كامل الصراع وتضع حدا لأوزار الحرب. قبل أن يتوقف أزيز محركات الطائرات في سماء المحافظات اليمنية، يسابق المبعوث الأممي إسماعيل ولد الشيخ أحمد الزمن ليعلن عن توصل الأطراف المحلية إلى توافق للحل السياسي في البلاد وتشكيل حكومة وحدة وطنية. ولد الشيخ أحمد أضاف، أن جميع الفاعلين اليمنيين توافقوا على أن تكون دولة «الكويت» مكاناً لإجراء المشاورات القادمة. تصريح المبعوث الأممي جاء بالتزامن مع ما أكده وصاغه بعدة عبارات واضحة العميد أحمد عسيري المتحدث باسم قوات التحالف العربي. المسؤول السعودي أشار إلى وجود قناعة لدى قيادة التحالف على أن الحل في «اليمن سيكون سياسياً عبر اتفاق وطني خالص بين السلطات الشرعية ومكونات المجتمع السياسي بما في ذلك الانقلابيون ولا يوجد دور للسعودية في هذا الشأن».
عسيري أشار في سياق حديثه إلى أن «عمليات التحالف العربي ستنتهي بطلب من الحكومة اليمنية وهذا ضمن الوساطات القبلية» التي رحب بدورها للتهدئة لاستعادة عدد من المناطق لوضعها الطبيعي. الناطق العسكري الذي اعترف بكون الحوثيين يظلون أحد مكونات المشهد اليمني، عاد وشدد على رفض وجود ميليشيات في البلد مستقبلا.
الأنباء المتداولة عن الشروع في حوار يمني داخلي تأتي على ضوء التفاعل الإيجابي لمحاولات التهدئة على الحدود السعودية اليمنية وما كان لها من تداعيات عميقة غيرت من المشهد العام. الرياض ثمنت في وقت سابق الجهود القبلية التي ساهمت وقف المواجهات العسكرية وتفادي أي استفزاز من قبل الحوثيين لحدودها الجنوبية وتأمين سلامة أراضيها من دون حدوث خروقات تعكر صفو هذا التطور. وكشف المسؤولون السعوديون عن دور محوري لعبته شخصيات قبلية واجتماعية سعت لإيجاد حالة من التهدئة بين البلدين لإفساح المجال لإدخال مواد طبية وإغاثية للقرى اليمنية القريبة من مناطق العمليات، وقد استجابت قوات التحالف لذلك عبر منفذ علب الحدودي.
التفاعلات السياسية التي تشهدها الساحة اليمنية تأتي تزامنا مع الدور الذي لعبته شخصيات قبلية واجتماعية حافظت إلى حد ما على وئام مع مختلف الأطراف ولم تقطع خطوط الرجعة مع أي جهة ما جعل تحركها يكون مقبولا من الجميع. وبذلت بعض الزعامات من غير المحسوبة على علي عبد الله صالح جهودا معتبرة للتفاوض على سبل لتهدئة مستمرة في عدة مناطق تحديدا شمال اليمن. ارهاصات التهدئة كان لها أكثر من نتيجة سواء من خلال إطلاق سراح الأسرى والجــــنود وتنــفيذ عمليات تبادل ناجحة أو تذليل العقبات التي كانت تحول دخول مواد الإغاثة والمستلزمات الطبية إلى القرى المتضررة كما ساهمت في تأمين عمل فرق الإنقاذ لتفك الخناق عن العديد من القرى والمناطق النائية.
التوافقات المحدودة في بعض المناطق التي تحققت مؤخرا حفزت عدة أطراف محلية ودولية للمساهمة في تعزيز ما تم تحقيقه وسعت إلى توسيع التجربة لتشمل كل المناطق والعمل على حل سياسي نهائي يعيد الأمن والاستقرار للبلد. وتأتي التطورات الأخيرة إدراكا من الجميع إلى أهمية ودور القبلية في اليمن والتأثير على صناعة القرار وهم ركيزة أساسية في أي عمل مهما كان لما يتمتعون به من نفوذ في سياق الجغرافيا السياسية في اليمن. الأيام المقبلة في اليمن ستكون حاسمة وتساهم في تحقيق اختراقات عدة في الملف للمساهمة في إعادة ترتيب كافة الأوراق وتجاوز مراحل التشرذم والخلافات مع سعي الأطراف إلى تحقيق استقرار دائم يعيد لليمن صفته التليدة ويصبح سعيدا مثلما كان في السابق.
سليمان حاج إبراهيم