أساطير الإرهاب والواقع الجديد

حجم الخط
1

لم يمر يوم، بل بضع ساعات، على العملية الاخيرة، حتى سمعنا بوجي هرتسوغ يقول لنا إن الانفصال وحده عن الفلسطينيين هو الذي سيوقف الإرهاب. هذه الاقوال تنضم إلى تلك الاقوال الخاطئة التي تستغل مشاعر الألم من اجل بيع بضاعة قديمة وتالفة مغلفة بالأمل والتجديد. وقد حان الوقت لدحض تلك الاساطير.
الاسطورة الاولى هي «ضحايا اليأس». يقولون لنا في اليسار إن الإرهاب الذي يجتاحنا سببه اليأس في الشارع الفلسطيني. وإن الفلسطينيين يقومون بقتلنا بسبب غياب الأمل. واذا عملنا على تغيير الاجواء وبدأنا في عملية سياسية ومنحناهم شيء كي يكون لهم ما يخسرونه، فان الإرهاب سيتوقف. هذه ليست فقط اسطورة بل هي مضحكة ايضا. لأن موجة الإرهاب التي اجتاحتنا بعد اتفاقات اوسلو بررها هؤلاء الاشخاص بمفهوم «ضحايا السلام». ففي ذلك الحين اندلع الإرهاب بسبب العملية السياسية وليس بسبب اليأس.
ومثلما لم يكن بعد اوسلو ضحايا سلام، الآن ايضا لا يوجد ضحايا يأس أو ضحايا غياب العملية السياسية. أمس واليوم هم ضحايا تقديس الموت للفلسطينيين، وضحايا رفض الاعتراف بوجود دولة إسرائيل. سواء كان ذلك مع أو بدون العملية السياسية.
الاسطورة الثانية هي «منفذون أفراد». وسائل الإعلام وفي اعقابها الكثيرين من اليمين واليسار تبنوا بعدم تفكير مصطلح «منفذو عمليات افراد»، الامر الذي يشير إلى السلوك التلقائي الغير منظم، وبالتالي لا يمكن السيطرة عليه أو منعه.
لا أقصد القول إن لنا أداة مانعة للإرهاب الذي لم يحدث بعد. بل العكس، حان الوقت للكف عن البحث عن الوسيلة لدينا فقط. يمكننا الاستمرار في استكمال وإحكام الجدار الذي يتسلل منه الافراد، لكن منع الإرهاب من الاساس لا يوجد في الطرف الإسرائيلي بل في الطرف الفلسطيني. فتحريض أبو مازن ورجاله والمكافآت التي تُمنح للإرهابيين وعائلاتهم تزيد من الإرهاب بدل تقليصه. هذا إرهاب فلسطيني منظم رضع الكراهية من تعليم استمر سنوات ويعتبر وسيلة لتحقيق الاهداف الفلسطينية. واذا كانت هناك طريقة لمنع ذلك فهي توجد لدى السلطة الفلسطينية.
الاسطورة الثالثة هي «الدعم الدولي» لحل الصراع. يجب الاعتراف أن الإرهاب الفلسطيني يجد الدعم من خلال السياسة الدولية الخاطئة. بشكل تاريخي وبعد كل تدخل دولي، سواء من خلال خارطة طريق جديدة أو خطة جديدة لانهاء الصراع مع موعد انتهاء الصلاحية. في نهاية كل أمر من هذه الامور تظهر موجة الإرهاب. الضغط المستخدم بشكل غير متناظر على إسرائيل فقط يحرر الفلسطينيين من المسؤولية عن مصيرهم ويزيد من شهيتهم لاقامة دولة بدل دولة إسرائيل. مثلا رفض أبو مازن البدء في المفاوضات السياسية تم دعمه من خلال الطلب من إسرائيل تجميد الاستيطان كشرط مسبق. وفي السياق منح الاوروبيين جائزة لوسم بضائع المستوطنات. وقد وعد كيري باعطاء غور الاردن للفلسطينيين وفرنسا أعلنت أنه إذا فشلت العملية السياسية التي ستبادر اليها فانها ستؤيد قرار أحادي الجانب يقضي باقامة الدولة الفلسطينية. هل هناك سبب لوقف الإرهاب؟.
لكن أمام هذه الاساطير تبقى الحقائق: الإرهاب الفلسطيني الحالي مستمر من اجل الغاء الاسطورة التي تحولت إلى واقع. أي، قيام دولة إسرائيل. وفقط عند اعتراف الفلسطينيين بوجودها، حينها فقط، سيتوقف الإرهاب.

إسرائيل اليوم 10/3/2016

ليمور سمميان درش

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية