لندن ـ «القدس العربي»: يترقب جمهور آرسنال ما سيحدث مع نجم الفريق الأول أليكسيس سانشيز، بعد انتهاء دوره مع منتخب بلاده تشيلي، الذي خسر كأس القارات، على يد أبطال العالم المنتخب الألماني، بالسقوط في المباراة النهائية، بهدف نظيف سجله الشاب اليافع لارس ستيندل.
وقبل 24 ساعة من نهائي بطولة العالم المُصغرة، اعترف النجم اللاتيني الذي سيحتفل بربيعه الـ29 منتصف ديسمبر المُقبل، أنه سيحسم مستقبله بعد عودته إلى العاصمة «سانتياغو»، ليُزيد الغموض حول مصيره المُعلق أكثر من أي وقت مضى، خاصة في ظل فشل كل المحاولات التي قامت بها إدارة النادي، لإقناعه بتمديد عقده الذي سينتهي منتصف العام المقبل.
لاعب أودينيزي السابق، انضم إلى قلعة «الإمارات» فور انتهاء كأس العالم 2014، من برشلونة، مقابل رسوم بلغت 36.13 مليون إسترليني، كثاني أغلى صفقة في تاريخ النادي آنذاك، بعد الألماني مسعود أوزيل، الذي جاء قبله بعام، في صفقة كلفت خزينة المدفعجية 40 مليون إسترليني. وعلى المستوى الفردي، يظهر لنا أن هداف تشيلي على مر العصور، عبر عن نفسه مع آرسنال بصورة أفضل مما كان عليها مع فريقه السابق برشلونة، كيف لا ومع أصحاب الجزء الأحمر من شمال لندن، وصل لقمة نضجه الكروي كلاعب، من الطراز العالمي، ومؤخرا، اكتسب غريزة الهداف القاتل، بشغل مركز المهاجم الوهمي على أكمل وجه. لكن على المستوى الجماعي، لم يُحقق سوى لقبين لأعرق بطولة كرة قدم في العالم، كأس الاتحاد الإنكليزي عامي 2015 و2017، في المقابل، لم يذق مع الترسانة طعم المنافسة على لقب الدوري المحلي، أو بطولته المُفضلة دوري أبطال أوروبا، بالخروج شبه الدائم من دور الـ16، وهذا عكس وضعه مع فريقه السابق برشلونة، الذي فاز معه بالدوري والكأس، ونافس معه أيضا بكل قوة على دوري الأبطال.
ويعرف عاشق آرسنال أكثر من غيره، أن فشل فريقهم في التأهل لدوري أبطال أوروبا الموسم المُقبل، لأول مرة منذ نحو عقدين، قد يكون من الأسباب الرئيسية، وراء خروج أليكسيس سانشيز من الباب الكبير، إذا لم يجد كشاف النجوم حلاً إلا البيع قبل فوات الأوان. لكن هناك أسباب أخرى «جوهرية»، قد تُعجل بقرار الطلاق حتى قبل بداية تجمع معسكر الاستعداد للموسم الجديد.
لعنة الأبطال
من سوء حظ آرسنال، أن سانشيز تسير في عروقه جينات سفاح ليفربول السابق لويس سواريز، وبقية اللاعبين اللاتينيين المولعين بالكأس ذات الأذنين، وهذا حق مشروع لأي لاعب في العالم، خاصة عندما تكون أمامه فرصة العمر، بالانتقال إلى مرحلة أو خطوة أكبر في مسيرته الاحترافية، وهو على مشارف الثلاثينات، أي قبل دخول سنوات الشيخوخة في عالم الساحرة المستديرة.
الآن، يستعد لتجاوز الشمعة الـ29، وهذا سيأتي بالتزامن مع الموسم الذي سيعقبه الحدث الأهم «كأس العالم»، وربما يكون لديه طموح، قيادة بلاده للوصول لأبعد مكان في المونديال، واستمراره مع آرسنال، لن يمنحه فرصة اللعب في أعلى مستوى، وهو دوري الأبطال، بالتالي، في حين أمامه فرص أخرى، ستكون أشبه بالنقلة النوعية في رحلته، كبايرن ميونيخ وتشلسي ومانشستر سيتي، وهذه أندية لديها مشاريع واضحة، وقد تُساعده على تحقيق أهدافه، على الأقل في الموسم الجديد.
الاستفادة ماديا
بعيدا ظروفه الصعبة في مرحلة الطفولة، فالواقع يقول أنه يحصل من آرسنال على 250.000 جنيه إسترليني أول كل أسبوع، في حين، هناك لاعبون أقل منه جودة، يتربحون أضعاف راتبه، وبدون ذكر اسماء كثيرة، لنا في الطيور المهاجرة من ملاعب أوروبا إلى الصين عشرات الأمثلة، والتقارير المنتشرة هذه الأيام، تتحدث عن إمكانية ذهابه إلى دوري سوبر الملايين، براتب فلكي، قد يتجاوز راتب الأرجنتيني كارلوس تيفيز مع ناديه شنغهاي.
صحيح الإدارة اللندنية وضعت الكرة في ملعب أليكسيس، بتقديم 300.000 جنيه إسترليني، كراتب أسبوعي، يُفعل بداية من وضع القلم على العقد الجديد، لكن إذا كان همه المادة بجانب مجد الأبطال، لن يجد صعوبة في العثور على راتب أكبر سواء في إنكلترا من السيتيزينز أو البلوز، أو في فرنسا من باريس سان جيرمان، وقبلهم بايرن ميونيخ، الذي يُعتبر أول الطامعين، هذا بخلاف العروض الفلكية الصينية التي تنظر إشارته.
الخوف من الغدر
مع انتقال مهاجم ليون ألكسندر لاكازيت إلى آرسنال مقابل نحو 52 مليون جنيه إسترليني، فان من يُشاهد مهاجم الديوك، يعرف جيدا، أنه يلعب تقريبا نفس دور أليكسيس سانشيز في خطة فينغر 4-2-3-1، وبالتحديد في مركز المهاجم الوهمي (رقم 9.5)، بالتأخر بشكل مبالغ فيه في وسط الملعب، وفي الوقت المناسب، تجده من يُسجل أو يصنع من داخل منطقة الجزاء، كما كان يفعل المدمر تيري هنري في بداية الألفية الجديدة.
الشاهد، أن توقيع فينغر مع مواطنه، أشبه بالرسالة التي تحمل أكثر من معنى، الأول أننا عثرنا على بديلك، ورحيلك لن يؤثر علينا، بل ربما يكون أفضل، بالرهان على الدماء الجديدة، والمعنى الثاني، يُمكن تفسيره أنه تهديد واضح وصريح، على غرار ما فعله مانشستر يونايتد مع حارسه دافيد دي خيا قبل عامين، أي أنه سيجد نفسه مُجبرا على الجلوس على مقاعد البدلاء، عاما كاملاً، إلى أن يحصل على حريته، وهذا العام… هو العام الذي سيسبق المونديال، وهذا أشبه بالكابوس، الذي قد يجعله يبحث عن الهروب في أقرب وقت ممكن.
ضرب سياسة النادي
صحيح أصبحت اللعبة تُدار بالملايين، وأسعار اللاعبين ورواتبهم تتضاعف كل عام تقريبا، لكن هناك أندية تضع سياسة الحد الأقصى والحد الأدنى للأجور، ومن بين هذه الأندية، آرسنال، الذي لم يكن حتى وقت قريب يدفع أكثر من 120.000 إسترليني كراتب أسبوعي لنجوم الفئة الأولى، ورضوخ الإدارة لمطالب سانشيز وأوزيل، بالحصول على أكثر من 300.000 في الأسبوع، سيضرب سياسة الحد الأقصى، وستكون العواقب وخيمة عندما يأتي موعد تجديد البقية.
ولا ننسى كذلك، أن مصلحة النادي بيعه الآن بسعر كبير، قبل أن تمضي مهلة الميركاتو الصيفي، بعدها سيحق له الاتفاق مع أي نادٍ خارج إنكلترا، كون لوائح الاتحاد الإنكليزي، تمنع اتفاقه مع أي نادٍ محلي طوال فترة عقده مع ناديه، وإن ظل الوضع كما هو عليه حتى موعد انتهاء فترة قيد اللاعبين، سيكون آرسنال قد خسر ملايين طائلة بكل ما تحمله الكلمة من معنى.
عادل منصور