أسرار «استرخاء» العمق الأردني: صفقة القرن «على الطريق» وميزتها «ليست فلسطينية فقط»

عمان – «القدس العربي» : تحمل الإشارة المرجعية التي تحدثت أردنياً في لقاء خارج الإعلام عن «استحقاق إقليمي كبير» مقبل وسيكون الأردن جزءاً حيوياً منه سلسلة من التلغيزات الهادفة العميقة التي يمكن عبرها تفكيك بعض التساؤلات المفتوحة والحرجة في الافق الوطني المحلي.
لا توجد تفصيلات حول الصنف الاستحقاق الإقليمي الكبير الذي تمت الاشارة اليه في احد اللقاءات بمنزل عضو البرلمان السابق مفلح الرحيمي.
يسمح المناخ هنا بطبيعة الحال بالتحليل والغوص في التفاصيل وعندما استفسرت «القدس العربي» من أبرز المفكرين السياسيين القادرين على التحليل وهو عدنان ابو عودة بادر الأخير لنقاش مفاهيمي في التراكيب اللغوية يحفر أكثر في الأعماق بدلًا من الاسترسال في وهج الكلام وابعاده اللفظية فقط.
أي حديث مرجعي سواء كان في الأردن أو أقنية وسراديب المجتمع الدولي والدول الكبيرة والقوية في مقاربات ابو عودة عن « استحقاق إقليمي كبير» لا يعني بالضرورة وجود صلة حصرية لا بالملف الفلسطيني ولا بمستقبل العلاقة الأردنية الفلسطينية.
يقترح ابو عودة هنا التجرد من التفكير الرغائبي عندما يتعلق الامر بالزاوية المختصة بدور الأردن ومصالحه ضمن خارطة المنطقة.
ويضيف نكهة خاصة عندما يحاول تذكير الجميع بضرورة التوقف عن طرح اسئلة لها علاقة بالأردن او سوريا او فلسطين او إسرائيل فقط وبصفة منفردة لان العالم لا يتحدث في مقايسات التفكير الدولي اصلا عن انظمة وحكومات فردية ولا عن شعوب محددة بل ينظر للجميع ضمن رؤيا لها علاقة بالإقليم.
قد تبدو مثل هذه القراءة عميقة فعلاً عندما يحاول باحثون استراتيجيون شباب من طراز الدكتور عامر السبايلة مثلاً الحرص دوما على الربط بين الإقليم وبين المصالح الوطنية الأردنية.
وسط السؤال الحائر والاجابة المفتوحة على الاحتمالات تحاول المؤسسة الأردنية اليوم قياسًا بوزنها الحقيقي ومصلحتها والاهم دورها في المستقبل القريب جداً مادامت لقاءات مرجعية ملكية تلمح إلى استحقاق اقليمي مقبل ليس بالضرورة كما يؤكد ابو عودة ان يرتبط بالتفاصيل الملفات سواء السورية او الفلسطينية بقدر ما يساعد المعنيين في العودة لجذر الفهم الاصلي لما تعارف عليه الاعلاميون اليوم باعتباره صفقة القرن.
لا يتخيل كبار الساسة الأردنيون هنا صفقة القرن محصورة بالملف الفلسطيني فقط لكنها تؤسس للتلازم بين الملفين السوري والفلسطيني على اقل تقدير وقد تشمل معها لاحقاً الملف العراقي.
ليس فقط لأن التفكير الدولي يتعامل مع قضايا المنطقة بصفة جماعية ولكن أيضاً وهذا الاهم لان لاعب كبير من وزن روسيا لديه مشكلات عميقة مع الغرب ولا يستطيع بحكم واقع هذه المشكلات ان يرى سوريا بشكل منفرد بل سيشارك الأطراف القوية الأخرى في التعامل مع التفصيلات الملف السوري ضمن رؤية شاملة للإقليم وليس للجغرافيا السورية فقط.
قد يفهم ضمن هذا المنطق الخطاب الأخير للرئيس فلاديمير بوتين وهو يستقبل الرئيس بشار الاسد عن ضرورة مغادرة جميع القوى المسلحة في الداخل السوري.
وقد تفهم في السياق نفسه تلك المناورة الأمريكية الروسية الأردنية الثلاثية التي تخفي سيناريوهات ما سيحصل في جنوب سوريا.
وأردنياً في المقابل قد تفهم تلك القناعات التي توثقت «القدس العربي» من رسوخها في بعض غرف القرار الداخلية بأن لعبة الدور والمصلحة في اقليم ينبغي تأملها اصلاً انطلاقاً من القناعة بان الغالبية الساحقة من مشكلات الشرق الأوسط موجودة اصلا في منطقة الهلال الخصيب وبالتالي ما يسمى بصفقة القرن ينبغي ان يعالج ما هو ابعد واعمق من تفاصيل القضية الفلسطينية.
أهمية قناعة دوائر القرار العميق في الأردن من ان الاستحقاق الإقليمي الكبير قادم لا محالة تنبع من هوس الرأي العام الأردني النخبوي في تفسير ذلك الاسترخاء الكبير والغريب الذي تمارسه الدولة العميقة في الأردن بالرغم من انفلات التفاصيل مرة في الإقليم ومرات في الداخل.
هنا يصبح شغف التحليل أكثر هوساً لان المؤسسة المرجعية والقيادية الأردنية قد تكون منشغلة بالطبخ الاستراتيجي على حساب الانشغال بالملفات الداخلية ولو مؤقتا.
ومساحة الاسترخاء تلك التي نتحدث عنها تدفع جميع المراقبين في الأردن للاستفسار عن عدم وجود قلق حقيقي على مستوى عمق الدولة عندما يتعلق الامر بملف القدس والوصاية الهاشمية تحديداً والتي أبلغ «القدس العربي» الناطق الرسمي الدكتور الوزير محمد المومني ببساطة انه ملف خارج النقاش بالنسبة للأردن قانونياً ودولياً.
حتى عندما يتعلق الأمر بأبرز هموم الشارع الأردني وهو الوضع الاقتصادي وتراكم الديون تبرز ايضا مساحات الاسترخاء وبشكل يثير فضول التساؤل وبصيغة تعيد إلى الأذهان أن استرخاء مركز القرار الأردني رغم تعدد المشكلات ونمو التحديات بكل اصنافها ينبع اصلا في جوهره من طرف مطلع على المعلومات ولديه ميزان محدد في مجال الدور والأولويات والحصة وعليه لا مبرر للهلع السياسي الذي يظهره العامة وحتى الخاصة في بعض الأحيان.
خصوصا وان الملفات الصغيرة الداخلية ينشغل بها المواطنون مع حكومتهم التي لا تملك بالمقابل معلومات اصلا من النوع الجذري العميق والتي لأسباب متنوعة لا تظهر اي ميل من اي صنف للمزاحمة او المشاركة في صناعة اتجاهات مركز القرار والملفات الاساسية الكبيرة.

أسرار «استرخاء» العمق الأردني: صفقة القرن «على الطريق» وميزتها «ليست فلسطينية فقط»
رؤية شاملة لـ «الإقليم»… والمطبخ السياسي في عمان لديه «معطيات» والتفصيلات قد تشمل «العراق» ايضاً
بسام البدارين

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية