ينبغي الايضاح، مرة واحدة وإلى الأبد، لكل عديمي الصبر في أوساطنا وكل من مل حمام الدماء الذي يسعى العرب لان يعقدوه في هذه الايام: لا يوجد افق سياسي. الدولة الفلسطينية ليست الحل. لا إلى جانب دولة إسرائيل ولا على الاطلاق.
لقد فكر ارئيل شارون بمصالحة العرب والاشارة لهم بانه يريد السلام ـ ربما لانه اراد صرف الانتباه عن لوائح الاتهام التي كان من المتوقع ان توجه له ولنجليه وربما لاسباب خفية اخرى ـ ولكن في الشرق الاوسط ليس للانسحابات سوى معنى واحد؛ فالجانب المنسحب يعتبر كمن يخاف من المواجهة العسكرية. وفهمت منظمات الإرهاب ـ حزب الله، حماس وكل الباقين ـ بسرعة شديدة بان البطن الطرية للدولة اليهودية هي في الجبهة الداخلية المدنية، التي في اوساطها يوجد كثيرون ممن هم غير مستعدين للقبول بان بلاد إسرائيل تشترى بالالام واننا لا بد سندفع الثمن بدماء كثيرة على رغبتنا في التمسك بهذا المكان.
ما حصلنا عليه في اعقاب الانسحاب المخجل من غوش قطيف هو «دولة» تحكمها منظمات الإرهاب. وهذا ما ينتظرنا إذا ما وافقنا على «دولة» اخرى في يهودا والسامرة. وهي لن تكون «مجردة» ولا حتى ليوم واحد. لا يوجد كائن كهذا في عالم مفاهيم المسلمين. فهي سرعان ما ستمتلئ بسهولة بمنظمات الإرهاب من قاطعي الرؤوس.
وشيء آخر يجب ايضاحه لبائعي الاوهام على أنواعهم: العرب لن يكونوا ابدا مستعدين لان يعلنوا بعد أن يحصلوا على دولة ـ ناقص في يهودا والسامرة بانهم سيهجرون مطلب الحصول ايضا على الاراضي التي احتلت في 1948 أو يتنازلوا عما يسمونه «حق العودة». زعماؤهم يتحدثون عن نحو 7 مليون «لاجيء» يريدون العودة إلى اماكن الحاضرة التي «طردوا» منها، على حد زعمهم، في حرب استقلالنا.
إذن هاكم السيناريو المخيف التالي: نحن نطرد من بيوتهم مئات الاف من اليهود كي نخلي مكانا لدولة فلسطينية، وبالمقابل نحصل على منظمات إرهاب إسلامية قرب كفار سابا، الخضيرة وروش هعاين، التي ستتحول لتصبح مدن حدودية، والمزيد من العمليات، والمزيد من الانتفاضات كي نواصل الانسحابات من الاماكن التي احتلت في الحرب التي اندلعت بعد أن رفض العرب مشروع التقسيم الذي اقترحته الأمم المتحدة في 29 تشرين الثاني/نوفمبر 1947.
واذا كانوا رفضوا في حينه، فهم بالتأكيد لن يوافقوا اليوم على دولة يهودية في حدود الخط الاخضر. كل من يقول خلاف ذلك، ببساطة يسعى إلى ذر الرماد في عيون الجمهور الذي ليس خبيرا على الاطلاق في تفاصيل النزاع. بيرس ورابين في حينه وقعا على اتفاقات اوسلو، التي وعدت عرفات بعالم بأكمله، ولم تكن النتيجة الهدوء والسكينة. فالعرب ببساطة واصلوا عمل ما كانوا يعملوه منذ بداية الاستيطان اليهودي في بلاد إسرائيل. مئات اليهود قتلوا في شوارع المدن. لا رابين ولا باراك ولا شارون نجحوا في منع رغبة العرب في الدم. اولمرت جرب هو ايضا قوته، فحصل على حرب لبنان الثانية التي انتهت بلجنة تحقيق.
ينبغي ببساطة الشد على الاسنان والاثبات لـ «المنفذين الافراد للعمليات» باننا لن نتنازل أبدا عن حقنا التاريخي في كل بلاد إسرائيل. وسواء العرب الذين يتواجدون في حدود الخط الاخضر ام اولئك الذين يتواجدون في مكان ما في المناطق التي احتلت في 1967 يجب أن يستوعبوا بان الدولة اليهودية هي حقيقة قائمة، ومن لا يريدها، او يسعى إلى التشكيك بمجرد وجودها، فان دمه سيكون في رقبته.
لم يعد اليهود عديمي الوسيلة، ويجدر ان تفهم ذلك ايضا اوروبا اللاسامية، التي تعاونت مع الاحتلال النازي في حينه.
معاريف 11/10/2015
حاييم مسغاف