في يوم الخميس مساء حدثت المناظرة الجمهورية للانتخابات في الولايات المتحدة. كانت إسرائيل حاضرة وتنافس المرشحون على من منهم يؤيدنا أكثر. وفي المقابل، مجموعة من السناتورات الديمقراطيين استمروا في الاهتمام بقانون يعمل على منع المقاطعة التجارية لإسرائيل في الولايات المتحدة. صحيفة «وول ستريت جورنال» نشرت في يوم السبت في الصفحة الرئيسية للملحق الداخلي مقال موسع تحدثت فيه عن موجة الإرهاب الاخيرة، ولم يكن ذلك من وجهة نظر معادية لإسرائيل.
في نهاية الاسبوع ألقيت محاضرة أمام شبان أمريكيين إسرائيليين في اطار منظمة «منا» التي تعمل برعاية منظمة الجالية اليهودية الأمريكية. مئات الشباب اليهود تدفقوا من أنحاء الولايات المتحدة لمعرفة المزيد عن إسرائيل وتعزيز علاقتهم مع الدولة واظهار تأييدهم لها. المرشحون للرئاسة والسياسيون من الحزبين ووسائل الإعلام والجيل الشاب من يهود الولايات المتحدة، أثبتوا أنه حتى لو كانت السنوات الاخيرة غير سهلة وحتى لو استمرت حركة الـ بي.دي.اس بالعمل ضدنا، فان أمريكا ما زالت معنا.
اولئك الذين يزعمون أننا فقدنا أمريكا، يتحدثون مرة تلو الاخرى عن أن إسرائيل معزولة. هذه هي الموضة الجديدة. فقط هنا ونحن لوحدنا. وكأن كل شيء في العالم وردي. وفقط هنا عدنا إلى العصر الحجري. لأنه عندما يكون كل شيء سياسة يمكن قول كل شيء.
وللتذكير: رئيس الحكومة الاول دافيد بن غوريون، صاحب حلم دولة إسرائيل، فهم جيدا في أي محيط نحن نعيش. لذلك أقام ايضا تحالف المحيط مع إيران وتركيا. وفي الوقت الحالي إيران، رغم الاتفاق، مرت بثورة إسلامية خطيرة وتركيا تدار من قبل زعيم انتهازي يقوم بتغيير السياسة حسب الحاجة.
إذا يوجد اليوم تحالف اقليمي أهم قام به رئيس الحكومة نتنياهو بين إسرائيل وقبرص واليونان ـ تحالف له أهمية اقليمية استراتيجية من الدرجة الاولى. وليس غريبا أن الاتراك يشعرون بالضغط. وعلى ذكر أنقرة، انتبهوا لجميع الاشارات التي ترسلها نحو إسرائيل. في الشرق الاوسط المتغير ـ ليس في صالحهم ـ فهم الاتراك أنه من الافضل أن يكونوا في معسكر إسرائيل.
لماذا اوروبا كلها ضدنا؟ المستشارة الالمانية انغيلا ميركل قالت مؤخرا إن الشروط غير ناضجة بعد لحل الدولتين. ويصعب اتهامها بأنها لا تريد السلام، لكن يمكن أنها تلاحظ امورا لا يريد الآخرون رؤيتها، لاسباب سياسية بالطبع.
ولمن نسي، يوجد في العالم ايضا صينيين وهنود، ويوجد من يزعم أنهم غربيين أكثر من مواطني الغرب. العلاقات بين إسرائيل والصين والهند تزداد في مجال التجارة والثقافة وبما في ذلك الزيارات الرفيعة. ايضا الروس الذين يعملون في منطقتنا إلى جانب الخط الشيطاني يعرفون أنه من الافضل العمل بالتنسيق مع إسرائيل. اللقاءات بين نتنياهو وبوتين ليست سرية. وحول زيارة الرئيس ريفلين تنافست مؤخرا استراليا وروسيا. واذا نظرنا إلى افريقيا سنكتشف ان الرئيس الكيني وصل في زيارة. وأن رئيس الحكومة نتنياهو سافر لزيارة اوغندة في الذكرى الاربعين لعملية عنتيبة. لأنه في عهد عيدي أمين تحولت اوغندة إلى دولة معادية وهي اليوم دولة تنبذنا.
لكن كل هذه الحقائق غير هامة حينما يتزعزع رئيس حكومة بريطانيا ديفيد كاميرون مما يحدث في شرقي القدس. في 2011 كنت في لندن اثناء منع التجول بعد موجة العنف التي اجتاحت العاصمة. تزعزعت. وقد زرت الاحياء وفوجئت من غضب السكان. ولم يكن هناك أي انتداب بريطاني على تلك المناطق، بل سلطة القانون. واثناء وجودي في باريس بصفتي صحافي إسرائيلي، فوجئت من صفيحة المتفجرات التي هي شكل أبناء المهاجرين خائبي الأمل. هذا مزعزع. ماذا اذاً؟ هل بسبب ذلك بريطانيا وفرنسا معزولة؟.
إن اعطاء الصورة بشكل جزئي هو نوع من الكذب. صحيح أن وضعنا ليس مثاليا وقد انتقلنا من الحروب ضد الدول إلى الحروب ضد التنظيمات، والآن ضد الافراد، الامر الذي يجعل الحسم غير ممكن تقريبا. صحيح أن مصلحة دولة إسرائيل هي السلام، لكن لن يضر الفلسطينيين إذا صنعوا السلام فيما بينهم.
سكوت كيلي، حطم الرقم القياسي في تواجده في الفضاء. وحينما يعود إلى هنا سيكتشف أنه من بين 193 دولة في الامم المتحدة توجد دولة ايضا تتفاخر، اسمها إسرائيل. لكن من اجل مصلحة سياسية ضيقة يوجد عندنا من هم على استعداد لارسالنا إلى الفضاء بدل كيلي.
اسرائيل اليوم 29/2/2016
بوعز بسموت