أسواق النفط تعكف على تقييم تداعيات الانسحاب الأمريكي من اتفاق إيران النووي

حجم الخط
0

لندن – رويترز: إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب انسحاب الولايات المتحدة من اتفاقية نووية دولية مع إيران يثير مخاطر بإذكاء الصراعات في الشرق الأوسط ويهدد بعرقلة إمدادات النفط العالمية.
وبموجب الاتفاقية، التي وُقعت في 2015 بمشاركة الولايات المتحدة وخمس قوى عالمية أخرى وإيران، تم رفع العقوبات عن طهران في مقابل كبح برنامجها النووي. وتهدف الاتفاقية إلى منع إيران، العضو في منظمة «أوبك»، من تطوير قنبلة نووية.
في أعقاب الإعلان الأمريكي قفزت اسعار النفط إلى أعلى مستوى تسجله منذ اواسط عام 2014.
وتتباين آراء الخبراء والمحللين حول التأثير المحتمل لانسحاب واشنطن من الاتفاقية على أسواق النفط، غير أن أغلبيتهم تتفق على ان الانسحاب سـيزيد من عـدم التـيقن والاسـتقرار.
يقول ستيفن إينز، رئيس التعاملات التجارية لآسيا والمحيط الهادي لدى «أواندا» للوساطة في العقود الآجلة في سنغافورة «شهدت أسواق النفط جلسة من التقلبات الحادة، وارتفعت أحجام التداولات بشكل كبير كما كان متوقعا، وهو ما تسبب في تأخير التسويات. لذا، ما الذي سيحدث لاحقا؟ المزيد من التقلبات، بالطبع».
وتابع قائلا «نظرا لأن الولايات المتحدة تحركت من جانب واحد، فإن جزءا كبيرا من تحركات أسعار النفط تم أخذه في الاعتبار. لكننا الآن عدنا إلى قصة التوازن الدقيق للإمدادات، وهو جزء لا يتجزأ من الاتفاق بين أوبك ومنتجين آخرين، ومتانة القوى المحركة للطلب العالمي ومحنة فنزويلا، حيث من المعقول القول بأن وسادة الإمدادات تنكمش للضعف».
اما شركة «جيه.بي.سي إنرجي» للوساطة في مواد الطاقة فتقول «نتوقع أن نرى هبوطا حادا في مشتريات النفط الخام الإيراني من جميع الأطراف على مدى الشهرين المقبلين، بمجرد أن تصل أسواق الخام إلى ذروة النقص الموسمي للمعروض…تتباين التقديرات من 200 ألف برميل يوميا تشكل في الأساس امتثالا رمزيا من بعض حلفاء الولايات المتحدة في شرق آسيا، إلى خفض ملحوظ لوارداتهم من الخام الإيراني إلى أكثر من مليون برميل يوميا».
كما تتوقع الشركة أن تفقد السوق إمدادات إيرانية بحوالي 500-700 ألف برميل يوميا على مدى الأشهر المقبلة.
ويقول بنك «غولدمان ساكس» الاستثماري الأمريكي ان الإعلان بشأن إيران، وارتفاع المخاطر الجيوسياسية في دول أخرى رئيسية منتجة للنفط مثل السعودية وفنزويلا «تهدد جميعها بفقدان المزيد من الإنتاج في الوقت الذي تستنزف فيه المخزونات».
ويضيف أن توقعاته بأن يصل سعر البرميل من خام القياس العالمي مزيج برنت إلى 82.5 دولار في فصل الصيف «تتخذ منحنى صعوديا»، مشيرا إلى أن فقدان 500 ألف برميل يوميا من الإمدادات الإيرانية حتى نهاية العام سيدعم الأسعار بنحو 6.2 دولار للبرميل.
في المقابل يرى بنك باركليز انه يتوقع تأثيرا محدودا على إنتاج النفط الخام الإيراني في 2018. ويضيف «نتيجة لهذا القرار، نخفض توقعاتنا لإنتاج إيران بنحو 150 ألف برميل يوميا في 2019 (من 3.91 مليون برميل يوميا إلى 3.74 مليون برميل يوميا)، وهي كمية نتوقع أن تعوضها السعودية وحدها بزيادة إنتاجها مجددا إلى مستوى حصتها البالغ 10.1 مليون برميل يوميا (على حساب طاقتها الفائضة للبلاد) أو من خلال إعادة صياغة إعلان التعاون المشترك بين أوبك والمنتجين الآخرين.”
ويرى بنجامين لو، محلل السلع الأولية لدى «فيليب» للوساطة في العقود الآجلة في سنغافورة، أنه لن يحدث خفض فوري في إنتاج إيران، حيث تبدو إيران مستعدة لزيادة الإنتاج للاستفادة من الإطار الزمني المفروض.
ويقول «كومرتس بنك» الألماني «في الفترة التي سبقت بداية عام 2016، فقدت السوق نحو مليون برميل يوميا من النفط الإيراني بفعل العقوبات في ذلك الوقت. وكانت نصف تلك الكمية بسبب حظر كامل من الاتحاد الأوروبي…هذا من غير المرجح أن يحدث هذه المرة، حيث ألغت الولايات المتحدة الاتفاقية من جانب واحد وضد رغبة معظم الدول الأخرى. ومن ناحية أخرى فإن السعودية أشارت إلى استعدادها لتعويض أي نقص محتمل في الإمدادات من إيران بسبب العقوبات».
وترى شركة «كابيتال إيكونومكس» للدراسات أنه «من المستبعد أن يكون لإعادة فرض عقوبات أمريكية على إيران تأثيرا كبيرا على إمدادات النفط العالمية. مجمل التأثير على إمدادات النفط والأسعار سيعتمد على ما إذا كانت إيران ستبقى في الاتفاقية، ومدى شدة العقوبات الثانوية. على أقل تقدير، من المرجح أن تكون هناك علاوة مخاطر مرتفعة في أسعار النفط على مدى الأشهر القليلة المقبلة».
وأضافت قائلة «رغم ذلك، وفي الوقت الحاضر، نتوقع أن يكون التأثير على الإمدادات محدودا نسبيا، ولذا نتمسك بتوقعاتنا لأسعار النفط في نهاية 2018 عند 65 دولارا للبرميل، انخفاضا من نحو 77 دولارا اليوم».
أما بنك «كريدي سويس» قيتوقع «تأثيرا محدودا على مدى الأشهر القليلة المقبلة، لكن التأثير الأكبر سيكون في 2019، مع حصول المشترين على فترة من الوقت لإظهار جهود في خفض واردات النفط الإيراني، إضافة إلى أن تأثير المزيد من عقوبات أشد صرامة تستهدف البنوك التي تتعامل في صفقات النفط الإيرانية سيبدأ في الظهور».

أسواق النفط تعكف على تقييم تداعيات الانسحاب الأمريكي من اتفاق إيران النووي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية