أسياد البلاد وأصحاب المكان

حجم الخط
0

العرب هم «مواليد وأصحاب المكان». هذا ما كتبه عضو الكنيست باسل غطاس في محاولة منه للاقناع بأن «بلد تناضل من اجل المساواة»، («هآرتس، 21/2). القوميون المتطرفون اليهود، كما يُقال عنهم وبحق، يعتبرون أنفسهم «أسياد البلاد». والقوميون المتطرفون العرب يصرحون أن أبناء شعبهم هم «أصحاب المكان». هؤلاء واولئك يؤمنون بالمساواة بنفس القدر. فكيف ينظر المواطنون العرب إلى ذلك؟
في استطلاع شامل أجراه البروفيسور سامي سموحة بعد انتخابات 2015، «مقياس علاقات العرب واليهود»، طلب من العرب التطرق إلى قول «يوجد لليهود، مثل العرب، حقوق تاريخية وقومية في البلاد». وهذا القول يناقض كل الاقوال القومية المتطرفة التي تقول إن العرب، فقط العرب، هم «أصحاب المكان». 58 في المئة من المواطنين العرب يقبلون ذلك. 25.3 في المئة قالوا إنهم «يتفقون مع هذا القول» و33.4 في المئة قالوا إنهم «يميلون إلى قبوله». وفي المقابل، 22.8 في المئة من العرب يميلون إلى «عدم الموافقة» و16.7 في المئة «لا يتفقون».
هذا القول حول الحقوق التاريخية والقومية المتساوية لليهود على ارض إسرائيل هو قول ثوري في النقاش العربي المقبول. ولكن في استطلاعات سموحة يتكرر ذلك سنة بعد اخرى واغلبية المواطنين العرب يوافقون عليه. هذا الاستنتاج يتوافق ايضا مع استنتاجات استطلاعات اخرى. يوجد هنا أكثر بكثير من قبول حقيقة وجود إسرائيل وحقها في الوجود. هذا الحق مضمون لكل دولة. وبغض النظر عن الاسئلة التاريخية والايديولوجية، يوجد في هذا القول أكثر من احترام وتقدير الحياة في إسرائيل. هذا التقدير الذي يجد تعبيره في مجالات كثيرة تم اختبارها في الاستطلاع الاخير الذي أجراه سموحة (مثلما في السنوات السابقة): 64 في المئة من المستطلعين العرب يوافقون على أن «إسرائيل هي مكان جيد للعيش فيه» (فقط 13.8 في المئة عارضوا هذا القول بشكل مطلق). 56.2 في المئة يوافقون على أنه رغم نواقص السلطة في إسرائيل إلا أنها ديمقراطية تجاه المواطنين العرب. 61.4 في المئة من المواطنين العرب يثقون بالمحاكم الإسرائيلية.
من اجل المقارنة، فقط 39.4 في المئة منهم أعربوا عن ثقتهم بالقيادة العربية في إسرائيل، تلك القيادة التي انتخبتها اغلبية العرب في إسرائيل. وتجدر الاشارة في هذا السياق إلى أن الجمهور الإسرائيلي الذي يثق بالمحاكم نسبته عالية وأعلى من ثقته بالقيادة المنتخبة.
يجب الانتباه هنا إلى أن الاعتراف بالحقوق التاريخية والقومية لليهود في ارض إسرائيل من قبل العرب ليس أحادي الجانب: معنى ذلك المطالبة بالاعتراف المتبادل على أساس المساواة. وهذه المساواة هي بالضبط ما تعارضه بلد وأشباهها في الوقت الذي يزعمون فيه أنهم يناضلون من أجل المساواة.
أيمن عودة ايضا، الذي يريد بث رسالة مختلفة عن رسالة بلد، لن يقول إن لليهود، كما للعرب، حقوق تاريخية وقومية في البلاد. ويوجد لـ «حداش» تفسير جدلي معقد هو أنها تقبل بشرعية إسرائيل على أساس مبدأ الدولتين لشعبين. ومع ذلك هي ترفض الصهيونية والدولة اليهودية. إن الحقيقة هي أن الاعتراف بإسرائيل كدولة يهودية يوجد حتى الآن في وثائق الحزب الشيوعي، لكنها مدفونة هناك بشكل خفي عن عيون مصوتي حداش وعن عيون الجمهور الواسع. ولو كانت قيادة الجمهور العربي جريئة مثل جمهورها لكانت هناك فائدة كبيرة في صالح العلاقات بين اليهود والعرب في الدولة.

هآرتس 4/3/2016

الكسندر يعقوبسون

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية