«القدس العربي» ـ عبدالدائم السلامي: تستعدّ مدينة أصيلة المغربية لاحتضان ضيوفها من أهل الفكر والأدب والفن الذين سيؤثِّثون بمداخلاتهم وأنشطتهم فعاليات الدورة الأربعين لموسمها الثقافي الدولي الذي يستمرّ طيلة الفترة الممتدّة من 23 حزيران/يونيو إلى غاية 20 تموز/يوليو 2018 وتحضر فيه افريقيا ضيفَ شرفٍ بمجموعة من سياسيّيها ومبدعيها وفنانينها العالميّين. والجدير بالذِّكر هنا هو أن موسم أصيلة الثقافي، الذي تشرف على فعالياته مؤسسة منتدى أصيلة والجامعة الصيفية «المعتمد بن عباد»، قد صار من أهم أشكال الجذب السياحي للمدينة، حيث تتحول أصيلة خلال هذا المهرجان إلى معرض فني مفتوح يستقطب الزوار والمبدعين والأدباء من شتى أنحاء العالم.
يفتتح موسم أصيلة الثقافي في دورتها الحالية أنشطته الفكرية بندوة كبرى بعنوان «الاندماج الافريقي: أين العطب»، سيحتضنها مركز الحسن الثاني للملتقيات الدولية، وقد تكفّل بتنسيق أنشطتها خالد الشكراوي الأستاذ الباحث بمعهد الدراسات الافريقية في الرباط، ويشارك فيها ثلاثون باحثا من المغرب ومصر والسينغال والرأس الأخضر وغانا وساحل العاج ومالي وفرنسا وإسبانيا وجنوب افريقيا والكامرون وموريتانيا وكينيا. وتحمل الندوة الفكرية الثانية عنوان «ثمّ ماذا بعد العولمة» وينسّق أنشطتها المختار بن عبداللاوي الأستاذ في جامعة الحسن الثاني، ويشارك فيها ثلاثون باحثا من فرنسا وأوكرانيا والهند والمكسيك والبيرو وكولومبيا وإسبانيا وبلغاريا وأمريكا والنمسا وروسيا وتونس ومصر والسلفادور. أمّا الندوة الثالثة فبعنوان «مأزق الوضع العربي الراهن: الممكنات والآفاق» ويشارك فيها باحثون من دول الخليج العربي إضافة إلى المغرب ومصر وتونس وفلسطين ولبنان والعراق والأردن واليمن وليبيا. وتكون خاتمة الندوات الفكرية ندوة بعنوان «الفكر الدّيني الحاضن للإرهاب: المرجعيّة وسبل مواجهته»، ويقدّم فيها أكثر من أربعين مشاركا أوراقا بحثيّة حول ظاهرة الإرهاب، وعالميتها، وكيفية مجابهتها محليا وعربيا ودوليا.
وللأنشطة الأدبية في موسم أصيلة حضور متنوّع، حيث سيتمّ الإعلان عن الفائز
بجائزة الشاعر الكونغولي الراحل «تشيكايا أوتامسي للشعر الافريقي» التي يرأس لجنة تحكيمها الشاعر ووزير الثقافة السابق ماريو لوسيو سوسا من الرأس الأخضر وتضمّ في عضويتها كلّا من الشاعر المغربي مهدي أخريف، والناقد السينغالي مامادو با، والشاعر البرازيلي مانو ميلو، ومدير مؤسّسة سيدار سنغور رفائيل نداي من السينغال، والصحافية البرتغالية فانيسا رودريغز. هذا بالإضافة إلى الإعلان عن نتائج «جائزة محمد زفزاف للرواية» التي ينسّق أعمالها الناقد شرف الدّين ماجدولين، وكذلك «جائزة بلندر الحيدري للشعراء العرب الشباب» التي يرأس لجنة تحكيمها الباحث علي عبدالله خليفة من البحرين وتضمّ في عضويتها كلّا من الشاعرين المغربيين محمود عبدالغني ومحمد بودويك، ومهى عتوم من الأردن، والشاعرة آمال موسى من تونس، وقد فاز بها خلال هذه الدورة –بالتناصف- كلّ من الشاعرة المغربية نسيمة الراوي والشاعر التونسي محمد العربي.
وبالإضافة إلى ما عُرفت به مدينة أصيلة في موسمها الثقافي من حضور الجداريات الفنية على واجهات بيوتها، فقد برمجت إدارة المهرجان أنشطة تشكيلية عديدة يشارك فيها فنانون عالميون، نذكر منها مشغلَ الصباغة الحائطية، ومشغل الفنون التشكيلية (صباغة وحفر). وبالنسبة إلى الأنشطة الموسيقية، فقد تضمّن البرنامج ندوة علمية في المؤتمر الثاني للموسيقى بعنوان «صون الثقافات الموسيقية وانتقالها في عالَم الإسلام» تحت إشراف شريف الخزندار رئيس دار ثقافات العالَم بباريس، ويشارك فيها بورقات علمية سبعة وعشرون باحثا عربيا وأجنبيا. وسيحضر جمهور أصيلة عروضا موسيقية كبرى يؤمّنها الفنانون نبيلة معن من المغرب، وماريو لوسيو من الرأس الأخضر، ووعد بوحسّون من سوريا، وجاهدة وهبة من لبنان