الطواقم الطبية الفلسطينية والدولية تشير إلى خطورة الإصابات بالنار الحية التي يعاني منها 1700 فلسطيني في قطاع غزة، الذين أصيبوا في الشهر الأخير بنار الجيش الإسرائيلي، اضافة إلى 37 فلسطينياً قتلوا على أيدي قوات الجيش الإسرائيلي منذ بداية مظاهرات «مسيرة العودة» في 30 آذار/مارس، هناك 5 آلاف فلسطيني اصيبوا ـ 36 في المئة منهم بالنار الحية، و1950 أصيبوا من استنشاق الغاز المسيل للدموع خلال المظاهرات.
أطباء في مستشفى الشفاء في غزة قالوا إنهم لم يواجهوا اصابات بهذا القدر من الخطورة منذ عملية الجرف الصامد. منظمة «اطباء بلا حدود» قالت إن طواقمها تعالج مصابين أجريت لهم عمليات وتواجههم إصابات خطيرة بصورة غير اعتيادية وعلاجها معقد جداً. وحسبهم فإن «الاصابات ستترك معظم المصابين مع عجز جسدي شديد على المدى الطويل».
منذ الاول من شهر نيسان/أبريل عالجت طواقم اطباء بلا حدود بعلاج استشفائي «بعد العملية» حوالي 500 مصاب بإطلاق النار. وحسب المنظمة فإن الاصابات هي في الساقين، والمصابون هم في الاساس من الرجال، ولكن يوجد أيضاً عدد من النساء والاطفال. «طواقمنا الطبية لاحظت أن الاصابات تشمل تحطيماً للعظام بدرجة كبيرة وتمزيقاً للأنسجة اللينة، وأن الجراح التي تسبب بها خروج الطلقات يمكن أن تصل إلى حجم قبضة اليد»، هذا ما جاء في التقرير الذي صدر في يوم الخميس الماضي. ماري ـ اليزابيت انغريس، رئيسة بعثة «اطباء بلا حدود» في المنطقة قالت إن نصف المعالجين الـ 500 الذين استقبلناهم في عياداتنا يعانون من إصابات بالرصاص الذي مزق الانسجة بعد تحطيم العظام. وحسب أقوالها «يجب أن يتم اجراء عمليات معقدة جدا لهؤلاء المصابين، ومعظمهم سيعانون من العجز مدى الحياة».
حسب منظمة أطباء بلا حدود، إلى جانب العلاج المستمر للاصابات، فإن المصابين يحتاجون إلى فترة طويلة من إعادة التأهيل. الكثير من المصابين يتوقعون أن يعانوا مدى حياتهم من العجز الجسدي، إذا لم ينجحوا في تلقي العلاج في الوقت المناسب في قطاع غزة أو في الخارج.
وصف مشابه سمعته رابطة «مساعدة طبية للفلسطينيين» التي مقرها في لندن. طبيب جراح في مستشفى الشفاء قال للرابطة إن الرصاص الذي يستخدمه الجيش «يتسبب بجراح لم يشاهدها الاطباء المحليون منذ العام 2014». وحسب أقواله فإن الجرح الذي يسببه دخول الرصاصة صغير جداً، لكن عند إخراجها هي تحدث جرحاً مدمراً، وتحدث تحطماً كبيراً للعظام وتمزقاً للانسجة اللينة. أطباء بلا حدود وأطباء فلسطينيون يكررون استخدام نفس المفهوم لوصف اصابة الرصاص «تدمير».
في تقرير «مساعدة طبية للفلسطينيين» في تاريخ 20 نيسان/أبريل جاء أنه حتى الآن الجراحون في غزة اضطروا إلى اجراء 17 بتراً لـ 13 ساقاً و4 أذرع. اضافة إلى ذلك، في يوم الخميس في مستشفى في رام الله تم بتر القدم اليسرى لطفل اصيب بنار الجيش الإسرائيلي في 17 نيسان/أبريل. حسب والديه هو كان يلعب كرة القدم قرب الجدار عند مخيم البريج للاجئين.
من أجل مواجهة إبعاد الاصابات في الميدان فإن المؤسسات الطبية الرسمية والمستقلة زادت حضورها قرب مواقع المظاهرات في قطاع غزة. وزارة الصحة الفلسطينية أقامت خمس عيادات ميدانية في المنطقة التي لديها معدات طواريء استهدفت اسعاف المصابين قبل نقلهم إلى المستشفى. في كل عيادة ميدانية يوجد عشرة أطباء وعشرة ممرضين، اضافة للمتطوعين. في كل عيادة توجد ثلاثة أسرة وعدد من الفرشات. هذه العيادات مدعومة بخمس نقاط لعلاج الطواريء التابعة للهلال الاحمر الفلسطيني. أعضاء «أطباء بلا حدود» أحضروا طاقم جراحين كي يعملوا إلى جانب الطواقم الفلسطينية في مستشفى الشفاء ومستشفى الاقصى.
ولكن منظمة الصحة العالمية تؤكد أن النقص في الادوية والمعدات الطبية يؤثر على قدرة المؤسسات الطبية من أجل الرد بنجاعة على الاحتياجات الفورية للمصابين. في هذه الاثناء فإن وزارة الصحة الفلسطينية في القطاع تحتاج بصورة مستعجلة إلى 75 نوع دواء ضروري و190 نوعاً من المعدات الطبية التي تستخدم لمرة واحدة (ضمادات وما أشبه).
منظمة الصحة العالمية تشير إلى خطورة الاصابات أيضاً في أوساط الطواقم الطبية: 48 شخصاً من رجال هذه الطواقم أُصيبوا بنار الجيش الإسرائيلي خلال المظاهرات عندما هبوا لانقاذ الجرحى، على الأقل ثلاثة منهم اصيبوا بالنار الحية (توزيع الاصابات في يوم الجمعة الماضي لم يتم اعطاؤه بعد)، إضافة إلى ذلك، 16 سيارة إسعاف أُصيبت بالنار الحية وقنابل الغاز المسيل للدموع.
منذ 30 آذار/مارس وحتى الاسبوع الماضي، باستثناء يوم الجمعة الماضي، أصاب الجيش الإسرائيلي بالنار الحية 1539 فلسطينيا في قطاع غزة. اضافة إلى حوالي 500 أُصيبوا بالرصاص المعدني المغطى بالمطاط، هذا حسب معطيات وزارة الصحة الفلسطينية. من توزيع الاصابات بالنار الحية والرصاص المطاطي حسب منطقة الاصابة فإن 62.3 في المئة منها كانت في القسم السفلي من الساق و16 في المئة في القسم العلوي من الساق و8.2 في المئة في الرأس والعنق و4.8 في المئة في البطن والحوض و4 في المئة في منطقة الصدر. 4.7 في المئة من الاصابات كانت في أكثر من عضو واحد (عدة اصابات). وفقاً لوزارة الصحة الفلسطينية ونقاط الاسعاف الاولي لها في الميدان فقد أُصيب أول أمس 729 فلسطينياً بنار الجيش الإسرائيلي وبوسائل تفريق المظاهرات، 305 منهم وصلوا للعلاج في المستشفيات: 156 أُصيبوا بالنار الحية و86 أُصيبوا بالغاز المسيل للدموع و5 بالرصاص المعدني المغطى بالمطاط.
هآرتس 22/4/2018