أطفال الحرب في اليمن

حجم الخط
0

تعز ـ «القدس العربي»: لا توجد إحصائيات دقيقة بشأن عدد الأطفال المجندين في اليمن ولكن الواضح والظاهر للعيان أن جماعة الحوثي المتمردة هي أكثر الأطراف استخداما للأطفال في الحروب، حيث يشكل الأطفال ثلث الميليشيا الحوثية وفقا للعديد من المصادر، يتوزعون على جبهات القتال وعلى المواقع والمقار العسكرية التي يسيطرون عليها في أرجاء البلاد. وكانت منظمة «هيومان رايتس ووتش» قالت في بيان لها في 12 أيار/مايو الماضي «إن الأطفال يشكلون حوالي ثلث مقاتلي جماعة الحوثي في البلد، وان أعمار الأطفال الذين يشاركون في القتال قد لا تتجاوز الـ13 سنة».
وذكر شهود عيان لـ«القدس العربي» في تعز وعدن وإب وصنعاء وعمران والعديد من المدن التي يتواجد فيها الحوثيون أن أغلب النقاط الأمنية للحوثيين في الطرق العامة وفي أوساط هذه المدن يحرسها مجندون أطفال، تتراوح أعمارهم بين 13 و17 عاما وأغلبهن من المناطق الشمالية الزيدية، حتى أن البعض يعلق على بعض هؤلاء المجندين الأطفال كون أن حجم البندقية التي يحملها أكبر من حجمه.
واعتمد الحوثيون على تجنيد الأطفال لزيادة عدد الكادر البشري بين مسلحيهم، حيث لا يستطيعون إقناع كبار السن بالانخراط في صفوف مقاتليهم فيلجأون إلى إجبار الأسر الموالية لهم بالدفع بأطفالهم للتجنيد الاجباري ويلعب العوز والفقر أيضا دورا في موافقة الأسر.
بالنسبة للجيش النظامي قليلا ما يقبل تجنيد الأطفال نظرا لشروط الانخراط في الجيش ومنه بلوغ السن القانونية، 18 عاما على الأقل، والحد الأدنى من التعليم، ولكن تحصل فيه خروقات أو التغاضي عن هذه الشروط بسبب الوساطات أو الضرورات الملحة، وفقا لمصدر مسؤول في وزارة الدفاع.
أما بالنسبة للمقاومة الشعبية في المناطق والمحافظات التي انتفضت ضد الاجتياح الحوثي المسلح لها، فإن مشاهد حمل الأطفال للسلاح تكاد تكون منعدمة، نظرا لقلة السلاح أصلا، والخطر الذي يستشعره قادة المقاومة في حال الاستعانة بالأطفال وتأثيره السلبي على معنويات المقاتلين، بالإضافة إلى الكثافة العددية للمقاتلين في أوساط المقاومة، حيث أكد الناطق باسم المقاومة في تعز أن هناك فائضا في عدد المقاتلين لدى المقاومة مقارنة بعدد قطع السلاح التي في أيديهم، حيث يتناوب أربعة مقاتلين على كل قطعة سلاح واحدة، وبالتالي لا حاجة للاستعانة بالأطفال في جبهات القتال وإنما الحاجة إلى مضاعفة عدد قطع السلاح وبالذات السلاح النوعي.
لا شك أن سوء التغذية في أوساط الأطفال في اليمن تعتبر من أعلى المعدلات في العالم، ليس بسبب الحرب الدائرة حاليا فحسب، ولكن أيضا بسبب الفقر وسوء الأحوال المعيشية التي تعاني منها البلاد قبل اندلاع هذه الحرب منذ سنوات، حيث تجاوزت نسبتها المستوى الحاد في الصومال وأفغانستان. وتضاعفت هذه المشكلة مع اندلاع الحرب قبل نحو أربعة أشهر، وتفشّت معها أمراض إضافية مثل حمى الضنك التي عصفت بالمئات من اليمنيين أغلبهم من الأطفال وبالذات في محافظة عدن، في ظل النقص الحاد في الأدوية وانهيار المنظومة الطبية وإغلاق بعض المستشفيات والحصار الحاد من قبل الحوثيين للعديد من المحافظات الذي تسبب في نقص المواد الغذائية وانعدام الوقود والخدمات العامة والحيلولة دون وصول المساعدات الإنسانية والإغاثية الى هذه المناطق وفي مقدمتها محافظات عدن ولحج والضالع وتعز، التي يواجه الحوثيون فيها مقاومة شرسة من قبل المقاومة الشعبية الرافضة للتواجد الحوثي المسلح.
ولا يوجد عدد تقريبي أو إحصائية دقيقة حول عدد الأطفال الذين قضوا في المواجهات الراهنة في اليمن خلال الأشهر الأربعة الماضية، حيث يعلن كل طرف إحصائية محدودة من جهته تظل قاصرة وغير شاملة، حيث لا تشمل ضحايا الطرف الآخر، ولكن وفقا للعديد من المصادر الطبية والأمنية يقدر عدد الوفيات من الأطفال بالمئات، أغلبهم لقوا حتفهم جراء القصف الشديد والمواجهات المسلحة التي تدور في المناطق التي يقطنون فيها، فيما البعض الآخر لقوا حتفهم بسبب الأمراض ونقص الغذاء والدواء التي اجتاحت العديد من المناطق التي كانوا يقطنوا فيها وبالذات في مناطق محافظة عدن التي شهدت أعنف المواجهات واجتاحتها الأمراض الفتاكة التي كان أغلب ضحايا من الأطفال والنساء.
أصيب التعليم الأساسي والجامعي بالشلل التام، إما بسبب المواجهات المسلحة أو بسبب القصف الجوي، حيث توقفت العملية التعليمية تماما في أغلب أرجاء اليمن، منذ اندلاع الحرب وأغلقت المدارس والجامعات وتحديدا منذ نهاية آذار/مارس الماضي، وتحولت العديد من المدارس العامة إلى ثكنات عسكرية للمسلحين الحوثيين يتمركزون ويخزنون فيها الأسلحة. واضطرت وزارة التربية والتعليم إلى إلغاء الاختبارات النهائية في المدارس واعتماد درجات الاختبارات نصف السنوية بدلا عنها، ولا تزال حتى الآن عاجزة عن إجراء الاختبارات العامة في الصف الثالث الثانوي (التوجيهي) والسنة النهائية من التعليم الأساسي، رغم مرور وقت إجراءها المعتاد، ويعتقد العديد من التربويين استحالة إجراء هذه الاختبارات منتصف الشهر المقبل وفقا لما قررته وزارة التربية والتعليم، نظرا لاستمرارا المعارك والمواجهات في العديد من المدن وفي مقدمتها مدينتي عدن وتعز التي انحدرت نحو حرب الشوارع بين المسلحين الحوثيين ورجال المقاومة الشعبية من أبنائها والتي أجبرت نحو 80 في المئة من سكانها الى النزوح القسري إلى مناطق آخرى بحثا عن الأمان.
وقال ناشط حقوقي في مجال حماية الأطفال «لو كانت هناك حكومة لما حصل كل ما حصل من انهيار لكل شيء في البلاد، حيث هناك غياب كامل لكل مؤسسات الدولة، الحوثيون يسيطرون على العاصمة صنعاء وعلى المؤسسات الحكومية المركزية فيها وللأسف لا يقومون بالمهام الحكومية على الوجه المطلوب ويكتفون بتحصيل العائدات المادية فيها لدعم (المجهود الحربي) على حد تعبيرهم والأطفال بالنسبة لهم وقود الحرب ولا يلعبون أي دور حمايتهم، فيما الحكومة الشرعية تقيم في المنفى في السعودية ويتركز حضورها على الأرض حول العمليات العسكرية وتكاد تكون القضايا الإنسانية غائبة عن نشاطها الميداني، وبالتالي لا توجد أي إجراءات من الطرف الحكومي لضمان حماية الأطفال في البلاد في ظل خروج الوضع الأمني من أيديهم في أغلب مناطق البلاد».

خالد الحمادي

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية