أطفال فلسطينيون نجحوا في توصيل صوت شعبهم للعالم: رسوم غزاوية أقوى من الحصار في معرض فني في لندن

حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»: بدأت في لندن مؤخرا فعاليات معرض فني فلسطيني هو الأول من نوعه يضم مجموعة من الصور واللوحات من قطاع غزة، بعدما تمكنت من اختراق الحصار الإسرائيلي، لتبلغ العالم رسالة مفادها أن «في فلسطين ما يستحق الحياة».
ويقام معرض اللوحات والرسوم الفلسطينية في غاليري (P21) وسط لندن، متضمنا 399 لوحة مرسومة بريشة الفنانة الفلسطينية المبدعة مجدل ناتيل التي كانت قد التقت الصحافي والإعلامي البريطاني المعروف جون سنو في غزة وطلبت منه حمل الرسوم وعرضها في لندن.
ويفتتح المعرض خلال الفترة من السادس وحتى الثاني والعشرين من آب/ أغسطس الحالي. المعرض لا يتوقف عند عرض الرسوم والصور واللوحات التشكيلية، وإنما تتخلله العديد من حلقات النقاش والندوات والأمسيات الشعرية والفعاليات الثقافية المهمة التي بدأت تستقطب أعدادا كبيرة من المهتمين في بريطانيا.
د. يحيى زلوم مدير غاليري»P21» تحدث لـ»القدس العربي»عن أهمية هذا المعرض وفكرته قائلا: المعرض ينقل رسالة إلى العالم مفادها ان أطفال وشباب غزة على الرغم من كل المعاناة فهم يحبون الحياة، وأن فلسطين بالنسبة لهم تستحق التضحية. كل ذلك عبروا عنه من خلال أعمالهم الفنية التي تناولت معاناتهم وأحلامهم ومن الجدير ذكره أن أصحاب الأعمال الفنية كلهم في غزة فبسبب الحصار المفروض على القطاع لم يتمكنوا من المشاركة بشكل شخصي لكن أعمالهم تحدثت عنهم. فقد نجحوا في ايصال رسائلهم ورسوماتهم الفنية إلى لندن على الأقل. شارك في تنظيم هذا النشاط الفني مجموعة منظمات عالمية تهتم بالأطفال والشباب من الناحية الصحية والحقوقية والتعليمية والتطوعية والإنسانية، كان هدفها واحد هو أن الشاب الفلسطيني يصنع من المعاناة إبداعا، وأن الحرب والحصار لن تمنعه من تحقيق أحلامه بحياة إنسانية كريمة.
«نظرة على غزة» هو عنوان مجموعة أعمال لفنانين فلسطينيين ردا على الحياة التي دمرتها الحرب العام الماضي. إذ استشهد أكثر من 1500 فلسطيني أعزل وشرد ما لا يقل عن 500،000 من بيوتهم التي دمرت. كما تشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن ما يقرب من 400،000 طفل بحاجة إلى شكل من أشكال الدعم النفسي حيث تعرض الكثير منهم لصدمات نفسية أثناء الحرب العدوانية الإسرائيلية على غزة عام 2014.
مجدل نتيل فنانة تشكيلية فلسطينية تبلغ من العمر 29 عاما، وهي أم لابنتين صغيرتين وتعيش في مدينة غزة. حاصلة على شهادة البكلوريوس في الفنون الجميلة من جامعة الأقصى، فكرتها ألهمت منظمي هذا المعرض حيث انطلقت من معرضها بغزة بعنوان «لو لم أكن هناك» وهي فكرة مستوحاة من تجربتها في العمل التطوعي مع الأمم المتحدة والعاملين مع الأطفال أثناء حرب العام الماضي. العمل يتكون من 400 رسمة تصور أحلام وتطلعات الأطفال الذين استشهدوا، مستخدمة قصاصات من أكياس الإسمنت التي قدمت كتعويض للضحايا الذين دمرت بيوتهم وهذا بحد ذاته يصور وضع العديد من الأطفال وأسرهم التي لا تزال بلا مأوى. استخدمت الفنانة مجدل أدوات فنية خاصة للحديث نيابة عن الأطفال الذين فقدوا صوتهم ببساطة لأنهم كانوا هنا أو هناك كتبت ورسمت «ما لم يقله الأطفال في غزة»: إذا أنا لم أكن هناك لو كنت لكانت والدتي تمشط شعري أو ربما تصنع طعامي المفضل، وربما تغير حجم ملابسي. فلو لم أكن هناك لما كنت رقما في عداد الضحايا في نشرات الأخبار.
يحتوي المعرض أيضا على سلسلة من الرسومات من قبل المراهقين الفلسطينيين الذين عاشوا حرب صيف 2014.
وهو مشروع تديره كريستيان ايد (Christian Aid) بالشراكة مع جمعية الفكر (CFTA). المشروع يتضمن أعمالا لمراهقين في غزة رسموا تجاربهم الخاصة وتم تصوير القصص التي سمعت في الأخبار عن حياتهم اليومية. هذه الرسومات ترافقها سلسلة من صور الدمار التي صورتها الحائزة على جائزة أفضل مصور صحافي لأحداث غزة هايدي ليفين.
تقول المشاركة لمى شاسه 16 عاما: «لوحاتي تعبر عن حقوق الطفل الفلسطيني في العيش في بيئة آمنة، دون صراع أو عنف. الطفل الفلسطيني ما زال صامدا على الرغم من الصعوبات والدمار المحيط به. CFTA ساعدتني حقا بإعطائي أقلام الرصاص والدهانات لأرسم معاناتي.
بالاضافة إلى المعارض جرى عرض سلسلة من الصور المتحركة وتصوير أعمال لفنانين فلسطينيين من غزة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية