القاهرة ـ «القدس العربي» كل الصحف الصادرة أمس الاثنين 9 يونيو/حزيران موادها عما حدث في اليوم السابق الأحد من أداء الرئيس الجديد عبد الفتاح السيسي القسم أمام هيئة المحكمة الدستورية العليا. وإن كان زميلنا في «الأخبار» الرسام الموهوب مصطفى حسين قد انفرد برؤية ما لم نره نحن وهو، أن بطن كف السيسي كان مرسوما عليه خريطة مصر. كما حفلت الصحف بخبر الحفل الذي قام فيه الرئيس المؤقت عدلي منصور بتوقيع وثيقة تسليم السلطة للرئيس الجديد وتوقيع السيسي عليها، وهذا يحدث لأول مرة، وحفل الاستقبال الذي أقيم للضيوف العرب والأفارقة والأجانب، ثم حفل منح السيسي باعتباره الرئيس قلادة النيل العظمى لعدلي منصور، وكلمة السيسي في المساء في الحفل الذي حضره المئات من ممثلي الأحزاب والإعلاميين والشخصيات العامة، والذي حدد فيه كرئيس جمهورية لا كمرشح لانتخابات الرئاسة محاور السياسة التي سيتبعها، وبالتالي سيصبح من الآن خاضعا للمحاسبة عليها.
ولوحظ استمرار قوة الاتجاه القومي العربي، وهو ما أظهرته أيضا كلمات عدلي منصور والرغبة في استعادة مصر موقعها الريادي. وأكد السيسي لأمريكا أن عهد التبعية لها انتهى بقوله بالنص: «مصر يجب أن تكون منفتحة في علاقاتها الدولية لقد مضى عهد التبعية في تلك العلاقة».
وربط السيسي ذلك بعودة التعاون مع روسيا لإقامة صناعات ثقيلة، كما حدث في عهد خالد الذكر بقوله بالنص أيضا:»نتطلع إلى تفعيل وتنمية علاقاتنا لكل من أيد أو سيؤيد إرادة الشعب المصري، ونتعهد لهم على التعاون معهم ..». وهو يشير إلى مشروعات السد العالي ومجمع الحديد والصلب والألمونيوم, أما رفضه لعودة جماعة الإخوان كتنظيم والتصدي للإرهاب وضرورة إعادة هيبة الدولة وفتح الباب للمصالحة مع الذين لم يتورطوا في أعمال عنف فهي تكرار لما قاله من قبل عدة مرات.
أما الذي لفت الانتباه فكانت برقية التهنئة التي أرسلها إليه أمير قطر، كذلك قيام قناة الجزيرة مباشر مصر في نشراتها الإخبارية الموجزة والمطولة بدءا من الساعة الخامسة مساء بتوقيت القاهرة بإذاعة حفل أداء القسم والتنصيب وكلمة السيسي وعدلي منصور والاحتفالات الشعبية وبرقية الأمير تميم بالتهنئة نقلا عن وكالة الأنباء القطرية. أيضا استمرت الاحتفالات في أكثر من مدينة كما استمرت امتحانات الجامعات والثانوية العامة. والى بعض مما عندنا…
الخريطة السياسية
ونبدأ بالخريطة السياسية التي تتوزع عليها القوى والأحزاب والتكتلات، ويسودها الفوضى والتداخل، لدرجة أصبح من الصعب الحديث عن قوى لها وجود بارز على الأرض ويمكن التنبؤ بها، بما ستحققه في انتخابات مجلس النواب التي ستجري بعد حوالي ثلاثة أشهر، كما نصت على ذلك خريطة المستقبل، وهو أن تتم بعد تسعين يوما من تولي الرئيس المنتخب مهام منصبه. وزاد من عملية الفوضى وجود الإخوان المسلمين على الخريطة ويمثلهم حزب «الحرية والعدالة» وإن كان ذلك لا ينفي ان هناك أحزابا لها وجود ملموس قياسا على ما حصلت عليه في انتخابات 2011 ولا تزال موجودة الان لم يتم حلها مثل الحرية والعدالة، وهي النور الذراع السياسية لجمعية الدعوة السلفية، وجاء في المركز الثاني بعد الحرية والعدالة، ثم الوفد في المركز الثالث. ولا يمكن الجزم بأن كلا منهما يستطيع الحفاظ على الترتيب نفسه في الانتخابات القادمة، بسبب الهزة التي تعرض لها النور وانفصال بعض قواعده عنه بعد انضمامه لعملية الإطاحة بالإخوان، ومحاربة جماعات سلفية وجهادية له، لكنه بدأ يكتسب قدرا متزايدا من الثقة لدى هذه القواعد لأنه أبعد الأذى والملاحقة عن أعضائه ويستخدم حججا شرعية يبرر بها موقفه.
أما الوفد فلم يستقر حتى الآن على سياسة محددة، وهي هل سيخوض الانتخابات منفردا أم في إطار تحالف؟ والأمر نفسه مع حزب الجبهة الوطنية الذي يترأسه أحمد شفيق وتشكل بعد معركة الرئاسة الأولى عام 2012، وحزب مصر القوية وشكله بعد خوض الانتخابات عبد المنعم أبو الفتوح، وحزب المؤتمر وشكله عمرو موسى بعد الانتخابات، والتيار الشعبي وشكله حمدين صباحي بعد خوض المعركة نفسها. أي أننا أمام أربعة أحزاب شكلها ثلاثة من الذين خاضوا انتخابات الرئاسة في مرحلتها الأولى والثانية، ولم يكن لها وجود قبلها، وإن كان الواضح على الأرض أن أقواها الجبهة الوطنية بزعامة أحمد شفيق لاعتماده على عناصر الحزب الوطني الذي تم حله، وبينهم أسر قوية ورجال أعمال تحت أياديهم وسائل إعلام قوية ونفوذ، وهو ما لا يتوافر في الاحزاب الثلاثة الاخرى، مع ملاحظة أن عمرو موسى استقال من رئاسة حزب المؤتمر وأصبح أحد المخططين الرئيسين بجوار السيسي، بل اللاعب الرئيسي، خاصة أن السيسي نفسه وهو وزير الدفاع وصف عمرو علنا بأنه أستاذه.
ويقوم عمرو الآن بالتعاون مع مدير المخابرات العامة الأسبق، وأحمد جمال الدين وزير الداخلية السابق بقيادة المفاوضات لتشكيل تحالف انتخابي ضخم يحصل على الأغلبية. وكان جمال الدين قد شكل منذ فترة جبهة مصر بلدي وضمت أعدادا من وجوه الحزب الوطني الذين لم تطالهم شبهات، خاصة في المحافظات وأعضاء مجلس شعب وشخصيات أخرى مستقلة. كما برز اسم مراد موافي في البداية مدعوما من الجماعات الصوفية، إلى أن انضم الثلاثي عمرو وموافي وجمال الدين مع بعض للعمل معا وقيادة المفاوضات مع الأحزاب والقوى الأخرى، ورغم كل ما ينشر فإن النتائج النهائية للتحركات وما ستنتهي اليه من تحالفات واضحة لن تظهر إلا بعد إعلانها من أصحابها وكل ما ينشر من تعليقات ومقالات ما هو إلا وجهات نظر أو توضيح لمواقف وتقييم لما حدث.
يجب ألا يقصى أحد
إلا وفقا لأحكام القضاء
ونبدأ بحزب النور وجمعية الدعوة السلفية وموقفها كما عبر عنها يوم الجمعة في جريدة «الفتح» عضو مجلس الشورى عماد المهدي بقوله: «الحراك على أرض الواقع كان من نصيب الطبقات الفقيرة والمعروفة مما يمكن معه القول ان الحراك الفضائي الإعلامي لا علاقة له بالحراك الموجود في الشارع المصري، فثمة فجوة واسعة بين القضايا والمشكلات التي تشغل النخبة على ساحة الفضائيات، ومشكلات أو قضايا المواطن المصري. بناء مصر العصرية يستوجب ألا يقصى أحد ويستبعد إلا وفقا لأحكام القضاء بعيدا عن السياسة وتقلباتها. وفي هذا الإطار تجدر الإشارة إلي ما أصاب حزب النور من اتهامات بشأن مشاركته في الانتخابات الرئاسية، فرغم إعلان الحزب منذ البداية توافقه مع الإرادة الشعبية وإعلانه كذلك عن تأييده للمرشح عبد الفتاح السيسي، وفقا لمجموعة من المعايير والضوابط التي ذكرت حينها، وأيضا جهوده التي شهد لها الجميع في الحشد والدعوة إلى المشاركة السياسية، خاصة في المناطق الريفية البعيدة عن ضوء الإعلام وكاميراته. إلا أن الحزب فوجئ بهجوم إعلامي واسع المدى حاول أن يحمل الحزب مسؤولية ما أخفق فيه الإعلام، أو ما أخفقت فيه حملة المرشح عبد الفتاح السيسي، فكان من المهم إظهار الحقائق وجلاؤها أمام الجميع».
هل انزعج أنصار الحزب
الوطني من فوز السيسي؟
وفي العدد نفسه من «الفتح» ساهم عضو مجلس شورى الجمعية علي حاتم بالقول:»هناك قسم غريب وعجيب انشغل تماما بفوز المشير الكاسح، والتعبير عن فرحته بهذا النجاح، إن كان قد فرح بالفعل وجعل كل همه بدلا من الإشادة بحصول الرجل على أكثر من ثلاثة وعشرين مليونا من الأصوات جعلوا يبحثون عن المليون الذين أبطلوا أصواتهم من هم، وفي ما يشبه الاتفاق. قالوا انهم السلفيون أبناء الدعوة السلفية وحزب النور وذلك في خطة ممنهجة عبر القنوات الفضائية المملوكة لأشخاص معروفين، ومعروفة اتجاهاتهم وانتماءاتهم، وكذلك العديد من الصحف المملوكة لأولئك المليارديرات أيضا. ونحن نتساءل كيف عرفتم أن الذين أبطلوا أصواتهم هم السلفيون أبناء الدعوة السلفية وحزب النور؟ هل يمكنكم أن تقولوا لنا كم عدد الأصوات التي تنتمي للأحزاب الكرتونية التي أعلنت وقوفها بجانب الرجل ولم تنتخبه، أنتم مع الأسف توجهاتكم تجاه حزب النور معروفة وخوفكم من موقفه في الانتخابات البرلمانية معروف والله وحده سبحانه وتعالى يعرف ما في قلوبكم. غير أن النوايا يظهرها هذا السيل من الهجوم الذي خرج في وقت واحد وبلغة واحدة مع أن الكثير من الفضائيات أكدت أن الخطاب الموجود على بطاقات الانتخابات للمليون الذين أبطلوا أصواتهم ليس خطابا سلفيا، إنما خطاب إخواني وغير إخواني ونحن لو قطعنا أيدينا لنثبت لكم أننا انتخبنا هذا الرجل ما صدقتم، لقد أفسد عليكم حزب النور وأتباعه فرحتكم الغائبة بنجاحه الكاسح».
وهو هنا يتهم أنصار الحزب الوطني بأنهم الذين انزعجوا من فوز السيسي.
عقد الإمامة يختلف عن عقد الرئاسة
في مقصوده ومضمونه
والثالث والأخير من النور الذي أبدي الأسباب الشرعية لانحياز الحزب للسيسي كان أحمد يحيى الشيخ عندما قال:»يرد تساؤل مهم هل العقد الاجتماعي الذي تولى الرئيس بمقتضاه رئاسة البلاد ملتزما بما فيه من شروط ومؤديا لما فيه من صلاحيات، هل هو صورة التغلب التي تكلم عنها قديما وفرض طاعته بالقهر والاستيلاء. وللجواب عن ذلك بين ما هو التغلب الذي قصد منه العلماء ثبوت الإمامة الشرعية فنقول: مقصود الإمامة الشرعية لا يتغير مهما تغيرت طرق تنصيب الإمام، فالامامة تثبت بالاختبار والاستخلاف والتغلب، لكن مقصود الامامة الذي هو الغاية من وجود الإمام نص عليه العلماء نصوصا واضحة تثبت أن المقصود ليس شخص الإمام وإنما ما يناط به من أحكام.
وعلى ذلك فقد ذكر أن المقصود من وجود الإمام هو إقامة الدين، سواء جاء بالاختبار أو الاستخلاف أو التغلب لا يختلف الأمر باختلاف طرق التنصيب، فهناك فارق كبير بين عقد الإمامة في نظام الخلافة الإسلامي، وعقد الانتخاب في النظم الحديثة التي تكون فيها مقاصد الإمامة وما فيها من حفظ الدين وسياسة الدنيا به مختلفة عن مهمات الرئيس وصلاحياته ومنوطة بهيئة أخرى لها سلطة مساوية لسلطة الرئيس، بل قد تكون أعلى سلطة منه، من جهة أن لها حق الرقابة عليه ومحاسبته وسن القوانين التي يطالب بتنفيذها كرئيس للسلطة التنفيذية وليس من صلاحياته أن يتدخل في عمل السلطة التشريعية. وقد سبق أن حق السمع والطاعة للإمام متوجه في الأصل إلى هذه المهمة التي انتزعت من صلاحيات الرئيس وأوكلت إلى مؤسسة كاملة هي السلطة التشريعية، التي هي أحد أركان الدولة الحديثة في النظم، وهذا يبين أن عقد الإمامة يختلف عن عقد الرئاسة في مقصوده ومضمونه وما يترتب عليه من آثار وما يلزم فيه من لوازم» .
حمدين ربح الآلاف
من شباب مصر
ومن النور إلي الناصريين وكيف ينظرون للأمر، حيث نشرت «الأهرام» الحكومية يوم السبت مقالين لاثنين من أبرز عناصرهم، الأول هو السفير السابق بوزارة الخارجية والمتحدث باسم حملة حمدين صباحي معصوم مرزوق وقوله: «كنا ندرك صعوبة التحدي المتمثلة في مرشح منافس اكتسب شعبية مستحقة لموقفه الوطني الداعم لثورة شعب مصر في 30 يونيو/حزيران، وكذلك ما كنا نتوقعه وظهرت علاماته من بروز التحالف غير المقدس بين الفاسدين ومن نهبوا مقدرات شعب مصر على مر عقود، ومعهم رموز النظام البائد، بالإضافة إلى فلول الإخوان المسلمين، في حين تكفل إعلام فاسد بدفع فواتير الفساد لرموز العهد البائد ويشن علينا حملة ممنهجة من التشويه وصلت إلى درجة غير مسبوقة من التدني.
لقد سبق أن قلت ان هذه المعركة الانتخابية ليست إلا شوطا واحدا من أشواط ثلاثة، فما زال أمامنا التأهب للانتخابات البرلمانية وكذلك اختبار المحليات لذلك فقد كان صحيحا ما صرحت به أكثر من مرة بأن حمدين صباحي ربما هو المرشح الوحيد الذي يكسب في الحالتين إذا نجح في الانتخابات فهو رابح، وإذا أخفق فإنه يربح أيضا مئات الآلاف من شباب مصر الطاهر المخلص الذي اتصل بالناس خلال الحملة. ومن المؤكد أن أغلبهم سيكون قيادات المستقبل في مصر وذلك ربح أهم وأجدى لمستقبل هذا البلد».
أي إعلام تقصده وتتوجه إليه
بالشكر يا سيادة الرئيس؟
والمقال الثاني كان لزميلنا في «الأهرام» كمال جاب الله وقوله فيه:»عندما منحت صوتي لصديق العمر المناضل العظيم حمدين صباحي في الانتخابات الرئاسية، التي جرت مرتين حتى الآن بعد ثورة يناير المجيدة، أقسم وأقر أمام سيدنا القارئ أنني كدت أضع في حسابي دائما أن المسألة ليست شخصية ولا هي عاطفية، كما أنها لم تكن بالقطع شيكا على بياض، بالقياس فإنني أحمل المشاعر ذاتها عندما أتوجه اليوم بالتهنئة الخالصة المخلصة إلى الرئيس المنتخب عبد الفتاح السيسي، الذي أحببته وتعلق فؤادي به كغيري من ملايين المصريين ضابطا وقائدا عسكريا شجاعا لجيش مصر العظيم. من هنا فإنني أتوجه بالسؤال التالي إلى سيادة الرئيس المنتخب عبد الفتاح السيسي، أي إعلام تقصده في أول كلمة لك بعد إعلان فوزك، وتتوجه إليه بالشكر يا سيادة الرئيس؟ إذا كنت تقصد توجيه الشكر إلى إعلام الدولة فهو رأيي المتواضع شكر يستحقه، وإن كنت أترك للتاريخ والضمير المهني الحكم على عدد من الأخطاء والخطايا والجرائم المهنية الاستثنائية الفجة التي ما كان لها أن تقع ولا محل لها من الإعراب في دولة ما بعد 25 يناير/كانون الثاني المدنية الديمقراطية الحديثة الني ننشدها.
أما إذا كان الأمر يتعلق بأداء الإعلام المصري الخاص أثناء الانتخابات الرئاسية، فإنني أدعوك يا سيادة الرئيس للاطلاع على تقرير لجنة تقييم الأداء الإعلامي، وعدم تكرار المهزلة الإعلامية الفجة التي تريد أن تعود بنا وبالإعلام المصري إلى حالة الاحتشاد الجماهيرية البائسة التي كنا جميعا نرزح فيها قبل 25 يناير 2011 المجيدة».
هل تقسم تورتة البرلمان القادم
كما كان يحدث زمن مبارك
والثالث من الناصريين المؤيدين لحمدين كان زميلنا في «اليوم السابع» اليومية المستقلة سعيد الشحات وقوله:»نعم يتطلع الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى أغلبية برلمانية لتنفيذ برنامجه الطموح، لكن ما هي طبيعة هذه الأغلبية في التحركات التي يقودها عمرو موسى الآن من أجل تكوين أغلبية ساندة للسيسي هناك العديد من علامات الاستفهام. أولها: هل من الصحيح والمنطقي ان تكون هذه الأغلبية من أحزاب المؤتمر والمصريون الأحرار والوفد والمصري الديمقراطي الاجتماعي؟ وهل معنى ذلك أن يحدث الآن تقسيم تورتة البرلمان القادم وتصميمه مسبقا طبقا لتصورات تذكرنا أيضا بما كان يحدث طوال فترة حكم مبارك. يقودنا هذا إلى تصور سيئ، وهو ماذا لو حصد هذا التحالف كل مقاعد البرلمان؟ أو حتى حصد مجموعة غير قليلة هل سنرى برلمانا يصفق على طوال الخط؟ هل من المفيد أن نرى ديمقراطية على هذا النحو حتى لو كان المقصود هو مساندة الرئيس؟ الأمر على هذا النحو يعني ظلما كبيرا للسيسي، يأتي من أن هناك من يحدد له مبكرا من سيكون معه ومن سيكون ضده يعني أنه يضعه في خصومة مبكرة مع فصائل سياسية بعينها».
الديمقراطية
مشروع ممارسة
هذا وتجدر الإشارة إلى أن ناصريين كثيرون يؤيدون السيسي، لكن مشكلتهم أنه لا توجد لهم قواعد ثابتة ومرتبطة تنظيميا بهم بحيث تحركهم نحو ما يريدون، لأن الغالبية الساحقة المحبة لخالد الذكر لا ترتبط بتنظيمات أو أحزاب ناصرية، وهي أخطر مشكلة تواجه هذا التيار اللهم إلا إذا تغلبوا على أمراضهم السياسية وتواضعوا وتوحدوا وبدأوا العمل السياسي من القرى والأحياء الشعبية.
أما بالنسبة لحزب مصر القوية فقد أطل يوم الأحد بمقال على نصف صفحة في «المصري اليوم» كتبه رئيسه عبد المنعم أبو الفتوح عضو مكتب الإرشاد السابق لجماعة الإخوان المسلمين، كان عن الديمقراطية وشروطها ونموها في المجتمعات وتأثرها بها وبظــــروفها، أي كان مقالا نظريا لم يحدد فيه رأيا في ما يحدث من تكتلات وما موقف حزبه منها، وهل سيخوض الانتخابات أم لا وبالتحالف مع من؟ والجملة الوحيدة التي يمكن إنزالها على الواقع التي قد تكون تمهيدا لما سيكتبه بعد ذلك هي:»الديمقراطية مشروع ممارسة قبل كل شيء يتعلم منها أصحابها طرق التعامل مع مشكلاتهم.. الديمقراطية وسيلة آلية لإنضاج الوعي من خلال التجربة والخطأ، فليس بالتنظيف الديمقراطي فقط يتحقق الانتقال إلى الديمقراطية وإنما يتطلب إلى جانب الثقافة الديمقراطية مؤسسات وبرامج وسياسات وممارسة مستمرة ومتواصلة».
بعض وسائل الاعلام
لا تريد لهذا البلد هدوءاً
هذا ولا تزال النصائح للسيسي تتوالى عليه من من كل صوب وحدب ومن أصحاب الاتجاهات السياسية المختلفة، ومنها نصيحة زميلنا الإخواني خفيف الظل رئيس تحرير «أخبار اليوم» الحكومية سليمان قناوي، وهو ذو ميول واضحة حتى عندما كان يكتب في جريدة «الحرية والعدالة» نحو ثورة يوليو وخالد الذكر، أوصى السيسي بالقول:»أعلم جيدا أن من تربى وعاش في الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي وسط أهلنا الطيبين في أحياء القاهرة الفاطمية فقد عرف جيدا معنى وقيمة المجتمع التراحمي التكافلي، الذي يغطيه التسامح ويغلفه العفو. في هذه الفترة عشت في الدرب الأحمر قريبا من الجمالية، الحي الذي تربي فيه المشير عبد الفتاح السيسي رئيس جمهورية مصر العربية، وكلنا يعرف أن هذه الأحياء وفي الأيام السابقة على شهر رمضان يبدأ شيوخ الحي وكبراؤه في إصلاح ذات البين بين المتخاصمين، وتسوية النزاعات بين المتصارعين حتى إذا دخل رمضان وفتحت أبواب الجنة وصفدت الشياطين عن الوئام أبناء الحي.
لهذا أتمنى على رئيس الجمهورية المشير السيسي، وهو يخطو أولى خطواته إلى قصر الاتحادية أن يفتح صفحة الصفح الجميل بمناسبة شهر رمضان المعظم، عن العديد من الشباب المسجونين الذين لم يتورطوا في أي جرائم جنائية ولم تتلوث أيديهم بالدماء، فمن قتل يقتل ومن دمر أو جرح أو خرب يسجن ويتبوأ مقعده من البورش».
افعلها يا سيادة الرئيس ولا تنصت للوسواس الخناس المتواطن في بعض وسائل الإعلام، الذي لا يريد لهذا البلد هدوءا، أطلق يا سيادة الرئيس مدفع العفو وأبدأ عهدك بالصفح الجميل، فإنني أحسبك ممن يتأسون برسول الله «صلى الله عليه وسلم» الذي قال عنه ابن عباس رضي الله عنه «كان رسول الله صلي الله عليه وسلم أجود ما يكون في رمضان، حين يلقاه جبريل فيدارسه القرآن، كما كان أجود بالخير من الريح المرسلة»، وأخيرا ما سئل صلى الله عليه وسلم شيئا قط وقال لا».
لا نريد رئيس مجموعة
من المتقربين تسيء اليه
أما النصيحة الثانية فجاءت يوم السبت نفسه من زميلتنا الجميلة سوسن الدويك ـ ناصرية ـ ومديرة تحرير مجلة «الإذاعة والتلفزيون» الحكومية وقولها:»نريدك رئيسا وزعيما للوطن والأمة العربية، ولا نريد منك رئيسا لمجموعة من المتقربين تحكم باسمك وتسيء إليك، لا نريد منك الغموض أو عدم إيضاح الحقائق للشعب ومصارحته بأبعاد الموقف السياسي والاقتصادي والأمني، لا نريد منك أن تتجاهل الديمقراطية تحت اسم دواع أمنية أو تحت ضغط دعاة صناعة المستبد العادل».
زوجة صفوت حجازي:
ينتمي للإخوان فكريا لا تنظيميا
وأخيرا إلي الحكايات والروايات وستكون من «المصريون» يوم الاثنين قبل الماضي الأول من يونيو عن زوجة صفوت حجازي السيدة الفاضلة إيناس محمد السقا وحديث معها على صفحة كاملة أجراه معها زميلنا ربيع أبو شحات ومما قالته فيه:»عندما تزوجت الدكتور صفوت سنة 1989 كان في ذك الوقت بالفعل عضوا بجماعة الإخوان المسلمين، بعدها بستة أشهر سافرنا للسعودية وأقمنا بالمدينة المنورة، وطبقا لحديثه معي كان يؤكد أنه تربية الإخوان منذ أن كان في الصف الثاني الثانوي، ومنذ تلك اللحظة نشأ في أحضانهم وتعلم على أيديهم. وبعد سفرنا إلى المدينة المنورة حيث ظللنا هناك مدة تسع سنوات انقطعت علاقته تماما بالقاهرة وبكل إخوان مصر، لاهتمامه بالدراسة حينها، ومحاولته تغيير منهج حياته من دراسة الهندسة لدراسة علوم الدين. وعقب عودتنا إلى مصر اتجه مرة أخرى لطريق الدعوة والإعلام فكانت علاقته بالجماعة أنهم أناس محبون له وينتمي إليهم فكريا وليس تنظيميا.
كواليس ترشيح الجماعة الإسلامية للدكتور صفوت حجازي للرئاسة في 2012
كان هناك قلق من عدم السماح للمهندس خيرت الشاطر بدخول المنافسة الانتخابية، وكان على الجانب الآخر أحمد شفيق الذي تؤيده الدولة العميقة والفلول، فمثلما دفع الإخوان بمحمد مرسي خشية عدم تمكن الشاطر من المشاركة، دفعت الجماعة الإسلامية بصفوت حجازي لمنافسة شفيق في حال عدم تمكن مرسي والشاطر من المشاركة، وفي النهاية حين اتضحت الأمور انسحب صفوت من المنافسة وكانت الأسرة رافضة تماما ترشحه للرئاسة. والأمن حاول أكثر من مرة اقتحام المنزل. أول مرة كان ضبط وإحضار يوم 28 يونيو/حزيران ويوم 3 يوليو/تموز جاءت حملة أمنية مكبرة واقتحمت المنزل وعاملنا الأمن حينها بكل ذوق واحترام، رغم تفتيشهم كل شيء في المنزل حتى أواني المطبخ والثلاجات.
عقب القبض عليه قامت الشرطة العسكرية بنقله بطائرة إلى مطار ألماظة وقام ضابط جيش بداخل المطار بالاعتداء عليه داخل أحد المكاتب، وأحدث إصابات بجسده وشتمه شتائم قبيحة قاموا بتسليمه للنيابة في سجن طره وعندما سألته النيابة هل اعتدى عليك ضابط الشرطة قال لهم اسألوه فأنكر الضابط الاعتداء عليه.
اما الان في الحقيقة لا إهانة جسدية أو لفظية، لكنه محروم من كل شيء الأول كان يحجز 23 ساعة، الآن يحصل على تروية ساعتين، لكنهم يمنعون عنه الكتابة والكتب والأكل الخارجي البيتي، وكنا أثناء اعتقاله في سجن ليمان طره نقــــوم بعمل طبــــلية لجميع المعتقلين، وكل أسرة لهم يوم بإحضار تلك الوجبة « الطبلــية» وفي سجن العقرب منعوا إحضار الأكل المنزلي. صفوت مصاب بالسكر ويشكو من المرارة ومن ترسب أملاح في رجليه، في البداية لم يسمحوا بإدخال الأدوية، لكنهم بعد ذلك سمحوا له بالأدوية وعرضوه على طبيب السجن.
من مميزات الانقلاب إنه كشف عن الناس التي تحبك وتقف معك، فالكل قبل الانقلاب كان يتصل بنا وكان يسأل علينا بعد الانقلاب كل الناس بعدت عنا وبالنسبة لأسر قيادات الإخوان لم نكن نعرف عنهم شيئا قبل الانقلاب».
ندافع عما تبقى لنا من إنسانية
بعد ثلاث سنوات من الثورة
اما آخر جولتنا فستكون في «الشروق» عدد امس الاثنين ومقال الكاتب فهمي هويدي الذي يقول فيه: «أرأيت يا سيدي كيف أجهضت أحلامنا وتراجعت مطالبنا بمضي الوقت؟ إذ نسي الشهداء الذين قدموا أرواحهم ثمنا للثورة التي انطلقت في 25 يناير. وخفتت أو تأجلت أصوات المنادين بالحرية والديمقراطية في مصر، وما عاد يقلق نخبة هذا الزمان كثيرا وجود عدة ألوف من المعتقلين وراء أسوار السجون المكتظة. وصارت أصوات أغلب الناشطين تطالب بإطلاق آحاد الناس من الأصدقاء والرفاق، بل ما عاد يصدم الأغلبية أن يقدم المئات إلى المحاكمات كل شهر (المرصد المصري لحقوق الإنسان أصدر هذا الأسبوع بيانا ذكر فيه أنه خلال شهر مايو/ايار الماضي حكم على 1238 شخصا بالسجن لمدة 5823 سنة وبغرامات وصلت إلى 7 ملايين و560 ألف جنيه في سابقة هي الأولى من نوعها في تاريخ مصر). ذلك كله صار وراء ظهورنا في الوقت الراهن. وأصبح غاية مرادنا الآن أمران، أولهما أن يتوقف التعذيب في السجون وهو ما تتحدث عنه بيانات المراكز الحقوقية المستقلة وشهادات المعتقلين المتداولة على مواقع التواصل الاجتماعي. وثانيهما أن يتم إنقاذ المضربين عن الطعام من الموت الذي يتهددهم…
إننى لم أفهم مثلا ان يضرب مسجون عن الطعام احتجاجا على مظلوميته، ويطول به الوقت حتى تتدهور صحته ويصبح مهددا بالموت، ويكون الرد عليه هو إنزال مزيد من العقاب به، بحيث ينقل من سجن عادي إلى آخر أكثر قسوة، ثم يعزل وحيدا في غرفة إمعانا في قهره وإذلاله، وتسد عليه المنافذ، بما فى ذلك فتحة الباب الصغيرة التي تجعله يتواصل مع حارسه. وذلك في معاندة تستهدف كسر إرادته… في حين ان الموقف القانوني والإنساني الطبيعي ان تتم معاملته على نحو مختلف تماما. سواء فيما خص التهمة الموجهة إليه أو الرعاية الطبية المفترضة، أو من خلال كفالة حقوقه الأخرى، من زيارة أهله إلى رؤية محاميه. أما ان يحرم من كل ذلك. ويلقى وراء أربعة جدران اسمنتية لكي ينكل به ويتعذب ويموت في بطء فذلك مما يصعب تصوره أو قبول أي تفسير له….
أكبر خطأ ان يخطر على بال أي أحد أن ما سبق يمثل دعوة للتسامح مع الإرهاب أو الإرهابيين، الذين ينبغي أن يتم التعامل معهم بكل حزم وشدة، بعد التثبت من هوياتهم وإخضاعهم لتحقيق نزيه. لكنه في الحقيقة دفاع عن القانون وعن إنسانية المعتقلين، الذين يفترض انهم أبرياء حتى تثبت إدانتهم. وتعلقنا بذلك المطلب الآن من دلائل انكسار الأحلام وهبوط سقف مطالبنا، بعدما صار غاية مرادنا أن ندافع عما تبقى لنا من إنسانية بعد ثلاث سنوات من الثورة».
من حسنين كروم: