أعداء المملكة

حجم الخط
0

رغم محاولات اصحاب المصالح السياسية في الصاق المشبوهين بالقتل في دوما بالصهيونية الدينية، يبدو أنه لا يوجد ما هو أبعد من وسطي هذا عن مواقف هذه المجموعة. أنا صهيوني وهم لا. أنا اعتبر المملكة مقدسة وهم يدمرونها. أنا ضد العنف وهم يعتبرونه أداة شرعية. أنا اقرأ في التوراة «لا تقتل» وأفهم شيئا واحدا أما هم، اذا كان استنتاجي صحيحا، فيفهمون شيئا مختلفا تماما. واذا كان هذا لا يكفي، فمن الناحية الدعائية، هذه المجموعة تضر بي كثيرا وبمواقفي وبفكرة الاستيطان التي اؤمن بها.
بعد كل ذلك، طريقة التعامل مع هذه المجموعة في الفترة الاخيرة، وبالتحديد منذ نشر فيلم «الزفاف»، أشعر أنه مزيف. أعتذر مسبقا، لكن خلافا للاجواء السائدة هنا منذ يوم الاربعاء رغم أن الراقصين في الدائرة قد عبروا عن الوجه القبيح، فان هذا الفيلم لم يزعزعني. لماذا؟ أولا، لأنه بعد أن فهمت أن قتلة الابرياء الثلاثة خرجوا من هذه المجموعة فان أي فيلم مع الرقص المتطرف والاغنية المتطرفة لن يزعزعني أكثر. ثانيا، لأنها المرة الاولى التي أرى فيها ذلك بأعيني. لكننا جميعا كنا نعرف بوجود مجموعة كهذه. ثالثا، لأنني شعرت أن هناك من يحاول القيام بجولة اعلامية من اجل المبالغة بهذا الامر. وهذا خطير بما يكفي دون الحاجة إلى تضخيمه أكثر.
«الشاباك» والخبراء الذين اقرأ اقوالهم باهتمام يتحدثون عن مجموعة تتكون من عشرات الشبان، لا أكثر. وحينما يصدر «الشاباك» اعلانا يقول إن «هذه المنظمة تقول إنه لا حق لدولة إسرائيل في الوجود، وإن حلمهم هو اسقاط النظام الإسرائيلي بواسطة العنف والتمرد من اجل تنصيب الملك»، أبذل جهدي لعدم السماح لمن يريد أخذي إلى المربع الغريب أن ينجح في مهمته. فليكن. اولئك الـ 40 أو 50 أو حتى الـ 80 شخصا يعتقدون أنه لا حق لإسرائيل في الوجود. وأقول بيني وبينكم إنني أعرف من بين عرب إسرائيل عدد أكبر من الاشخاص الذين يناسبهم هذا الوصف (العشرات منهم انضموا مؤخرا لداعش)، مع ذلك لم أر تعامل هستيري إلى هذا الحد. أفهم ايضا من اعلان «الشاباك» أن الثمانين شابا في اعمار صغيرة يريدون اسقاط النظام في إسرائيل والتمرد وتنصيب الملك علينا. وقد يكون هذا هو المكان الملائم للقول إنني أنا ايضا عندما كنت في جيلهم أردت تنصيب ملك في إسرائيل. وقد اعتقدت أن ميكي فيركوفيتش قد يكون مرشحا ملائما للمهمة. أردت لكن ذلك لم يحدث. ما هو الفرق بيني في حينه وبينهم الآن؟ هم مستعدون لاستخدام العنف وقد تسبب أحد افعالهم بموت اشخاص. ماذا يعني هذا؟ إنه يجب اعتقالهم ومحاكمتهم وابقاءهم في السجن فترة طويلة. وانتهى الامر. ديمقراطيتنا ليست في خطر والسلطة ليست آيلة للسقوط ونحن أقوياء بما يكفي للانتصار على مجموعة الاولاد العنيفة هذه.
كل ما أكتبه هنا لا يهدف إلى التخفيف عن القتلة أو الذين يؤيدونهم. يجب التعامل معهم بشدة، واذا كان هناك من يحرضهم، أنا أشك في ذلك، يجب وضع اليد عليه ايضا. لكن حينما نواجه الإرهاب العربي الذي قتل الآلاف منا حتى الآن، ففي الاشهر الاخيرة فقط سقط منا 25 شخصا والتحريض لا يتوقف عند أعدائنا في المساجد. أما تحويل هذه المجموعة الصغيرة إلى خطر استراتيجي، هذا يعتبر في نظري بعيدا عن الواقع.
في يوم الاربعاء، اليوم الذي نشر فيه الفيلم، قُتل يهوديين. وفي اليوم التالي نفذ الإرهابيون العرب عمليتي طعن وعملية دهس. وأمس نفذتا عمليتي طعن. وأول أمس اضيفت إلى القائمة عملية دهس وعملية طعن وتم القاء زجاجة حارقة تماما مثل تلك التي ألقيت في دوما. لكنها ألقيت هذه المرة باتجاه سيارة إسرائيلية. وفي الايام الاخيرة تم القاء اربع زجاجات حارقة اخرى. وللتوضيح أكثر فان دوما تتكرر هنا خمس مرات في اليوم ضد اليهود. كل يوم. وفي الغالب ينتهي الامر دون قتلى. ليس دائما. لذلك لا يجب أن نتبلبل. يجب أن نضع كل من يحاول قتل العرب الابرياء في السجن، لكن لا يجب علينا أن ننسى ولو لحظة من هو العدو الذي يُعرضنا للخطر أكثر ومن الذي يُسفك دمه، ليس من خلال حادثة لمرة واحدة بل من خلال ما يحدث يوميا.
معاريف 28/12/2015

كلمان لفسكنغ

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية