أعدوا المناديل

حجم الخط
0

في لقاء ليلي في مكتب رئيس الوزراء مع رجال عمونه كشف نتنياهو النقاب عن قصة شخصية تمزق القلب، قصة كانت ستكسبه الصفحة الاولى في ملاحق السبت. ليست الايديولوجيا هي التي تدفع نتنياهو لأن يؤيد مطالب العمونيين غير المسنودة والتعاطي مع سالبي الاراضي كفقير يقف على الباب يحاول اقناع الثري بأن يمنحه صدقة. بمعنى أن رئيس الوزراء يؤمن بالفعل بأنه عندما يسلب يهود أراضي عرب، حتى لو كان الفعل تم في ظل استخفاف بالقانون، فإنهم يفعلون فعلا قيميا، أخلاقيا ويهوديا – سلب العرب هو دوما لاجل السماء ولفخار دولة إسرائيل – ولكن هذا ليس كل القصة.
هذا لا يعني أنه لا يعتقد بوجوب إغداق المال على حفنة سالبي الأراضي خلف الخط الاخضر على حساب باقي الدولة، وبالاساس على حساب اولئك الذين تحت خط الفقر. يعتقد، ولكن هذا ليس كل القصة. المسألة حتى ليست أنه يتنافس مع نفتالي بينيت على من يؤمن منهما اقل في المساواة أو من يحرض أكثر ضد قيم المساواة امام القانون (اليسروية). بمعنى أنه يفعل كل هذا وأكثر، ولكن فوق كل الخطوات الآيديولوجية – السياسية هذه يوجد أيضا شعور إنساني دافيء، تضامن على أساس التجربة الشخصية مع أناس احيق بهم ظلم.
من يدعي بأن الرجل من قيساريا – بلفور ليس ذا حس، غير حس الحب الذاتي والبقاء السياسي، مخطيء. فها هي القصة المؤثرة التي رواها رئيس الوزراء للعمونيين. هذه قصة قاسية، ولهذا فلعلكم ترغبون في أن تعدوا كومة من المناديل. هل أنتم مستعدون؟ تفضلوا. «أنا افهم ما هو فقدان البيت»، قال نتنياهو، «بعد انتخابات 1999، باخطار صفري، ببساطة طردوني وطردوا عائلتي من البيت في بـــلفور.
هكذا، مع كل الاغراض. القي بنا إلى الشارع. اضطررنا لأن نذهب إلى شيرتون بلازا. هذا احساس فظيع». من لن يمتلىء رحمة على الرجل، والذي وإن كان لديه منزل فاخر مصون جيدا (على حساب الدولة) في قيساريا، ولكنه يجد نفسه عديم البيت، وليس مجرد عديم بيت بل عديم بيت في شيرتون بلازا؟ من لن يصدم من الاخطار الصفري (فكرة أن من شأنه أن يخسر في الانتخابات لم تطرأ على بال الرجل من قيساريا)، من الالقاء «إلى الشارع» لرئيس وزراء في إسرائيل؟ اليسرويون فقط.
لأنه في نظر بيبي البيت في بلفور ليس المنزل الرسمي لرئيس الوزراء، بل بيت عائلة نتنياهو. وفجأة جاء غرباء (المقترعون) وألقوا به إلى الشارع. حقا إحساس فظيع. مثل أهالي عمونة، يرى نتنياهو في منزل رئيس الوزراء مُلك الآباء. في الواقع ملكه هو. ما يدمر هذا التناغم هو المسيرة الديمقراطية المثيرة للأعصاب (والتي يسمح حتى للعرب، والعياذ بالله، أن يصوتوا) والقانون في دولة إسرائيل (قانون يسروي بالطبع) يسمح بإخلاء الناس من بيت لا يعود لهم.
ومثلما ينبغي السماح لسكان عمونة بالإبقاء في ايديهم على ما سلبوه، واذا ما منع الأمر بذنب القانون الشرير فينبغي تعويضهم بيد سخية وبذراع ممدودة على الظلم الذي احيق بهم، على حساب مواطني الدولة – فما بالك أنه جدير وصحيح إبقاء رئيس الوزراء في البيت في بلفور والسماح له ولعائلته بأن يديرا هناك حياتهم الهادئة كأسياد الدولة إلى أبد الآبدين. واذا ما تدخلت لا سمح الله المحكمة العليا أو الناخبون وفرضوا الإخلاء، فينبغي تعويض الضحايا. كم؟ أترك لكم ان تلقوا بالارقام. فهل فكرتم برقم؟ زيدوا.
وماذا عن المالكين القانونيين (اصحاب الاراضي الفلسطينيين أو رئيس وزراء آخر، انتخبه الناخبون – والذين بعضهم عرب)؟ ينبغي أن يوجد لهم حل ما، كما افترض. فلا يوجد سبب مثلا يدعو رئيس الوزراء «غير نتنياهو» الذي ينتخب ألا يتلقى تعويضا ماليا من الدولة. يحتمل حتى ان يمنح له بيت آخر في قرية فلسطينية مجاورة.
الحقيقة؟ المالكون القانونيون لا يعنوننا بتاتا. فليتدبروا أمرهم. كلنا أمل أن ينجح نتنياهو وبينيت في منع تكرار مثل هذه الحالات في المستقبل، مثلا من خلال قانون التسوية. قولوا من الآن فصاعدا: اذا انتخب رئيس وزراء ليس نتنياهو (او بينيت) – سيعرض عليه إدارة السلطة الفلسطينية. فاليهود (اليسار نسي ماذا يعني هذا، لتذكيركم) لن يتم اخلاؤهم بعد الآن من بيوتهم.
أفيعاد كلاينبرغ
يديعوت 22/12/2016

أعدوا المناديل
مثل أهالي عمونة يرى نتنياهو في منزل رئيس الوزراء ميراث الآباء وملكا له

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية