على حكومة إسرائيل أن تعيد السفيرة الإسرائيلية من وارسوا فورا، لا للتشاور. فليس ثمة ما نتشاور حوله. إلى الأبد، أو إلى أن يستوعب البولنديون معنى أفعالهم وتصريحاتهم حيالنا. وبالتوازي على الحكومة طرد السفير البولندي من تل أبيب وتخفيض مستوى التمثيل هنا وهناك. وإضافة إلى ذلك، لو كنت رئيس الوزراء، لشرعت بحملة إعلامية شاملة وأمرت كل الممثليات الإسرائيلية في العالم نشر الحقائق التاريخية الدقيقة بالنسبة للمشاركة الفاعلة والنشطة لآلاف البولنديين في قتل وذبح ملايين اليهود أثناء الحرب العالمية الثانية.
يوجد في الحكومة وزير مسؤول عن الحرب ضد الـ بي دي.إس ويدعى جلعاد أردان، وهو جيد في هذا. القانون البولندي وتصريحات رئيس الوزراء البولندي سيئة أكثر بكثير من حملة الـ بي دي إس. فالبولنديون يبيحون دماء اليهود الذين قتلوا في الكارثة للمرة الثانية. قتلوا، ورثوا والآن أيضا يتهمون القتلى.
على أحد ما أن يرسم لهم خطا أحمر. فإذا اكتفت إسرائيل بالتنديدات الهزيلة وبتصريحات رؤسائها الخفيفة، فلن يتوقف هذا عند القانون البولندي. فنحن سنكتشف بعده قانونا أوكرانيا، وسنجد أنفسنا في منزلق سلسل يتبين في نهايته أن ستة ملايين يهودي لم يقتلوا أثناء الحرب العالمية الثانية بسبب يهوديتهم، بل ببساطة انتحروا بقواهم الذاتية. هذا هو الوقت لقول «حتى هنا».
يمنحنا العصر الحديث إمكانية الوصول إلى الجماهير بسهولة وبسرعة. الأمر كله مسألة إبداع ومال (ليس الكثير) وتصميم. على إسرائيل الخروج بحملة تفاعلية على الإنترنت، بكل اللغات، وفي كل الشبكات، في البر والبحر والجو، بما في ذلك شهادات وحقائق وبحوث تاريخية. مع كل الاحترام لبيان رئيس الوزراء نتنياهو نهاية يوم السبت، فإن تصريحات رئيس الوزراء البولندي لم تكن فقط «مثيرة للحفيظة»، وكذا وعد نتنياهو بأن «يتحدث معهم في أقرب وقت ممكن» ليس كافيا. يخيل لي أننا تجاوزنا مرحلة الأقوال. وقد استخفوا بنا حين عرضوا القانون، استخفوا بنا عندما طلبنا ألا يقروا القانون، وهم يواصلون الاستخفاف بنا، وعلينا أن نقبل بما يتناسب مع ذلك. ذكرى الكارثة هي واجب وطني تاريخي وليس فقط لليهود بل وللإنسانية، ونسيانها هو جريمة ضد الإنسانية.
صحيح أن حكومة اليمين القومية البولندية المتطرفة محبوبة من الحزب الحاكم عندنا، وبولندا تصوت معنا في بعض القرارات في الأمم المتحدة. فماذا في ذلك؟
صححوا لي إن كنت مخطئا: لا يبيعنا البولنديون غواصات بأسعار مخفضة، ومنظومة العلاقات معهم ليست استراتيجية. هم يربحون من إسرائيل على الأقل ما ينفقونه عليها، والمعادلة بيننا وبينهم تميل بوضوح لصالحنا. لدى إسرائيل ما يكفي من القوة والاستقرار كي تعلن على بولندا حربا دبلوماسية وثقافية وقيمية، وأن تجنّد إلى جانبها ائتلافا من كل من يعرف الحقيقة وغير مستعد لطمسها. هذا ليس صعبا جدا، ليس خطيرا جدا، على المدى المتوسط والبعيد، هذا ما نحن ملزمون بعمله.
نحن ملزمون بذلك للملايين الذين ذبحوا على أرض هذه الدولة وللأجيال القادمة أيضا، الملزمة بأن تتذكر وألا تنسى. إذا حاول البولنديون الآن إعادة كتابة التاريخ وطيه في النسيان، فنحن سنذكر. مهما كلف الأمر.
معاريف 18/2/2018
بن كسبيت