أفران زجاج بيزنطية في الأراضي الفلسطينية

حجم الخط
1

الناصرة ـ «القدس العربي»: كشف باحثون عن آثار أفران هي الأقدم حتى الآن لإنتاج الزجاج في فلسطين من عصر البيزنطيين الذين أداروا شبكة عالمية للتجارة به طيلة قرون.

وتم العثور على أطلال أربعة أفران خلال أعمال تطوير وبناء سكة الحديد الحجازية التاريخية بين حيفا وبيسان ويعتبرها باحثون محليون ودوليون اكتشافا عالميا لأهميتها في فهم تجارة الزجاج البيزنطية. وقالت الباحث الأثري عبد الله مقاري لـ «القدس العربي» إن الأفران التي كشف النقاب عنها بالقرب من جبال الكرمل الممتاز بوفرة أشجاره وأخشابه بنيت قبل 1600 سنة. وأشار ببيانها اليوم أنها الأقدم بالبلاد حتى الآن حيث سبق واكتشفت أفران مماثلة في منطقة الخضيرة القريبة وهي من القرن الثامن ميلادي. وشدد على أهمية الاكتشاف وتقول إنه يوفر دليلا على صحة مصادر تاريخية تحدثت عن الجودة النادرة لرمال عكا الملائمة لصناعة الزجاج. ويقول إن فحوصات مخبرية كيميائية لمواد زجاجية عثر عليها في أوروبا أو في سفن غارقة في قاع البحر المتوسط قد أظهرت أن مصدر الزجاج الفاخر كان من فلسطين. وتابع «الآن وللمرة الأولى عثرنا على أفران ضخمة استخدمت لإنتاج المادة الزجاجية الخام والتي صنعت منها أوان وأدوات كثيرة». ويتفق مع المؤرخين حول الانتشار الواسع لاستخدام الزجاج في العصر البيزنطي بسبب شفافيته، جماليته، رقة الأدوات المصنوعة منه وسرعة صناعتها بطريقة النفخ التي ما زالت مستخدمة حتى اليوم بورشات تراثية. ويؤكد المؤرخ د. محمود يزبك المختص بتاريخ فلسطين لـ «القدس العربي» أن استخدام الزجاج في العصر البيزنطي كان واسعا جدا كأدوات منزلية وبالمرافق العامة أيضا. ويوضح الطلب الكبير على الزجاج بتلك الحقبة بالحاجة له في صناعة النوافذ، الفسيفساء ووسائل الإنارة. ولفت لاكتشاف أثريين قبل سنوات في مكان قريب من عكا مصنعا ضخما للزجاج من العصر القديم.
وكشف باحث الآثار الفلسطيني الذي عثر على الأفران عبد السلام سعيد أن باحثين من دول أوروبية قدموا للبلاد للاطلاع على المكتشفات الهامة.
ونقل سعيد عن الباحث الأثري البريطاني المختص في الزجاج بروفيسور أيان فريستون قوله إن الاكتشاف الجديد حيوي جدا لفهم تجارة الزجاج العالمية في العصر القديم. وينوه الباحث الإنكليزي إلى أن الأفران المكتشفة شهادة على أن فلسطين شكلت مركزا عالميا لإنتاج الزجاج الذي تم تصديره لأوروبا وحوض البحر المتوسط. لافتا إلى أن معاينة المكتشفات الجديدة ستوضح بالكامل خريطة تجارة الزجاج في العالم.
ويقول سعيد لـ «القدس العربي» أنه خلال زيارة لموقع بناء سكة الحديد تنبه فجأة لقطع زجاج ضخمة وأرضية مليئة بالرماد فبادر لوقف العمل فورا وشرع بأعمال حفر أثرية أسفرت عن اكتشاف الأفران بعد أيام.
ويوضح سعيد أن طاقم المنقبين كشف كمية كبيرة من كسور زجاجية داخل أطلال أفران بنيت من طابقين أولهما للنار وثانيهما بوتقة ضخمة لصهر الرمل مرت بينهما قناة حملت الهواء حرارته 1200 درجة.
ويرجح سعيد أن صهر الرمل في الفرن الذي استخدم عادة لمرة واحدة استغرق أسبوعا ـ أسبوعين، وفيه تم إنتاج قطع خام زجاجية عملاقة تزن مجتمعة عشرة أطنان وأكثر. ويضيف «مع انتهاء مدة صهر الرمل والملح والمواد الأخرى كان يتم تبريد قطع الزجاج وكسرها لأجزاء تمهيدا لبيعها بهدف صناعة أدوات زجاجية. كدت أطير فرحا لأنني أدركت على الفور القيمة البحثية النادرة للمكتشفات ولم أتردد بوقف أعمال البناء والتطوير بسكة الحديد لعدة أيام».
يشار أن السلطات الإسرائيلية باشرت قبل خمس أعوام بإحياء سكة الحديد الحجازية التاريخية بين حيفا وبيسان عبر مرج بن عامر ويرجح أن تستخدم لشحن البضائع من ساحل المتوسط للأردن عبر جسر «الشيخ حسين» بين بيسان وطبريا.

وديع عواودة

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية